الأحد، 3 أغسطس، 2014

مرآة حياتهم

في عام 1964، اختير 14 طفلاً بريطانياً من مختلف الطبقات، لينتج عنهم شريط وثائقي بعنوان "Seven Up"، وكان الوثائقي ناجحاً لدرجة أنه استمر 49 عاماً حتى الآن!
عندما جمع الأطفال لأول مرة في حديقة حيوان لندن؛ كانت فكرة "الوثائقي" تقديم لمحة خاطفة عن أن اهتمامات وأسلوب حياة الأطفال البريطانيين تختلف باختلاف وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، ولكن بعد سبع سنوات قررت الشركة المنتجة إنتاج "وثائقي" آخر لعرض مراهقة أبطال الشريط! وكان أن استلم إخراج الشريط المخرج البريطاني الشهير "مايكل آبتد" – أحد مخرجي سلسلة جميس بوند - الذي أضاف لمسة درامية للأحداث وربطها بتغيرات المجتمع البريطاني.




وهكذا تحوّل هذا الوثائقي إلى سلسلة تذاع كل سبع سنوات، كان آخرها قبل عامين، حينما بدأنا نقترب من سنين كهولة أبطال الشريط، وبدأنا نشاهد خيبات الأمل والانكفاء على الذات، وكم كانت فريضة منتجي البرنامج شبة صحيحة، وهي: "أن الطبقة الاجتماعية للفرد تحدد كثيراً مسار حياته"، إلا من يعمل ويجتهد ويضحي كذلك، وهم قلّة بالطبع، ويكاد يجمع النقاد على أن نجاح واستمرار السلسلة يعود إلى قدرتها على عكس مرآة المجتمع نفسه، فالأطفال كانوا يتحدثون عن تغيير العالم في الشريط الأول، ثم صداقتهم وعلاقاتهم في الشريط الثاني، ليبدأ سقف التوقعات يتراجع مع كل شريط ينتج، وغني عن القول أن هذا ترافق مع تقدم عمر أبطال الشريط.



هذه السلسلة لم تعد حكراً على المجتمع البريطاني، إذ ظهرت سلاسل وثائقية مشابهة في كل من اليابان وفرنسا وجنوب أفريقيا والاتحاد السوفيتي –سابقاً-، وبأفكار مختلفة، لكن جميعها لم تنل صيت السلسلة الأولى، رغم أنها لم يكن مخطط لها منذ البداية أن تستمر كل هذه العقود!
ولعلي أتساءل هنا ماذا لو كان لدينا سلسلة سعودية مماثلة، هل سوف تنجح وتستمر؟ أم أن أسلوب حياة الواسطة والاعتماد على الآخرين سوف يفرّغها من فكرتها الأساسية؟


عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق