الاثنين، 14 يوليو، 2014

"المتنبي".. الشارع وليس الشاعر!

أتذكر قبل أكثر من ثلاثين سنة زياراتي الأولى مع والدتي -حفظها الله- لشارع "المتنبي" بمدينة الرياض, وكيف أنني بهرت بوجود شارع مشاة مستقل, تم تخصيص جانبيه للمحال التجارية, على عكس الأسواق الأخرى آنذاك.
ولكن بقدر روعة الفكرة بقدر كون تنفيذها كان ارتجالياً للغاية, فطول الشارع وندرة مواقف السيارات بالمنطقة المحيطة؛ قلص من مرتاديه, بالإضافة إلى عدم تغطية مسار المشاة عن أشعة الشمس الحارقة والأمطار كذلك, وغياب كراسي الانتظار, وخلوه من الخرائط واللوحات الإرشادية, وغيرها من الملاحظات الإنشائية والجمالية, التي لا تخفى على أي معماري مبتدئ.



باختصار أمانة مدينة الرياض لم تدرس تحويل الشارع من السيارات إلى المشاة بشكل علمي منهجي, بل كان الأمر مجرد إغلاقٍ للمنافذ, وإضافة نافورتين, وبضع ألعاب للأطفال هنا وهناك, دون التفكير في مداخل السوق ومخارجه, ودون إدراك لسلوك المتسوق السعودي, وحاجته إلى وجود مواقف سيارات قريبة, والحماية من أشعة الشمس, وهكذا تدهور حال السوق وتراجع, دون محاولة جادة لإيجاد حلول مناسبة, ودون الاستفادة من المختصين, كما حدث مع المهندس السعودي عبدالله الخماش, الذي أعد قبل خمسة عشر عاماً وأكثر رسالة ماجستير كاملة عن واقع شارع المتنبي, والحلول المقترحة لإعادة بعثه من جديد! ولكن يبدو أن أمانة الرياض لم تسمع بهذه الدراسة, لأنها وقبل ست سنوات تراجعت عن فكرتها, وأعادت الطريق إلى سابق عهده, وفتحته للسيارات مع بضع تعديلات بسيطة, وأغفلت كثيراً من الملاحظات السابقة, بيد أنه وللأسف لم يتغير حال السوق كثيراً, بل استمر بالتراجع والتقهقر إلى الوراء.
يحمل الشارع اسم شاعرٍ عربيٍ عظيم, فلم لا تطرح الأمانة مسابقة معمارية مفتوحة لإعادة تصميمه من جديد, وإعادة تأهيله بفكرة مبتكرة, تعيده إلى طريق مشاة متكامل, ولكن برؤية فنية مرتبطة بثقافة المدينة, مع تركيزه على مجالات تجارية محددة, وإضافة نشاطات موسمية.. مجرد فكرة.


عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق