الثلاثاء، 29 يوليو 2014

"طفولة".. حدث ذات فيلم

ما الذي يجعل فيلما أكثر واقعية من فيلم آخر؟ ليس هناك أكثر واقعية من تجسيد الأحداث نفسها بنفس شخوصها الحقيقين، وهذا ما فعله المخرج والمؤلف الأميركي "ريتشارد لينكلاتر" في فيلمه الجديد "طفولة Boyhood"، ولكن بأسلوب مختلف تماما عمن سبقه!



لم يكتف "لينكلاتر" بملاحقة رحلة نمو الطفل "ماسون" وأخته "سامانثا" منذ بواكير طفولتهم وحتى وصولهم سن البلوغ، كما هي عادة الأفلام الأخرى باستخدام ممثلين مختلفين لتجسيد مراحل عمرية مختلفة، بل قام بتجربة سينمائية فريدة من نوعها، حينما واظب مخرج ومؤلف العمل على تصوير مشاهد قليلة لأبطال الفيلم أنفسهم كل سنة، وذلك على مدار 12 سنة متواصلة!، منذ عام 2002 وحتى 2013، وذلك لمتابعة التطور العاطفي والمغامرات الجامحة لأبطال شريطه، لينتح في النهاية ثلاث ساعات إلا ربعا من شريط سينمائي يكاد يكون سجلا صادقا لحياة إنسان يكبر سنة بعد سنة أمام مشاهديه.




المثير في الأمر، أن هذا المخرج سبق له أن قام بتجربة قريبة من هذه الفكرة، وذلك في فيلمه: "قبل منتصف الليل"، الذي كان استكمالا لفيلميه السابقين: "قبل الغروب"، و"قبل الشروق" الصادرين عام 2004 و1995 على التوالي، وبالطبع بنفس الشخصيات والأحداث!.
لقد استطاع "لينكلاتر" لفت النظر في فيلمه الجديد لقصة مستهلكة، لا تعدو كونها قصة حياة فتى يكبر كما جميع الفتيان؛ بيد أن عنصر نجاحه المتوقع كان تقديمها ضمن قالب مبتكر وجديد، صحيح أنه وفريق عمله تعب "طويلا" على إنجازها، لكن هذا هو بيت القصيد فلولا هذا الجهد المضني لما صار الفيلم حديث الأوساط الفنية، ومحور اهتمام الجمهور، الذين سوف يشاهدون في النهاية شيئا مختلفا عما يعرض عليهم من خيالات في الأفلام الأخرى؛ شيء كما وقائع حياتهم اليومية، تماما كما لو كانت القصة تحدث أمامه.


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق