الاثنين، 19 يناير، 2015

لا تدقق..

"كل شيء يجب أن يكون كاملا مكملا" هكذا هي حياة صديقنا "أبو خالد"، ولنكن أكثر دقة هذه الحياة التي يحلم أبو خالد أن يعيشها؛ حياة كاملة متكاملة!
المشكلة هنا أن صديقنا الغالي لم يدرك بعد أن البحث عن الكمال في كل شيء هو أولى خطوات فشل الحصول عليه، وهي أعظم عائق يقف في طريق إنجاز أي عمل مهما كان بسيط، فما بالك إذا كان مشروعا متعدد الأطراف ومتأثرا بظروف داخلية وخارجية، حينها تصبح أمنية إنجازه بشكل كامل أمرا مستحيلا، ومخالفا لنواميس الحياة الطبيعة.
نعم.. يجب علينا أن نجتهد في إنجاز ما أوكل إلينا من مهمات على أكمل وجه، غير أن الأمر الأوجب هنا هو أن نقدم قصارى جهدنا ونبذل المتوقع في ذلك، حتى تظهر النتيجة مشرفة لنا، رغم أنها لست بالضرورة أن تكون إنجاز العمل بصورته المغرقة في الكمال!
للأسف، يعيش الباحث عن الكمال في كل شيء تحت ضغط نفسي متواصل، يؤثر في كفاءة وفعالية ما ينتجه، والأسوأ من ذلك أن يتحول مع مرور الوقت إلى شخص "سلبي"، لا يعجبه أي عمل مهما بذل فيه من وقت وجهد وروح، فكل شيء ـ في نظره ـ يحتاج مزيدا من التطوير، ومزيدا من الإتقان، فتجده لا يكاد يثني على شيء، ولا يعجب بأي شيء من باب أولى
هنا يقع صاحبنا في فخ عدم إنجاز أي شيء، مهما كان سهلا أو بسيطا، وبالطبع هنا نحن لا نتحدث عن قبول الأعمال الناقصة أو الرديئة! فتلكم الأعمال يستطيع أي شخص تفرقتها عن الأعمال التي بذل فيها الشيء الكثير ولم تنجز بالشكل المأمول، نتيجة أسباب خارجية لا يمكن التحكم فيها.
خلاصة الحديث: احرصْ على إتقان عملك، لكن "لا تدقق" بالشكل الذي يجعلك لا تنتج شيئا ولا ترضى عن أي شيء.


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق