الخميس، 22 يناير، 2015

كارلوس بين اليابان وفرنسا

يقضي اللبناني الأصل "كارلوس غصن" ثلاثة أيام من أسبوعه في اليابان، وثلاثة أيام أخرى في فرنسا، أما اليوم السابع فيقضيه في الطائرة بينهما، والسبب كونه يرأس في الوقت نفسه شركتي سيارات في قارتين مختلفتين! فهو رئيس لشركة "نيسان" اليابانية، و-أيضاً- رئيس لسيارات "رينو" الفرنسية!




والحقيقة أن قصة نجاح "كارلوس" في إعادة "نيسان" إلى تحقيق الأرباح أضحت من أدبيات كليات الأعمال، كونها قصة حقيقية اعتمدت على منهجية واضحة ورؤية قلما وجدت، فالرجل القادم من صناعة السيارات في أميركا الشمالية وفرنسا استطاع التغلب على العائق الثقافي في اليابان، كونه أول رجل غير ياباني يرأس إحدى أكبر شركات السيارات اليابانية، التي كانت ترزح تحت ديون تجاوزت 22 مليار دولار ومشاكل أخرى متعددة.
الصحفي "دافيد ماجي" درس عن قرب أسلوب "كارلوس" الإداري واستنتج أنه كان ولا يزال يعمل ضمن أربعة أسس لا يحيد عنها، أولها – وهو المهم- عدم فرض آراء مسبقة، بل البحث عن حلول داخلية، والثاني اعتماد الشفافية والتكفل بالنتائج، والثالث اتخاذ القرارات والتنفيذ بسرعة، ثم الرابع: احترام ثقافة الآخر دون الخضوع لما تفرضه التقاليد، وهو ما شجعه على تجاوز كثير من التقاليد الإدارية البالية في الشركة، التي كان المديرون قبله يخافون من مجرد الاقتراب منها، مما وفر على الشركة كثيراً من الأموال وقلص عدد موظفيها، واستطاع جذب أموال إضافية لمشاريعه الجديدة.
استطاع "كارلوس" انتشال الشركة خلال ثلاث سنوات فقط، رغم أن النتائج في البدايات كانت مخيبة للآمال، لكنه الإصرار على منهجية العمل والإيمان بالأهداف النهائية، وهما ما جعلاه يصل إلى ما خطط له، ويجعلني أدعوك عزيزي إلى العودة وقراءة السيرة الإدارية لهذا الرجل الذي حقق الكثير ولا يزال يعد بالمزيد من النجاحات، فقط إنه الإصرار والتكفل بأن النتائج هي من سيتحدث ويثبت أنك على المسار الصحيح.

عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق