الاثنين، 30 يونيو، 2014

مخاوف من "جوجل"!

قبل سنوات، كان الحديث عن مخاوف سيطرة "جوجل" الإلكترونية ضرباً من المبالغة والخيال، ولكن ظهور منتجات "الخيال العلمي" نفسها في سيارات "جوجل" –التي تقود نفسها دون سائق-، وجوال "جوجل"، ثم نظاراتها المتقدمة؛ يجعلنا نتوقف برهة من الزمن لنفكر إلى أين سوف يأخذنا عملاق الإنترنت هذا؟
في العام الماضي، اشترت امبراطورية "جوجل" حقوق "إنسان آلي" متقدم من جامعتين كوريتين جنوبيتين، ثم في ديسمبر الماضي استحوذت "جوجل" على ثمان شركات تعمل في مجال "الربوتات"، منها شركة "بوسطن دينمك" الشهيرة بالكلب الآلي والقطة الآلية وغيرهما من المنتجات المبهرة، مما يجعلنا متأكدين من توجه "جوجل" القادم في مجال الإنسان الآلي. وبقدر ما تثيره القدرة المالية الهائلة لجوجل بالسيطرة على الصناعة الحالية "للربوتات"؛ بقدر ما يراه الخبراء فرصة لا تعوض لهذا القطاع التقني الذي عانى لسنواتٍ طويلة من قلة الدعم الحكومي وصعوبة جمع أموال المستثمرين المغامرين، كما أنها تؤذن بانطلاقة عهد جديد لهذه الصناعة التي تأخرت على حدٍ قول خبرائها.



الخوف هنا هو من سيطرة الاحتكار، بحيث تصبح "جوجل" دولة عابرة للقارات، دون حدود تمنعها من الوصول إلى أي مكان، وما يصاحب هذا الاحتكار من حصر المعلومات والأفكار الجديدة في معامل ومقرات الشركة، مما يمنحها ميزة تنافسية إضافية، لن يستطيع أحد منافستها أو تجاوزها مع مرور الزمن، والحل الذي يراه الخبراء هو ضرورة أن تدخل الحكومات والمنظمات الدولية غير الربحية في هذا المجال، سواء بشكل مستقل عبر دعم الجامعات ومراكز الأبحاث، أو حتى بالشراكة مع "جوجل" نفسها، مما يجعل منتجات هذا التعاون حقاً مشاعاً لسكان المعمورة دون استثناء، بل إنه يعطي فرصة أكبر لتطويرها كما يحدث حالياً في البرامج ذات المصادر المفتوحة، فهل تفعلها "جوجل" وتشارك الجميع، أم تستمر في طريقها نحو سيطرتها الإلكترونية على العالم أجمع؟


عبدالرحمن السلطان

الأحد، 29 يونيو، 2014

ليلتهن..

هي تعرف أن الليلة ليلتهن، لم تنبس ببنت شفة وهي تشاهدني أختارهن واحدة تلو الأخرى. قد تكون مزّت شفتها عندما لمحت من بعيد أنهن تجاوزن الأربع، بيد أنني متأكد أنها لم تقل شيئاً كونها تعرف أنها مجرد ليلة واحدة
بدأت علاقتي بهذه الليلة منذ سنوات قليلة، وإليها أعزو انفتاحي وسعة أفقي، فالبقاء مع جوهرة واحدة طوال عمرك يجعلك أسير جانبٍ واحد من الجمال، ويحرمك من إبهار صنوفه الأخرى؛ التي قد تفوق ما لديك!
قبيل منتصف الليل دخلت بالمجموعة كلها إلى غرفتي الأخرى، وهي كهفٌ أنشأته بعيداً عن زوجتي، غرفة قصيّة لا يحق لها دخولها، أو حتى مجرد المرور بالقرب منها، فما يحدث فيها يبقى فيها! إذ إنه شأني أنا وحدي، وهي من تنازلت عن حقها هذه الليلة بملء إرادتها.. آه دعوني منها، ولنعد إلى جواهري هذه الليلة، اللاتي ما إن دخلت بهن حتّى وقعت في مأزق الليالي السابقة، فبمن أبدأ؟ ومن أسلمه روحي وعقلي؟ ومن أجعله نهاية ليلتي؟
وزّعت المجموعة على أطراف الغرفة التي لم تطأها أنثى منذ سنوات! فبدين كاللآلئ الحسان، كل منهن تشعّ وتتلألأ، وتدعوك إلى نفسها أولاً، بقيت مشتتاً للحظات خاطفة، فرغبتي شديدة في المجموعة كلها!
تناولت الكتاب الأول، تفرست في غلافه البسيط، واطلعت على فهرسه الغني، وكأني اخترته ليكون رفيق نهاية سهرتي قبيل صلاة الفجر، بينما اخترت للبداية كتاباً آخر، منذ زمنٍ وأنا أمني نفسي بقراءته، ووضعت الكتابين الآخرين على طرف المنضدة، فقد أتحصل على بضع دقائق راحة تكون من نصيبهما.



لم أكن أدرك أن تلكم النفائس تحوّلت مع تعاقب الليالي إلى ضرّة لزوجتي؛ مرة واحدة -على الأقل- كل أسبوع! ولكن حسبي هنا أنها خلوة نافعة، أرتشف فيها من مختلف إبداعات بني البشر، فلم لا تفكر – صديقي أن تكون لك أنت خلوتك الخاصة بجواهر تنتقيها أنت وحدك؟


عبدالرحمن السلطان

  

السبت، 28 يونيو، 2014

كراسي البحث.. سنوات متتالية دون نتيجة!

قبل سنوات وبعد مناقشة مجلس الشورى لتراجع ترتيب الجامعات السعودية في التصنيفات العالمية؛ برزت حركة هائلة في الجامعات الرئيسة لمحاولة رفع ترتيبها في تلكم التصنيفات، وذلك بالعمل على محاور عديدة، بيد أن ذلك الحراك كان لفترة قصيرة، لأن الهدف الرئيس كان رفع الترتيب بغض النظر عن تأسيس وتطوير منظومة علمية ترفع نفسها بنفسها!
أغلب التصنيفات تعتمد على كمية النشر العلمي لأعضاء هيئة تدريس الجامعة، وبالذات في المجلات الدورية ذات الوزن العلمي المحترم، بالإضافة إلى معايير أخرى كمحتوى الموقع الإلكتروني، ونسبة الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس وغيرها من المعايير المختلفة، فكان أن عملت بعض الجامعات على الطريق الأسرع وهو النشر العلمي، وبالطبع فإن النشر العلمي الحقيقي يحتاج وقتا طويلا واستثمارا هائلا، فكان المخرح السهل لتجاوز معضلتي الوقت والجهد هو: استقدام "الأبحاث" كما نستقدم العمالة المنزلية، فظهرت برامج من نوع "عالم نوبل" و"مراكز التميز"، و"تمويل الأبحاث عن بعد"!، والهدف النهائي كان إضافة اسم الجامعة السعودية في الورقة العلمية التي ينشرها الباحث الأجنبي، بهدف زيادة عدد الأوراق العلمية التي تسجل باسم الجامعات السعودية، حتى إن لم تكن تنشر من قبل علماء الجامعة المنتسبين لها، أو تنجز في حرمها!



أما الخطوة الأخرى فكان التوسع المهول في كراسي البحث العلمي، التي حظي بعضها بتمويل سخي من الجامعات نفسها، وبعضها بتمويل "إعلامي" من بعض رجال الأعمال المشاهير، حتى وصل عددها في إحصاء حديث إلى: 238 كرسياً علمياً في كافة الجامعات السعودية! وبالطبع ففكرة كراسي البحث رائعة ومميزة، وتقليدٌ معروف في أعرق الجامعات العالمية، بل كانت موجودة هنا في شرق المملكة منذ سنوات طويلة، في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ولكن دون "هياط" أو "بهرجة" إعلامية كما حصل من الجامعات الأخرى، ومن المعروف أن المقصد الأساس من إنشاء أي كرسي بحث علمي هو البحث العلمي المتخصص، بحيث يشرف عليه بروفسور "أستاذ دكتور" متخصص في المجال، ليعمل هو وفريقه الشاب على حل المعضلات العلمية ذات العلاقة مع توفر الدعم المحدد بأهداف ومجال عمل الكرسي، دون إغفال دعم مشاريع أبحاث طلاب الماجستير والدكتوراه في المجال نفسه، وليس كما حدث بتحويل كراسي البحث العلمية إلى أقسام علمية أو جمعيات مصغرة، فصارت الكراسي تعقد الدورات العلمية والبرامج التدريبية، وتصدر المجلات والنشرات، وتنظم الرحلات والزيارات الخارجية، بل إن بعضها خرج إلى خارج الجامعة بالعمل في برامج خدمة المجتمع والبرامج التطوعية! وابتعد عن الهدف الحقيقي لإنشاء الكراسي العلمية وهو البحث العلمي أولا وأخيراً.
غياب البوصلة العلمية أدى إلى انحراف عمل الكراسي البحثية عن مسارها الأساس، وتحوّل كثير منها إلى مصدر رزق إضافي لفريق الكرسي بداية من الأستاذ المشرف على الكرسي إلى اللجنة الاستشارية إلى أعضاء برامجه المختلفة، بل صار من الطبيعي أن يحصل الفرد الواحد على أكثر من مكافأة واحدة من نفس الكرسي في آن واحد! مما جعل الكراسي مجرد قناة تعويضات إضافية لأعضاء هيئة تدريس الجامعات، بالإضافة إلى ما يحصلون عليه من رواتب وبدلات متنوعة، وأضحت الكراسي فرصة لمكافأة الأصدقاء والأحباء، إذ إن الكراسي العلمية في بداياتها بقيت دون أنظمة مالية تحكمها!
أما ثالثة الأثافي فهي سيطرة المتنفذين في كل كلية على الكراسي البحثية فيها، حيث تجد غالباً أن الأستاذ المشرف على الكرسي إما رئيس قسم أو عميد كلية إلا من رحم ربي، فكيف يستطيع هذا الإداري والمتخم بالمسؤوليات المتعددة الإشراف الحقيقي والعلمي على كرسي البحث؟ والأمر ليس مجرد إدارة وتوجيه بقدر ما هو إعمال للعقل وجهد علمي متواصل في البحوث نفسها، وفي توريث الخبرات والمهارات للباحثين الشباب، فهل يستطيع عميد كلية أو حتى رئيس قسم أن يتفرغ أصلاً لتقديم محاضراته الدراسية لطلاب البكالوريوس، فضلاً عن إشرافه على كرسي بحث علمي متخصص؟
بالطبع وبعد مرور سنوات قليلة بدأت تتضح مشاكل وسلبيات الكراسي العلمية، التي لم تنشأ بشكل علمي صحيح، ولم تتطور بشكل طبيعي ومتدرج، ولم يهتم أحدٌ ما بآلية استدامة عملها، بعد انتهاء التمويل أو تغيّر الباحثين، فكانت أن تراجعت بعض الجامعات عن كراسٍ علمية كانت قد أعلنت عنها في كل مكان، وأوقفت عملها تماماً، كما هي الحال في جامعة الملك سعود، التي قادت حملة الهوس بالكراسي العلمية، إذ أوقفت الجامعة حتى الآن 22 كرسياً بحثياً من أصل 130 كرسياً فيها، بعدما ثبت أن بعض تلك الكراسي لم تعمل أبداً أو لم تف بالحد الأدنى من المتطلبات الخاصة بالكراسي! والله وحده يعلم كم عدد الكراسي المتوقفة بشكل حقيقي منذ سنوات في الجامعات الأخرى.
وهكذا وبعد مرور سنوات عديدة على فورة الكراسي العلمية ألا يجب على وزارة التعليم العالي أن تعمل على تقييم التجربة بشكل محايد، وأن تدرس مدى الاستفادة منها، ومدى نوعية وجودة البحوث التي نتجت عنها، بل ونوعية ومستوى المجلات التي نشرت بها، وما مدى تكرار الاقتباسات العلمية منها، حتى نستطيع القول إن هذه الكراسي العلمية كانت إضافة معتبرة لمنظومة التعليم العالي في المملكة، وليست مجرد قناة لصرف مزيد من الأموال للأصدقاء والأحباء!
وبعد، تبقى فكرة وجود كراسي بحث علمية متخصصة فكرة رائدة ومهمة في التعليم الجامعي في العالم المتقدم، ويمكن الاعتماد عليها بالعمل الجاد والمركز على القضايا الملحة في مجتمعنا، ولكن بشرط أن يبقى كرسي البحث كرسياً للبحث العلمي فقط، هنا نستطيع القول بأننا على الطريق الصحيح نحو حلول علمية لمشاكلنا، ونحو نشر علمي يرفع من مكانة جامعتنا بشكل حقيقي ونزيه، والله الموفق.


عبدالرحمن السلطان

 


الجمعة، 27 يونيو، 2014

فرصة قد لا تتكرر

لا أريد أن أثقل عليك بتكرار الحديث عن حلول الشهر الكريم, فأنت بالتأكيد قد تلقيت الكثير والكثير من رسائل التهنئة والمباركة بشهر الخيرات, ومررت على بضع توجيهات ونصائح رمضانية هنا وهناك.

غير أنني هنا أود الإشارة إلى ميزة مهمة يتميز بها شهر رمضان مقارنة بجميع المواسم الدينية؛ وهي أنه يعطيك العذر بذاته لأي اعتذار أو تراجع أو طلب مغفرة, فالبعض قد يجد صعوبة في نفسه أن يعيد الاتصال بصديق سبق أن فقده بسبب خطأ من صديقه وليس منه, والبعض قد يستصعب وصل ما انقطع مع زملاء وأصدقاء قدامى, لذا فهذا الشهر الكريم يساعدك على أن تكون أنت المبادر, دون أن تُقلل من قدرك ومنزلتك أمام الآخرين, حتى لو لم تكن أنت المخطئ.. فتشجع وكن أنت المبادر بالخير.



بالطبع هذه الفرصة تشمل جميع العلاقات الإنسانية بمختلف درجاتها, بداية من الوالدين والزوجة والأبناء, ثم الأصدقاء والزملاء, حتى مع عامل "البقالة" وهلم جرا, فلعلنا جميعا ننتهز فرصة هذه الأيام المباركة التي قد لا نشهدها مرة أخرى, فأعمارنا كما نعلم في علم الغيب, والله سبحانه وتعالى وحده يعلم من سوف يدرك رمضان القادم؛ ممن سوف يغادرنا في هذا الشهر الكريم.
صديقي.. هذا الشهر المبارك.. يدعوك لمراجعة صادقة لحقوق الآخرين لديك, هذا الشهر الكريم يدفعك أيضاً لتأديتها حتى قبل حلول أجلها, ليس فقط لإبراء الذمة, ولكن لإدخال السرور على قلب أخيك المسلم خلال أكثر أيام السنة بركة ومحبة.
أعرف أننا جميعاً متشبعون بالتوجيهات المثالية عن شهر رمضان, لكننا للأسف نسمع الكثير ولا نطبق منه إلا النزر القليل, وهو ما يختص فقط بالصيام وصلاة التراويح, دون أن نحقق روح الشهر الكريم بالتراحم والمودة بين أفراد المجتمع.. صديقي, انتهز هذه الفرصة.. فقد لا تتكرر مرة أخرى.


عبدالرحمن السلطان

الخميس، 26 يونيو، 2014

تسويق "بالغصب"

لا أعرف كيف يفكر مسؤولو التسويق في بعض الشركات؟، وهم يمطرون الجميع بسيل جارف من إعلاناتهم المزعجة، على الأصعدة كافة، ومختلف القنوات الإعلامية.
إعلانات متنوعة من كل نوع ولون تقتحم حياتنا اليومية، فهم لم يكتفوا بإعلانات الشوارع والقنوات الفضائية والصحف اليومية، وحتى الرسائل القصيرة في الهواتف الجوالة، التي يبدو أن استمرارها بمثل هذه الكثافة يجعلنا نتساءل عن موقف شركات الاتصالات عن هذا الأسلوب المزعج من التسويق؟، بل تجاوز الأمر إلى إرسال موادهم التسويقية بواسطة أرقام مجهولة عبر برنامج الاتصالات الشهير: "الواتس آب"! دون أن يعلم هؤلاء أن الضغط المتواصل من الإزعاج التسويقي قد يؤثر سلبا على صورة المنشأة نفسها ومنتجاتها، ويجعلها عرضة للإعراض التام، والموقف السلبي من المستهلك.
ثم دع عنك التسويق الإلكتروني بمختلف أنواعه، كنوافذ التسويق الإلكترونية أو رسائل البريد الإلكتروني العشوائية، أو عبر حسابات "توتير" الشهيرة، فهي تبقى في نهاية الأمر داخل جهازك الذكي أنت، ولا تعرضك أو منزلك للخطر!، وذلك عندما يقوم البعض بالتسويق لمنتجاته عبر "البروشورات" والملصقات التي توزع أو تلصق على أبواب المنازل والشقق السكنية، دون اكتراث لخصوصية المنزل، ودون اهتمام بالتشويه المتعمد للمظهر الخارجي، بل إن مكمن الخطورة هنا هو: زيادة احتمالية تعرّض المنزل للسطو في حال بقاء "البروشورات" فترة طويلة أمام الباب، إذ لا يزال مسلسل توزيعها مستمرا؛ رغم وجود قرار سابق لوزارة الداخلية وإمارات المناطق بمنع مثل هذا الأسلوب التسويقي، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.



أعرف أن التسويق ليس مهما فقط للبائع، بل لجمهور المستهلك، فمن خلاله نتعرف على أنواع وخصائص وأسعار السلع والخدمات، وليس لدي مشكلة مع التسويق المنطقي، الذي يستهدف فئات محددة، ولكن مشكلتي مع هذا التسويق الجائر، الذي أعتقد أن أفضل تسمية له هو: "التسويق بالغصب" وهو ما لا أفهمه، وأعتقد أنني لن أفهمه!.
 

 عبدالرحمن السلطان



الأربعاء، 25 يونيو، 2014

قبل أن تموت

خطط صاحبنا لرحلته الصيفية مبكرا، حصل على تأشيرة الدخول قبل أشهر، جهز حقيبة ضخمة من الملابس والمستلزمات، كل هذا بناء على تجربته السابقة؛ فهو يسافر للوجهة نفسها كل عام!.
قد يكون صاحبنا راضيا باختياره السياحي الذي يتكرر كل حول، فهو يحقق له الاسترخاء المطلوب، ولا يحتاج حجوزات سكن وتنقل مسبقة، ولا يكلفه مزيدا من الأموال، لكن كيف لا تمل نفس صاحبنا العودة إلى نفس المكان، وتكرار نفس الأنشطة، التي في غالبها لا تتجاوز ما يفعله بقية المصطافين من تسوق في النهار، وسهر في الليل، بل هل حقق صاحبنا المفهوم الحقيقي للسفر والسياحة؟ أليس بالإمكان أفضل من تكرار ما كان؟.




الجواب البدهي، أنه يمكن ذلك، ولكن بشرط أن يقتنع صاحبنا أن كوكبنا الواسع مملوء بخيارات أجمل مما يتصور، من المؤكد أنها أفضل وأروع وأبهج، بل وأرخص كذلك، وهو ما وجدته في كتاب مصور كنت أتصفحه بعنوان: "1000 مكان يجب أن تزورها قبل أن تموت"!. 
بالطبع لا يمكن لشخص واحد أن يزور كل هذه القائمة الطويلة من الأماكن قبل أن يموت؛ ولكن ـ حسب الكتاب ـ فإنه أعطاك لمحة عما يمكنك اختياره، بناء على رغباتك واحتياجاتك، ولو عدت إلى شبكة الإنترنت وبحثت عميقا، لوجدت باقة لا تصدق من المواقع المتنوعة، حتما سوف تتوق نفسك لزيارتها، فمن غابات ومتنزهات واسعة، إلى مواقع تاريخية وقلاع عريقة، إلى شواطئ ومنتجات راقية، هناك الكثير لتفعله وتسعد برؤيته.
لا تحصر نفسك في مكان واحد لا تتجاوزه، فالمعمورة عامرة بالكثير والمشوق، فلم لا تبدأ اليوم بكتابة قائمتك أنت؟ بما تريد زيارته والوقوف عليه، لتضرب عدة عصافير في آن واحد، فهي تحقيق لهدف وضعته لنفسك، ومعرفة تضاف إلى رصيدك دون أن تشعر، والأهم أنها مغامرة سياحية جديدة، تبهجك لحظتها.. وتبقيك طوال عمرك تتأمل صور ذكرياتها.


عبدالرحمن السلطان


الثلاثاء، 24 يونيو، 2014

قابلت واحد "إسرائيلي"!

من البديهي أنه ليس كل اليهود إسرائيليين، كما أنه ليس كل الإسرائيليين يهودا، بوجود عرب 48 والدروز، رغم أن الدولة الصهيونية تعمل منذ إنشائها على تهويد الدولة، وتأكيد هويتها الدينية اليهودية.
لكن سؤالي هنا: ماذا لو قابلت إسرائيليا خلال سفرك، سواء في السياحة أو العمل، هل ستتحدث معه وتتجاذب أطراف الحديث؟ أم ستشيح بوجهك عنه وتهرب من المواجهة؟
البعض قد يترك الجواب على ذلك لظروف اللقاء نفسه، ومدى معرفتنا المسبقة بكون الشخص الذي أمامنا إسرائيلي أم لا، بينما البعض قد يراها فرصة لشرح الموقف العربي، والإرهاب اليومي الذي ترتكبه إسرائيل تجاه إخوتنا في فلسطين المحتلة، بينما يراه آخرون مجرد حديث لن ينفع ولن يؤثر في الموقف الإسرائيلي؛ لأن من تقابله مجرد مواطن عادي وليس صاحب قرار.



المثير للسخرية هنا؛ هو وجود ما يطلق عليه بالإسرائيليين محبي السلام، وهم من يحاربون الممارسات العنصرية لدولتهم، وبعضهم قد يؤمن بحل الدولتين، وهم من صدف أني قابلت أحدهم قبل أيام في أيرلندا، حينما أشار المرشد السياحي له بوجود أحد أبناء عمومته من العرب، حينها أدركت أنني أمام مأزق عويص، فإن سلمت عليه فكأني موافق على انتهاكات دولته الإجرامية، وإن هربت فلن ينفع القضية في شيء، غير أني وبعد زوال الدهشة، حاولت استعادة توازني وسألته مباشرة: كيف تكون محبا للسلام وأنت تتمتع بجنسية دولة إرهابية من الطراز الأول، لم تكتف باحتلال أراضي الغير، بل هجّرتهم بعنف، وما تزال تسوم من بقي سوء العذاب؟!
لم يرد مباشرة على تلك الحقائق، لكنه انطلق بمعلقة طويلة عن أهمية السلام والتعايش المشترك ومستقبل أبنائنا، وكلام كثير، لا يعني أي شيء لأسرة فلسطينية دُمر منزلها فوق رأسها، وهُجرت نحو المجهول، ثم يأتي الجاني ليتحدث بكل صفاقة عن المستقبل المشترك.. أي هراء و"بجاحة" أعظم من هذا؟!


عبدالرحمن السلطان

  

الاثنين، 23 يونيو، 2014

أن تكون الرقم "2"

يتطلع أي شاب طموح أن يكون الرجل الأول في مكان عمله، ولكنه بأسلوب عمله المعتاد يعمل كما لو كان يستهدف أن يكون الرقم "2"، أو "3" أو حتى "100"؟
أن تطمح بالقفز سريعا إلى الأمام؛ فالأمر يتطلب الكثير من الجهد والإخلاص والالتزام، ولكنه يتطلب ـ أيضا ـ كثيرا من الذكاء العاطفي Emotional Intelligence، وشيئا من اقتناص الفرص الخاطفة، فالعبرة ليست بمن يعمل ساعات أطول أو يعرق أكثر؛ لكنها مرتبطة بمن يقدم قيمة إضافية لا يمكن لأحد ما أن يقدمها بدلا عنك. فأنت تعلم أن القيمة المضافة في منشآتنا الحديثة قد تحولت من أنها إضافة "جسدية"؛ إلى أنها إضافة "معرفية" تفوق غيرها من الإضافات المنافسة.


يقول رئيس الوزراء البريطاني الشهير "ونستن شيرشل"، وهو الذي وصل متأخرا إلى الرقم 1 في بريطانيا: "إن المرء حين يكون في قمة الهرم الوظيفي، فليس عليه التفكير سوى في السياسات".
لذا إذا لم تكن في الموقع الأول، فسوف تظل منفذا لسياسات وأفكار غيرك، ولن يتاح لأفكارك بشق طريقها إذا بقيت أنت دون الرقم واحد!.
نعم.. الطريق شاقة نحو أن تكون الرقم الأول في منظمتك، ولكنها شبه مضمونة متى ما كنت: صبورا، مبادرا، سباقا، قابلا للتعلم من الجميع، مرحبا باكتساب الخبرة ممن سبقك، والأهم أن تتلبس الإيجابية دوما، فهي طوق نجاتك الدائم من عثرات الطريق وعقبات المسيرة؛ لأنها طريق ليست سهلة أبدا، وليست مفروشة بالزهور أيضا، فبعضها أشواك تدمي الروح دون أن تشعر، وبعضها حفر قد تهوي بك إلى الأسفل، ولكنها ضرورية لتكتسب المعرفة والخبرة قبل أن تتنسم القمة؛ لتستطيع الاستمرار فيها بنجاح كما كنت ترتقي سلمها.

صديقي.. قد تجتهد طويلا نحو الرقم 1، ولكنك لا تصل أبدا، ولكن حسبك شرف المحاولة، واستمرار روحك بالأمل.

عبدالرحمن السلطان

الجمعة، 20 يونيو، 2014

حان وقت "الاستقالة"

حسناً.. هل تعاني من نقص حماسك واهتمامك في عملك اليومي؟ هل تشعر بأنك محاصر ذهنياً؟ هل فقدت الإحساس بوجود تحدٍ تعمل على تجاوزه؟ هل أحسست بضمور مهاراتك ونضوب معين أفكارك؟ هل توقفت عن الاهتمام بمظهرك حين الذهاب إلى العمل؟ هل بدأت باللجوء إلى الإجازات المرضية كعذر لعدم الذهاب إليه؟
 ما سبق هي أعراض عامة قد نختبر بعضها خلال فترات متقطعة من مسيرتنا الوظيفية، لكن أن تجتمع لديك ثلاثة أعراض أو أكثر منها وبشكل متواصل، فدعني أصدقك القول: لقد حان الوقت لتفكر بفرصة وظيفية جديدة، أو بمعنى آخر حان الوقت لتكتب "استقالتك"!



يتشبث الكثير بمكان عمله لسنوات طويلة، فالأجر الذي يتقاضاه مناسب، والعبء الوظيفي غير مزعج، ولكن ماذا لو كانت هذه الثمان ساعات هي جرعتك اليومية لتدمير روحك دون أن تعلم؟! ماذا لو كانت هذه الوظيفة هي مسارك السريع للبؤس والشقاء؟! البعض يحاول تجاوز هذا المأزق بالاستمرار بطرح الأفكار الجديدة ومحاولة تغيير المهام الوظيفية، ولكن صدقني لا يمكنك المضي في حرب خاسرة لن تتغير نتيجتها مهما حاولت، لذا قدم استقالتك؛ فإن كنت ذا أهمية لرب العمل فلن تقبل وسوف تفرض أنت شروطك الجديدة، ولكن إذا قبلت استقالتك فتأكد أنك كنت في الوظيفة الخطأ، والأفضل لك أن تتجاوز هذه المرحلة، نحو وظيفة ملائمة تكمل بها مسيرة حياتك. الأهم هنا "أن تختار وظيفة تحبها"، حتى لو كان مقابلها المالي أقل من وظيفتك السابقة، لأنك وحسب الفيلسوف الصيني الشهير "كونفوشيوس": "لن تعمل يوماً في حياتك بعدها"! والسبب ببساطة أنك سوف تستمتع بكل دقيقة، وسوف تعتبر ساعات عملك نزهة تبهجك يوما بعد يوم.
صديقي.. صحيح أن قرار الاستقالة يحتاج إلى شجاعة وإقدام؛ إلا أنها هي الخطوة الصائبة حتى وإن طال الزمن.
عبدالرحمن السلطان

مبتعثات بالإكراه

تجتهد ليل نهار، تتفوق في دراستها، حتى تُختار بجدارة معيدةً في قسمها العلمي، بيد أن أحلامها بإكمال دراستها تتحطم فوراً دون مقدمات!
ذلك أن تلك المعيدة يشترط عليها إكمال دراستها العليا خارج المملكة فقط! رغم وجود برامج دراسات عليا محلية داخل جامعتها أو خارجها، وفي حالات نادرة تستثنى من ذلك دراسة الماجستير، بينما يتشدد الجميع في دراسة الدكتوراه خارج المملكة فقط، مما يحرم كثيرات من فتياتنا المبدعات من فرصة العمل مستقبلاً كعضو هيئة تدريس في جامعاتنا المحلية رغم الحاجة الماسة، وكونهن مؤهلات علمياً ومهنياً، لأنهن لا يستطعن السفر إلى الخارج نظراً لأسباب متعددة، فبعضهن أمٌ لأكثر من طفل، وبعضهن لا يستطعن توفير محرم يرافقهن خلال دراستهن.
بالطبع ترى الأقسام العلمية ضرورة إكمال الدراسات العليا خارج المملكة، لأن ذلك يدعمها بكفاءات متنوعة ذات خلفيات علمية مختلفة، على العكس مما لو أكملت المعيدة في قسمها الذي تخرجت منه، وهذا صحيح من جانب ولكن لما هذا الإجبار على الابتعاث الخارجي فقط؟ بينما يمكن تحقيق هذا الهدف بواسطة أساليب أخرى، منها أن تكمل دراستها العليا في جامعة محلية أخرى في مدينتها نفسها، أو على الأقل داخل المملكة، أو إعادة إحياء برامج الإشراف المشترك للدراسات العليا للمعيدات، بالتعاون مع جامعات غربية متقدمة، كما كان موجوداً في جامعة الملك سعود وغيرها سابقاً، الأمر الذي يمكن الطالبة من أن يكون لها مشرف علمي خارجي، مع إتاحة سفرها إلى مقر الجامعة الغربية لفترات قصيرة، دون إغفال أن التقنية الحديثة قد وفرت فرصاً كبيرة للتواصل اليومي المباشر بين المعيدة ومشرفها الخارجي.
وأخيراً الجعبة مليئة بالأفكار المتعددة لتجاوز هذه العقبة، فهدفنا الأخير هو الحفاظ على تلكم الكفاءات الشابة من فتياتنا المبدعات، وأنا متأكد أن هذا هو هدف الأعزاء في وزارة التعليم العالي أيضاً.


عبدالرحمن السلطان


 

الخميس، 19 يونيو، 2014

"سندباد" خارجي فقط

لم يترك هذا السندباد السعودي دولة أوروبية إلا وزارها، ولا توجد بلدة سياحية جنوب شرق آسيا إلا وصور "إنستجرامه" تشهد عليها، لا يغيّر جواز سفره إلا وهو متخم بأنواع الأختام ومختلف تأشيرات الدخول، ولكن لو سألته عن "النماص" أو "جزيرة فرسان"؛ لتوقع أنها تقع هنا أو هناك، المهم أنها خارج المملكة

نعم هناك صعوبات كثيرة وعقبات مؤلمة تعترض طريق السياحة الداخلية، ولكن كل هذا لا يعني أن نطردها خارج حساباتنا تماماً، فالملاحظ حالياً أن عصر قضاء الصيفية في جدة أو أبها انتهى لدى الكثيرين، وحلّت مكانه دبي وإسطنبول، حتى لمن يستطيع بالكاد توفير تذاكر سفره وإقامته، بينما الآخرون يتجولون في كافة أرجاء المعمورة.
نعم في السفر فوائد جمة ومتنوعة، ولكنها ممكنة التحقيق في الترحال داخل المملكة كما هو في خارجها، فالله سبحانه وتعالى أنعم على بلادنا بتنوع مناطقها واختلاف طقسها، فمن سياحة دينية في مكة والمدينة، إلى سياحة الشواطئ في جدة والشرقية، إلى سياحة الأجواء الرائعة في المناطق الجنوبية، إلى سياحة الآثار في مدائن صالح والأخدود وغيرهما؛ تؤكد أن في مملكتنا وجهات سياحية متعددة قابلة لجذب المزيد، شرط انتشار الثقافة السياحية أولاً، ثم توفّر بنية سياحية مناسبة، وبالتأكيد أن هذه البنية لن تستطيع أن تتطور وتتوسع دون وجود سياح فعالين، فلا يمكن أن تنشأ المشاريع الضخمة ثم تجذب الجماهير!
أعتقد أنه حان الوقت لتعمل هيئة السياحة والآثار على دعم وتأسيس شركات مساهمة مفتوحة ذات رأسمال ضخم، لتعمل وبدعم حكومي على تطوير البنية التحتية لقطاع السياحة بشكل تجاري يضمن استمرارها على مدار العام، كما هي قصة تأسيس شركة "تطوير العقير" في محافظة الأحساء، حينها نستطيع أن نجبر سندبادنا المحلي أن تكون وجاهتنا السعودية على قمة خياراته السياحية دوماً.


عبدالرحمن السلطان


 


الأربعاء، 18 يونيو، 2014

كيف توفر مالك "ببلاش"؟

قد يتعجب البعض من عنوان المقال، ويستغرب كيف يمكن للفرد أن يوفر ماله كهذا و"ببلاش"! لكن كل هذا العجب يزول عندما نحاول أن ندرك ما يعمل عليه "المركز السعودي لكفاءة الطاقة" SEEC من التسويق له، وتوعية المجتمع بإمكانية حدوثه؛ فقط بمجرد الحرص على استثمار فرص رفع كفاءة الطاقة المستخدمة، لأن ذلك سوف يؤدي مباشرة إلى توفير نسبة لا يستهان بها من الأموال التي تصرف عليها!

أنا هنا لا أتحدث عن ضرورة وجود عازلٍ مرتفع الجودة خلال بناء المباني والمراكز، كون هذا الأمر أضحى بديهياً وخطوة أولى في التصميم والبناء، أو مجرد إبعاد الثلاجة عن الجدار سينتميترات قليلة لخفض استهلاك الكهرباء؛ ولكن ضرورة الاستجابة وفهم أبعاد حملة "توفير الطاقة"، خصوصاً ونحن نعيش فصل الصيف اللّهاب، حيث يتنامى استهلاك الطاقة بشكل هائل.
والفرصة الآن موجودة في "بطاقة كفاءة الطاقة" التي أطلقها المركز بالتعاون مع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، لأجهزة التكييف أو الثلاجات وغيرها، فهي تعد دليلاً إرشادياً مبسطاً للراغبين في شراء تلكم الأجهزة الكهربائية، فمثلاً في أجهزة التكييف تدل البطاقة التي تضم أربع نجمات على أن الجهاز يوفر حوالي 20% من الطاقة الكهربائية مقارنة بالجهاز ذي النجمتين، فيما تشير البطاقة التي تحمل ست نجمات على أن الجهاز قادر على توفير قرابة 30% من الطاقة الكهربائية مقارنة بالجهاز ذي ثلاث نجوم! فالفكرة هنا هي أن كل نجمة على البطاقة تعني توفير 10% من الطاقة!

وفي الحقيقة أنني أبحرت بعمقٍ في الموقع الإلكتروني الرائع للمركز السعودي لكفاءة الطاقة، وخرجت بالكثير من المعلومات المهمة، والتي أكاد أجزم أن على كل مسؤول ورب أسرة الوقوف عليها وإدراكها، والاجتهاد في تطبيقها، لما لها من فائدة مباشرة على "جيوبنا"! وعلى مجتمعنا واقتصادنا الوطني.

عبدالرحمن السلطان

  

الثلاثاء، 17 يونيو، 2014

معلومة غريبة

من المتداول عن الولايات المتحدة، أنها مصدر أشهر مطاعم الوجبات السريعة، وكذلك أكثر سلاسل مقاهي القهوة ومشتقاتها انتشارا، ورغم أن هذا صحيح من جانب ويمثل إحدى الصور النمطية لأميركا؛ إلا أن هذه الأعداد المهولة من متاجر تغذية "البطون" لا تتجاوز في مجموعها أعداد المراكز التي تتعامل مع تغذية "العقول".
فقد أشار مؤخرا إحصاء حديث لمعهد خدمات المتاحف والمكتبات الأميركي IMLS، إلى أن مجموع المتاحف في عموم الولايات المتحدة الأميركية بلغ 35 ألف متحف!.  نعم، هذا رقم صحيح ومسجل، بينما المثير في الرقم أنه يتجاوز بكثير مجموع عدد مطاعم "ماكدونالدز" للوجبات السريعة والبالغة 14 ألفا، إضافة إلى 11 ألفا من مقاهي "ستاربكس"




هذه المتاحف والمراكز تتنوع اهتماماتها وتخصصاتها، لتشمل كل شيء. نعم كل شيء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فمن متاحف السيارات وصواريخ الفضاء، إلى متاحف الفنون الطبيعية والحشرات، إلى متاحف علب الكبريت والزجاجات الفارغة! فعلى سبيل المثال تضم مدينة "نيويورك" وحدها 414 متحفا، بينما تفوقت "لوس أنجلوس" على الجميع باحتوائها على 681 متحفا!، وأجزم أنه أكثر بكثير من مجموع متاحف الوطن العربي كله.

وبغض النظر عن وجود عوامل أخرى تساعد على انتشار المتاحف، كالاستفادة من الإعفاءات الضريبية للمتبرعين لها، والدعم الحكومي والأهلي المتواصلين، إلا أن الجانب الأهم؛ هو تنمية وتوسيع نطاق التعليم غير الرسمي، عبر التعليم بالتفاعل والترفيه، وهما إحدى أفضل وأنجع وسائل التعليم الحديث وتوسيع الثقافة، إضافة إلى تحقيق هدف اقتصادي مهم، وهو جذب مزيد من السياح للمدن والبلدات المستضيفة، كما هو الحال في مدينة "لوب كاونتي" في ولاية "نبراسكا"، التي يبلغ عدد سكانها 632 نسمة فقط؛ بينما زار متحفها التاريخي العام الماضي عشرات الآلاف من مختلف أنحاء العالم!.
فأيهما أفضل ـ يا سادة ـ غذاء العقول أم البطون؟!
  

عبدالرحمن السلطان

الاثنين، 16 يونيو، 2014

"سي السيد" بيننا

في ثلاثيته العظيمة، ينكأ الروائي "نجيب محفوظ" عمق الشخصية الشرقية، حينما نرى الوالد "سي السيد" وهو يعيش حياتين متناقضتين، الأولى: في المنزل والحياة، حيث الجد والصرامة، والثانية: في مواخير الليل، حيث الدناءة والعبث بلا حدود!.


لقد استطاع "محفوظ" أن يجعل من هذا الأب وأبنائه صورة مصغرة لأفراد المجتمع، ممن يعيشون في وَهْم الأخلاق نهارا وحقيقة أنفسهم ليلا، دون أن يرف لهم جفن، أو يفكر في هذا للحظة واحدة
بالطبع هذا التناقض يزداد في مجتمعنا، والسبب هو ارتفاع العاطفة الدينية، وعادات المجتمع المتوارثة، مما يجعل الفرد منا يعيش تحت ضغط الظهور بمظهر مناسب أمام المجتمع، دون أن يهمه تناقضه أو ازدواج معاييره، فهل كل هذا بسبب عدم اقتناعه أصلا بها، أم أنها طبيعة بشرية في كل مكان؟.
أليس من البديهي أن يتماهى الإنسان مع ما يؤمن به، ويطبقه دون نفاق؟؛ لأن ذلك هو أعلى درجات التوافق مع النفس، أم أن معايير المجتمع أصعب من أن يلتزم بها الفرد دائما على طول الخط؟
وإذا كان كذلك؛ أليس الفرد نفسه جزءا من هذا المجتمع الذي أرسى هذه المعايير!، وإن كانت تراكمت مع مرور الزمن وتعاقب الأجيال.
أم أنها مجرد حلقة إضافية في مسلسل خصوصيتنا السعودية؟ التي تضخمت وكبرت لدرجة أنها أضحت مشجبا نعلق عليه كل شيء، ونرمي عليها كل اخفاقاتنا وتناقضاننا
لست أعلم، ولكنني أحاول البحث عن إجابة شافية عن كل هذا التناقض الذي نعيشه يوميا من الصباح حتى المساء، وفي أحلامنا أيضا
لست أعرف الإجابة أصدقائي، لكنها حتما تتضمن الصدق، وعدم العيش بوجهين اثنين حاول أن تسأل نفسك، حينها سوف تعرف المزيد والكثير عما في دواخل نفسك وروحك.


عبدالرحمن السلطان

نشر هذا المقال في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن السعودية, بتاريخ 16 يونيو 2014م

الأحد، 15 يونيو، 2014

حزام بملياري دولار!

بدأ الأمر عام 1999 بمجرد فكرة جامحة وردت ضمن أطروحة ماجستير للمعماري "ريان جرافيل"، الذي كان يدرس في معهد جورجيا التقني، لتتحول هذه الفكرة الخيالية بعد سنوات قليلة إلى أكبر مشروع إعادة تطوير مستدام لتجمعات حضرّية ليس في ولاية جورجيا فقط، بل حتى عبر الولايات المتحدة الأميركية كلها!

كانت مدينة "أتلانتا" عاصمة ولاية جورجيا الأميركية تعاني من معدل جريمة مرتفع، وتراجع مستمر في تنوعها الاقتصادي، بالذات في مشاريع الأعمال الصغيرة، ترافق ذلك مع توّسع أفقي هائل للمدينة، مما جعل مسؤولي المدينة يقبعون تحت ضغط مجتمعي لا يهدأ، خصوصاً مسؤولي النقل العام، ورغم كل هذه المشاكل لم يستطع أحد ما تقديم حلٍّ متكامل يضع في الاعتبار كل هذه العوامل المتداخلة.
في تلك الأثناء كان "ريان" يدرس الماجستير، وبدأ يطور فكرة جديدة تعتمد على الاستفادة من خط السكة الحديدية القديمة المهجورة - التي أنشئت خلال سنوات تأسيس المدينة - وما بين خطوط النقل الحالية، وذلك بإعادة تأهيلها لتكون طريق مشاة ضخما، يتكون من مسارات متعددة الاستخدامات، للمشي وركوب الدراجات، والقطارات الخفيفة، مع مساحات خضراء واسعة، وربطه بالمتنزهات القائمة في أطراف ووسط المدينة، بالإضافة إلى تشجيع الأعمال الصغيرة لأبناء المدينة على جنبات الممشى. فكان أن خرجت فكرة بعث طريق مشاة يقطع المدينة في وسطها وعلى شكل حزامٍ يطوّقها! كانت فكرة جامحة لم تنل في بداياتها سوى تشجيع مشرفه العلمي، كونها ذات تكلفة هائلة، والأهم من ذلك أنها تحتاج إلى جهد كبير، وتتقاطع مع مصالح وأملاك متعددة.
لكن "ريان" تشجع وقام بمساعدة صديقين مخلصين بتلخيص الفكرة وإرسالها إلى 24 شخصية مؤثرة في المدينة، ولكن للأسف دون نتيجة إيجابية، وحدها "كاثي وولارد" استجابت، وكانت للتو تولت رئاسة لجنة النقل بمجلس المدينة بالإضافة لتمثيلها المنطقة السادسة بالمجلس، لكنها واجهت رفض وعدم اهتمام غالبية الأعضاء، فلم تستطع الحصول على الموافقة الرسمية، ولكن الانتخابات التالية جاءت بكاثي رئيسة لمجلس المدينة، مما مكّنها من تحويل حلم "ريان" إلى حقيقة على أرض الواقع، فعملت هي وفريقها على جمع 23 مليون دولار كتمويل أولي لمشروع "الطريق الحزام" أو BeltLine، ثم العمل على تصميم المخطط العام، ودمجه بالواقع المفترض للأحياء التي يمر بها، وتوعية المجتمع بأهمية المشروع ودوره في إعادة الحياة إلى أجزاء المدينة المقطّعة والبعيدة عن بعضها البعض، بالإضافة إلى إشراك مجتمع الأعمال في رؤية وأهداف ومستقبل المشروع.
ورغم أن التكلفة مرتفعة لتخطيط وإنشاء هذا الطريق الضخم، ووجود أصوات كثيرة ترى أن المشروع بلا فائدة تذكر وأنه مجرد هدر لأموال دافعي الضرائب؛ إلا أن مجلس المدينة استطاع توفير المبالغ عبر وسائل عديدة؛ أهمها إضافة أجزاء طفيفة من ميزانية المشروع على ميزانية أي مشروع تقوم بتنفيذه بلدية المدينة! كونه في النهاية يمر بكافة أجزائها، وكذلك استقبال تبرعات أبناء المدينة من الأثرياء عبر جمعية غير ربحية تم إنشاؤها بغرض زيادة إسهام المجتمع المحلي في كافة مراحل الإنشاء ثم التشغيل والصيانة، ثم كانت الخطوة الأهم وهي العمل على تشجيع الاستثمار في حمى هذا الممشى الضخم، فكان أن جمّدت المدينة ضرائب الاستثمار في المناطق الملاصقة للطريق منذ عام 2005، مما أسهم في جذب استثمارات إضافية للمدنية، وبرفع تدريجي لأسعار الأراضي كذلك، مما عاد بالنفع المباشر وغير المباشر لسكان المدينة. ومع زيادة الوعي بأهمية الفكرة وأثرها، تضخمت المساحة التي من المفترض أن يغطيها المشروع، حيث وصلت إلى 53 كيلومتراً مربعاً، مع إعادة تأهيل 13 متنزها عاما، بتكلفة إجمالية تتجاوز ملياري دولار، يساندها في ذلك الدراسات التسويقية التي تشير إلى أن أي دولار واحد ينفق في المشروع سوف يعود بثلاثة دولارات على المدينة خلال مدة قصيرة




حتى الآن افتتحت ثلاثة أجزاء من هذا الممشى الضخم، جزءان في المنطقة الغربية من المدينة موصولان بمتنزهين اثنين، وحوالي 4 كيلومترات في الجزء الشرقي من المدينة، مع تأهيل لأربعة متنزهات أخرى، هذه الأجزاء ساعدت على تحفيز التنمية الاقتصادية بالمنطقة، فعلى سبيل المثال أعيد افتتاح مركز تجاري سبق أن أقفل قبل سنوات، يحتوي على 250 متجراً ومطعماً ومكتباً، كما دُشنت مشاريع صغيرة متنوعة لأبناء المنطقة على طرفي الممشى، كمطاعم الأطباق التقليدية والمخابر ومتاجر الحرف اليدوية والمشغولات الزجاجية وغيرها، بل إن بعض الشركات بدأت بالعودة إلى "أتلانتا" كمركز رئيس لأعمالها، كما فعلت شركة "أيسبوكس"، التي أعادت تأهيل مصنع ثلج مهجور ليكون مركز أعمالها في المنطقة.
في العام الماضي أفصحت بلدية المدينة عن الخطة الاستراتيجية لممشى الحزام، وذلك حتى عام 2030، مما يعني أن المشروع تحوّل من مجرد فكرة طالب ماجستير مغمور؛ إلى مشروع رؤية جماعية للمدينة وأهلها. والذي كان تجسيداً لرؤية معمارية مبتكرة، استطاعت دمج عناصر البيئة المحيطة بالممشى، وجعله كما لو كانت متنفساً طبيعياً للمدينة بسكانها وشوارعها واقتصادها المحلي في آن واحد، بل وصل الأمر إلى تحويل بعض زوايا الممشى إلى معرض فني مفتوح، تعرض فيها منحوتات والأعمال الفنية لشباب وفتيات المدينة أمام الجمهور دون حواجز. ذلك أن المشروع ومع مرور الزمن أضحى رئة جديدة للمدينة، فمن مارثونات دورية إلى برامج تطوعية، إلى لقاءات مفتوحة مع الأهالي لتشجيعهم على الانخراط في المشروع والاستفادة منه اجتماعياً واقتصادياً، وهو ما لمسته شخصياً العام الماضي، حينما زرت مع والدي الجزء الغربي من الممشى، وأحسست وكأنما نحن في حديقة وارفة لا تنتهي، رغم أن البنيان يحيط بنا من كل جانب!

الشيء الرائع هنا، هو أن الأمر لم يتعلق فقط بتنفيذ فكرة أحد أبناء المدينة فقط بل تجاوز ذلك إلى الاستفادة الحقيقية من أبحاث ودراسات الجامعة، وتحويلها إلى واقع تطبيقي ناجح، كونها مبنية على دراسة علمية منهجية، وليس مجرد رؤى نظرية، تظّل حبيسة أدراج المكاتب كما هي الحال في منطقتنا العربية، فكم من فكرة رائعة لم تجد طريقها للتنفيذ لمجرد عدم اقتناع مسؤول ما بها، وبقيت مجرد فكرة عالقة في عقل مبدع، يفقد حماسه وإبداعه يوماً بعد يوم.


عبدالرحمن السلطان

الجمعة، 13 يونيو، 2014

تجاربهم

بالتأكيد الحياة ليست طريقاً واحداً، والنجاح فيها ليس محصوراً بصيغة محددة، ما إن تعمل بها حتى تنجح وتحقق ما تريد
ولأن النجاح نتيجة معقدة ترتبط بعدة عوامل، أولها العامل الشخصي والبيئة المحيطة، فإن الاعتماد الكامل على تجربة نجاح ما بشكل أساسي قد يقود نتائج كارثية، وليس فقط عدم تحقيق النجاح، لذا لا بد من المزاوجة بين هذه وتلك، أي الاستفادة من تجارب ونصائح الناجحين، خصوصاً في المجال الذي تعمل فيه أو تحب، بالإضافة إلى فهم البيئة الحالية وظروفها، والعوامل المؤثرة من كثرة المنافسين والتحولات السريعة في كل شيء، مع عدم إغفال العمل بجد وصرامة على تطوير الذات وبنائها في مجالك المتخصص.
لكنني أعود وأؤكد على الاطلاع على تجارب ونصائح الآخرين، حتى ولم يكونوا من الناجحين، علّ نصيحة واحدة أو تجربة عابرة يكون لها أثر كبير على مسيرة حياتك، ولعلي أدعوك هنا للاطلاع على تجربة شاب سعودي درس اللغة الإنجلزية لمدة عام في الولايات المتحدة، لكنه لم يكتف بذلك، فعمل على مشروع مبتكر، وهو جمع تجربة واحدة من كل شخص قابله هناك! بحيث يعمل على نشرها واحدة تلو الأخرى يومياً في حساب مستقل على "توتير" و"الأنستجرام"، والحقيقة أن الصديق "عبدالله الخريف" استطاع جمع مجموعة مثيرة من التجارب، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بعضها مغرق في العمق، وبعضها الآخر بديهي جداً لكنه مهم.

أوه.. نسيت أن أخبركم أن اسم هذه التجربة هي "نصائحهم their advice"، وعليك البحث أنت عنها في توتير وأنستجرام، والتمتع بهذه الباقة المتنوعة من التجارب، فقد تنير إحدها دربك، وتفتح طريقك نحو التفوق والنجاح..


عبدالرحمن السلطان

الخميس، 12 يونيو، 2014

يا "أبيض".. يا "أسود"

لا أعرف لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة الحادة من التعصّب لآرائنا؟ وكأنما أصبحنا نرى العالم من حولنا بلونين لا ثالث لها؛ إما أن تكون أبيض خالصاً كما أريد, وإما أن تكون أسود خالصاً كما أريد أنا كذلك!

للأسف أضحى التصنيف مؤخراً أسلوب ممارسة يومية للكثيرين منا، وهو إن كان بدأ بالأمور العقدّية والطائفية, إلا أنه تجاوز ذلك إلى كل شيء.. إلى الرياضة وتعصبها المقيت، إلى الإبداع الأدبي والتشكيك في القدرات والمواهب, فقط لكون الشخص الآخر مختلفا عنا في بضعة تفاصيل بسيطة.
أيها السادة الاختلاف والتنوّع عنصر قوة ونجاح، وفيه تتطور المجتمعات لتصبح أكثر نجاحاً، ولنا في سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام خير قدوة، حينما آخى بين المهاجرين والأنصار، وحينما استقبل المجتمع المسلم في المدينة بلال الحبشي وسلمان الفارسي في آن واحد! أما في وقتنا الحاضر فالتجربة الأميركية خيرُ شاهد على أن التنوع العرقي والثقافي والديني هو السبيل الطبيعي لتطور أي مجتمع، فهي كمصهر ضخم لكل هؤلاء؛ استطاعت الظفر بأفضل العقول، والوصول إلى أفضل التجارب, والسبب هذا التمازج المتجانس بين كل هؤلاء البشر!
التنوع يساعد على انتخاب أفضل الحلول، والتنوع كذلك يقود إلى ازدهار الفنون، وما أحوجنا نحن إلى الاعتراف بتنوّع واختلاف فسيفساء مجتمعنا السعودي، الذي يقود بالتالي إلى تنوع واختلاف أفراده بشكل واضح، فليس مطلوباً منا أن نكون نسخاً متشابهةً من بعضنا البعض، لأن ظروف تكوين وبيئة كل فرد تلعب دوراً في تنشئته، وبالتالي في اختلافه عن الآخرين، حتى مع إخوته ممن عاشوا نفس ظروف التنشئة؛ فكيف نتوقع أن يكون مشابهاً لنا في كل شيء!
صديقي امنح الآخرين مساحة من الاختلاف؛ لكي يمنحوك هم تلك المساحة حينما تختلف معهم، وتذكر أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.. أليس كذلك؟


عبدالرحمن السلطان