الجمعة، 26 ديسمبر، 2014

قلعة من الكراتين

من الممكن أن تثير الاهتمام بقضية مهمة عبر تكثيف حضورها في وسائل الإعلام، بيد أن هذا الأمر مكلف ولا يلبث أن يتلاشى خلال فترة وجيزة، لكن ماذا لو أثرت اهتمام الرأي العام بتلك القضية بواسطة فكرة مجنونة؛ تجذب الجمهور وتسعد المشاركين، وتبقى أثرا إيجابيا في الجميع؟



هذا ما قامت به جمعية السرطان الأميركية، التي اختبرت منذ تأسيسها قبل أكثر من 100 سنة أشكالاً متعددة من وسائل لفت الاهتمام بقضيتها وتشجيع التبرعات، وكان خرجت بأن أفضل طريقة لجذب جمهورها المستهدف هي إبداع قصة غير تقليدية، تثير انتباه شريحة أو أكثر من المجتمع، وتثير شهية وسائل الإعلام لتغطيتها، وإحدى أجمل الأفكار التي نفذتها العام الماضي كان تحدي بناء أكبر قلعة من "الكراتين" أو الورق المقوى! وذلك في مدينة "نابرفيل" بولاية "إلينوي".

إذ استضافت ثانوية "وادي نوكوا" 50 متطوعا يتقدمهم خريجها السابق الكوميديان الشاب "بليك قريقسبي"، وذلك لتكديس أكثر من 3254 كرتوناً فوق بعضها البعض! وكسر الرقم العالمي السابق ببناء أعلى قلعة من الورق المقوى، وهو ما تحقق إذ وصل ارتفاع القلعة إلى 115 قدماً! حسب موسوعة "جينس" للأرقام القياسية.




الرائع في الأمر أن جميع عائدات الفعالية من إعلانات ورسوم اشتراك وتبرعات ذهبت مباشرة لحساب جمعية السرطان الأميركية، ولك أن تتصور أن قيمة الإعلان على "الكرتون" الواحد بلغت 100 دولار، وبعضها وصل إلى 500 دولار! دون إغفال تحقيق هدف توعية المجتمع بأخطار السرطان ومعاناة مصابيه، وقضاء وقت ممتع للمشاركين وإسعاد متابعي الحدث على أرض الواقع أو خلف شاشات التلفزيون، وبالنهاية لم يبق أحد بالمدينة أو الولاية لم يسمع عن هذه المبادرة، وبالجمعية التي تقف وراءها.
دعونا نخرج من أفكار الإعلانات المباشرة التي تستجدي التبرع بالعزف على عاطفة المتبرع، لنحقق المتعة والمشاركة والتعاطف في آن واحد، كما فعلت قلعة "الكراتين". 


عبدالرحمن السلطان




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق