السبت، 9 أغسطس، 2014

"ميكروفيش" لا يكذب!

خلال جمعي المادة العلمية لرسالة الماجستير قبل سنوات، اضطررت للعودة لأرشيف النسخ الكاملة لبعض الصحف السعودية المختارة، والتي لم أستطع الحصول عليها كاملة إلا في مكتبة معهد الإدارة العامة بالرياض!
لكن المفاجأة كانت أن تلك الأعداد القديمة لم يكن متاحاً الاطلاع عليها إلا بواسطة جهاز "الميكروفيش" أو "المصغرات" باللغة العربية! وهو لمن لا يعرفه من الأجيال الصاعدة: جهازٌ قديم مكوّن من شاشة ضخمة، تعرض صوراً مكبرة لشرائح فيلمية مصغرة، تحتوي كمية هائلة من الصور الثابتة.



المهم أنه وخلال جمع مادتي لاحظت نسقاً متوالياً من تصريحات متكررة لكثيرٍ من المسؤولين الحكوميين، فالوعود البراقة والخطط الاستثنائية تكاد تكون قاسماً مشتركاً بين الكثير من هؤلاء، ويبدو أن بعضهم استمرأ مثل هذه الوعود الفارغة فصار يطلقها بين الفنية والأخرى، اعتقاداً منه أن ذاكرة الناس قصيرة، وهذا صحيح من جانب، بينما ذاكرة "الأرشيف" لا تكذب أبداً، كونها شيئاً صلباً يمكن العودة إليه في أي وقت، ولعل دخول الصحف السعودية مبكراً لشبكة الإنترنت سهّل من هذه المهمة، كون أرشيفها الإلكتروني أضحى أمراً متاحاً للجميع، مما جعلني أعتقد أنه صعّب مهمة مسؤولي الأجهزة الحكومية، ولكن يبدو أن هذا الأمر غير صحيح، ذلك أن البعض لا يزال يعتقد أنه يمكنه إطلاق الوعود والأحلام هكذا دون حساب.
من المؤسف جداً أن تظل كثيرٌ من مشاكلنا دون حل، ويبقى أملنا معلقاَ بوعودٍ يتكرر الإعلان عنها دون أن ينفذ منها إلا النزر الضئيل، والأكثر أسفاً أن يستمر نسبة لا بأس بها من المسؤولين بإطلاق الأحلام وعداً بعد وعدٍ، دون أن تكون هناك وسيلة لمتابعة تنفيذها من عدمه، أو على الأقل إبلاغ الرأي العام بأسباب تعثر تلك الوعود. فقط أقول لهؤلاء المسؤولين: "تذكروا أن ذاكرتنا أضحت إلكترونية الآن، وأنها لا تكذب أبداً".

عبدالرحمن السلطان




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق