السبت، 28 فبراير 2015

طلاب المنح الداخلية

 لا أستطيع أن أفهم موقف وزارة التعليم من طلاب المنح الداخلية! فهم لا يتلقون المكافأةالشهرية التي يتلقاها مواطنوهم من طلاب الجامعات الحكومية أو طلاب الابتعاث الخارجي، كما أنهم - أيضا- ممنوعون من العمل الحكومي أو الخاص؟
فكيف يستطيع طالب المنحة الداخلية الشاب أن يصرف على نفسه؟ وكيف يستطيع توفير مستلزمات الدراسة من مراجع وأدوات وغيرها وهو محروم من حق العمل؟ الذي لو اكتشفت الوزارة التحاقه بأي عمل مهما كان - حتى لو كان جزئيا- لفَقَد منحته ببساطة؟



والإشكالية هنا أن هذه المأساة لا تزال تراوح مكانها منذ سنوات عدة دون أي بادرة أمل، ودون محاولة إيجاد مخرج لهؤلاء الطلاب من أبنائنا وبناتنا، ولك أن تتصور أنهم لم يحظوا كذلك بمكرمة المكافأتين التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- لأبنائه الطلبة! نظرا لأنهم ليسوا ممن يتلقى المكافأة الجامعية!
الغريب هنا أن هؤلاء الطلبة لم يفوزوا بالمنحة إلا بعد تجاوزهم شروطا قياسية، سواء بمعدل الثانوية العامة أو نتائج اختبار "القياس"، على العكس من طلاب كثير من الكليات والمعاهد الحكومية، دون إغفال أن تكلفة دراستهم على حساب الدولة أقل بكثير من تكلفة الطالب الواحد في الجامعة الحكومية، خصوصا طلاب التخصصات الصحية من طب وصيدلة.
لكن الأمل معقود في أن يستهل معالي وزير التعليم الجديد الدكتور عزام الدخيل فترته بأن ينصف هؤلاء الطلبة الذين طال انتظارهم، ويتخذ القرار الشجاع بمنحهم نفس مميزات إخوتهم وأخواتهم في الجامعات الحكومية، فهم في أمسّ الحاجة للحصول على المكافأة الشهرية، حتى يتفرغوا للتحصيل والاجتهاد، وليحقق برنامج المنح الداخلية أهدافه الأساسية بكل كفاءة وفعالية، فهل يفعلها معالي الوزير؟

عبدالرحمن السلطان

الأربعاء، 25 فبراير 2015

جغرافيا تقود إلى نوبل للآداب

"سلمى لاغرلوف" روائية سويدية شهيرة، أو نقل إنها إحدى أهم الكاتبات السويديات، وأول من حصل منهن على جائزة "نوبل" للآداب قبل ما يزيد على مئة عام، العجيب في الأمر أن "سلمى" كانت نتاج بيئة ريفية بسيطة، ولم تكتب بلغة معقدة أو رموز لا يفهمها أحد! فما سر حصولها بجدارة على "نوبل" للآداب؟




ولدت "سلمى" عام 1858 في قرية جبلية بمقاطعة "فارملاند" شمال السويد على الحدود مع النرويج، وكان ترتيبها الخامس بين ستة أطفال، ونظرا لولادتها بعيب خلقي في الورك أصيبت بالشلل لفترة من الوقت، ولكن رغم تعافيها فقد ظلت تعاني عرجا بسيطا استمر معها، وكان السبب في تركها الدراسة النظامية في المدارس وبقائها في المنزل فترات طويلة، كانت تقضيها في القراءة المتواصلة، والجلوس الطويل مع كبيرات السن والإصغاء لقصصهن وموروثهن الشعبي.
غير أنها سافرت إلى العاصمة ستوكهولم للعلاج وللدارسة في كلية المعلمينالتي  تخرجت منها معلمة للتعليم العام، وهناك تابعت الحركة المسرحية النشطة، وأظهرت ميلا لنظم الشعر تقليدا لوالدها الذي يهوى الشعر، ثم بعد أن صارت معلمة في "لاندسكرونا" كتبت أول روايتها: ملحة "جوستا برلنج" عام 1891 التي استطاعت نشرها بعد أن شاركت بفصولها لأول مرة في مسابقة أدبية، ففازت بعقد نشر الرواية، والحقيقة أن الرواية تناولت مسقط رأس "سلمى" بأسلوب شعري لطيف، يؤكد النقاد أنه ساعد على إحياء الإنتاج الرومانسي في الرواية السويدية نهاية القرن التاسع عشر.
ثم توالى بعد ذلك نشر الروايات المتكئة على رصيد قصصي شعبي غني، ولغة شعرية بسيطة دون تكلف، فكان أن نشرت المجموعة القصصية "العلاقات الخفيّة"، ثم حصلت على منحة من العائلة المالكة والأكاديمية السويدية للسفر إلى بلدان عديدة، مما مكنها من كتابة قصص وروايات تتداخل فيها الحكاية مع عنصر الجغرافيا والمكان، كنشرها رواية "معجزات المسيح الدجال" بعد زيارتها لإيطاليا، أو روايتها "بيت المقدس" بعد زيارةفلسطين  ومصر.
غير أن القصة الأساسية لنجاح "سلمى" ووصولها إلى كل بيت، قبل أن تصل إلى مقر الأكاديمية السويدية حيث جائزة "نوبل"، كانت قد بدأت فصولها منذ أن التحقت بعملها التعليمي، فلقد لاحظت "سلمى" عدم إلمام الطلاب بجغرافية بلادهم، وعدم معرفتهم بمعالمها الشهيرة، والأسوأ من ذلك أن الكتب المقررة كانت تزيد الطين بلّة، لكنها وبعد مرور عشر سنوات تركت التعليم للتفرغ للكتابة، بيد أن هيئة المعلمين الوطنية لم تتركها، إذ كلفتها عام 1902 بتأليف كتاب جغرافي جديد لمدارس التعليم العام بالسويد، وافقت "سلمى" على هذه المهمة كونها مدركة لأهمية هذا المشروع، واستغرق الأمر منها ثلاث سنوات لإنجاز الكتاب، قضتها بحثا وزيارة لأنحاء مملكة السويد كافة، ودراسة لحيوانات ونباتات البلاد، وتعمقا في عادات وتقاليد المجتمع، وأساطيره وموروثه الشعبي، لتمزج كل هذا وتعيد طرحه عبر قصة الفتى "نيلز هولقيرسون"، ذلك الطفل الذي عوقب نتيجة سوء معاملته للحيوانات أن حوله قزم المزرعة إلى قزم كذلك! ليستطيع حينئذ فهم لغات الحيوانات ويتحدث معها، وبعد سلسلة من الأحداث والمطاردات ينتهي به الأمر مسافرا على ظهر إوزة ضخمة عبر أراضي مملكة السويد، وخلال رحلته يتعرف عن قرب على مقاطعات البلاد وتضاريسها وأساطيرها بأسلوب مشوق، ووصف أسر قلوب الطلاب والطالبات على الفور، والمثير في الأمر أن رواية "نيلز هولقيرسون ورحلته الرائعة عبر السويد" لم تنجح فقط في المدارس، بل على المستوى الوطني، وترجمت – أيضا - إلى أكثر من ثلاثين لغة منها اللغة العربية حتى إن بطل الرواية الفتى "نيلز" ظهر على خلفيةالعملة  السويدية فئة العشرين كرونا، بينما ظهرت الأديبة "سلمى" نفسها على الوجه الأمامي للورقة المالية



وغني عن القول إن هذاالعمل  الفريد من نوعه تحول إلى عدة أفلام سينمائية، وظهر على شكل مسلسل رسوم متحركة حقق الكثير من الانتشار الدولي، ولكن بعد إعادة معالجة القصة وجعلها تغطي أبرز معالم العالم.






وهكذا بعد مسيرة طويلة من الإبداع والإنجاز كان لازما على الأكاديمية السويدية أن تلفت إلى مواطنتها المبدعة، وأن تجعل من "سلمى" أول كاتبة من بلد "نوبل" تحصل على جائزته في الآدب، وأن تنظم لعضوية الأكاديمية بعد سنوات قليلة، بعد أن كرمت في حيثيات أسباب منحها الجائزة والتي جاء منها: "سمو أفكارها المطروحة بأعمالها الأدبية التي أحيت التأمل والسمو الروحي بشخصيات أعمالها المكتوبة"، وهو ما كان جليا في معظم أعمالها ذات البعدين التاريخي والجغرافي في آن واحد.
يعتقد الكثيرون أن الحصول على جائزة "نوبل" للآداب يستلزم أن تكون أعمال الأديب الفائز مليئة بالمقعر من الكلام ومتخمة بالرموز والأسرار، بيد أن الانطلاق من الواقع الحقيقي والإغراق في التفاصيل المحليةهي  أصدق وصفة للفوز بنوبل، و"سلمى" خير شاهد على ذلك، التي استطاعت بلغتها البسيطة ومحاولتها ردم هوّة الجغرافيا الوطنية أن تكسب شرف "نوبل" للآداب
فكم من مبدع ومبدعة يتهيب "نوبل" للآداب؟ ويكاد يحرم نفسه منها فقط لأنه يعتقد أنها بعيدة المنال وصعبة الوصول! بينما واقعها أبسط مما نتصور.


عبدالرحمن السلطان


جريدة الرياض: " 52 تكا تكا " لعبدالرحمن السلطان

نشرت الصفحة الثقافية في صحيفة الرياض السعودية قراءة مطوّلة لكتابي "52 تكا تكا":




    أحد أبرز عيوب الكتب التي تتناول قصص الإبداع وتسلق هرم النجاح هي اعتمادها على قصص وتجارب من ثقافات أخرى غير المجتمع المحلي، مما يفقدها الكثير من روح التطبيق واستثمار التجربة في بلادنا؛ إلا أن كتاب "52 تكا تكا" الصادر مؤخراً لمؤلفه الكاتب الشاب عبدالرحمن بن سلطان السلطان الحاصل على عدد من الجوائز في مجال القصة القصيرة على مستوى المملكة ومستوى الخليج العربي كجائزة الشيخ راشد بن حميد للقصة القصيرة. استطاع السلطان أن يضمّن كتابه الجديد تجارب ملهمة لشباب وشابات سعوديين من واقع البيئة المحلية، بالإضافة إلى رؤيته حول ثقافة النجاح وروح الإيجابية.
فالكتاب مثلاً يتناول تجربة الطبيب والصيدلي في آن واحد الدكتور سامي اليامي، أو مهووس الألعاب الإلكترونية الشاب "مشهور الدبيان"، بل حتى "غسان حيدري" الذي ترك فرصة دراسة الهندسة الطبية في كندا ليتفرّغ لدراسة علوم الطهي وليحقق شغف حياته بأن يكون شيفاً! أما على المستوى العالمي فيتناول الكتاب عدداً من التجارب المبهرة غير المعروفة مثل فنان المؤثرات الخاصة "راي هاريهاوزن" الذي بدأ مشواره في صناعة السينما منذ الثانية عشرة من عمره، أو الروائي "ستيفن كينج" الذي تربع على عرش روايات الرعب والإثارة دون مساعدة من أحد، وغيرهم من التجارب والحكايا.
تمتد رحلة الكتاب لتتجاوز الحديث عن التجارب الناجحة بالمرور على تلكم الفاشلة أيضاً! وذلك لأخذ العبرة والاستفادة من أخطاء الماضي، دون إغفال أركان ومراحل النجاح التي يمررها الكتاب بين ثنايا مقالات الكتاب، كما يتناول الكتاب أحداثاً وقصصاً لم ترتبط بأشخاص بعينهم بقدر بما ارتبطت بمجتمعات أو مدن لم ترض إلا بما يرفع من قدرها، أو على الأقل بحل مشاكلها بشكل مبتكر وحديث، وهو في الحقيقة جوهر الكتاب وهدفه الأساسي، وذلك "أننا نحن من يصنع الفرق ونحن القادرون على الوصول إلى قمة النجاح؛ فقط متى آمنا بذواتنا وبقدرتنا على تحقيق ما نريد"، على حد تعبير المؤلف.
كتاب "52 تكا تكا" صدر عن دار مدارك للنشر في 217 صفحة من القطع المتوسط، وهو مليء بالصور المرافقة والشواهد.


الاثنين، 23 فبراير 2015

صحيفة المناطق الإلكترونية: قصص وأحداث مثيرة في " 52 تكا تكا" لعبدالرحمن السلطان

ما الذي يجمع الشهير “ستيف جوبز” بـالرئيس البرازيلي السابق “لولا دي سيلفا”؟ وما الذي يجمع بين ملكة برامج الطبخ والتدبير المنزلي الأمريكية “مارثا ستيورت” والصيدلانية السعودية “هبة الدوسري”؟ بل ما الذي يجمع العجوز النيرويجي “كلاوس كرون” والكاتب المثير للجدل هنا “سعيد الوهابي”؟



كل هذه الشخصيات وغيرها من الأحداث والقصص المثيرة اجتمعت في الكتاب الجديد:”52 تكا تكا” للقاص والكاتب السعودي عبدالرحمن بن سلطان السلطان, والحقيقة أن القاسم المشترك بين جميع المقالات الاثنين والخمسين التي يحتويها الكتاب هي روح الإيجابية وتشجيع الإبداع بمختلف اتجاهاته, التي تستطيع تلمسها منذ الفصل الأول, الذي يتتبع تجربة وظيفية غير تقليدية للشاب الأسترالي “بول سيمور”, الذي تنقل في سنة واحدة بين 52 وظيفة! أي بمعدل وظيفة واحدة كل أسبوع, وحقق حلم حياته بالتعرف على أكثر عما يريده فعله في الحياة, وأكثر من ذلك بتحقيق الشهرة وتجربة شيء لم يسبقه إليه أحد, وهو ما دفع الكاتب السلطان لاختيار النصف الأول من اسم كتابه من هذه التجربة الفريدة, ليقوم باختيار 52 تجربة وقصة ملهمة, وهذه التجارب ليست محصورة بشخصيات ناجحة سعودية كانت أو أجنبية, بل تتجاوز الحديث عن الشخصيات لتستعرض قصص مشاريع لم تنجح لولا وجود من آمن بها وسهر على بنائها, بالإضافة إلى حكايا مدن وبلدات إزدهرت بفضل فكرة بسيطة وإصرار مثير للدهشة.
يمتاز أسلوب السلطان بسهولة الكلمة وموثقية المعلومة, فضلاً عن الأسلوب السردي الماتع, كون السلطان قاصاً حاصلاً على جوائز متقدمة في حقل القصة القصيرة, كالمركز الأول لجائزة الشيخ حميد بن راشد للثقافة والعلوم فرع القصة القصيرة, مما يجعل قراءة الكتاب رحلة ممتعة في سماء الكلمة,  إذ قلما تجد كتاباً يجمع بين روعة الكلمة و”دسامة” المحتوى, يقول السلطان في مقدمة كتابة “52 تكا تكا”: أن كتابه “يؤكد على دروب النجاح متنوعة بقدر تنوع البشر, وأنها مسألة يمكن تحقيقها بسهولة؛ شرط أن يؤمن الإنسان بسمو هدفه وبقدرته على الوصول إليه”, بيد أنه يشير في مقالة أخرى إلى كلمة سر الأسطورة “ستيفن كينج”, والتي لم تكن سوى الكلمة التي يضجر منها الكثيرون: وهي “الإصرار” وهي بالطبع ما يحاول بثه عبر رسائله المستترة في الكتاب, فقدر ما تلعب الموهبة والصدفة دوراً في قدح شرارة النجاح وتسلق أولى عتبات السلم نحو الآعلى؛ بقدر ما يلعب الاستعداد المهني والخبرة المتراكمة الدور الأكبر في استمرارية النجاح ونقلك إلى مستوى نجاح أكبر وأشمل.
“52 تكا تكا” صادر مؤخراً عن دار مدارك للنشر وهو بحق رحلة مثيرة في سماءات الإبداع المتنوعة, والتي زينّت بمجموعة هائلة من الصور المعبرة, عنوانه الأساسي أن النجاح يبدأ من الشخص نفسه, متى ما آمن بقدرته على تجاوز الصعاب والعمل بصدق نحو تحقيق شغف الحياة, كما نجدها في  قصة “مشهور الدبيان” رائد ألعاب الفيديو السعودي, أو “هاياو ميازاكي” مبدع “عدنان ولينا”, أو حتى مسلسل “ساينفلد” الذي حقق أقصة درجات النجاح من اللاشيء! ناهيك عن القصص المتنوعة الأخرى في الكتاب.



السبت، 21 فبراير 2015

ليغو من المستقبل

من منا لا يعرف قطعلعب  التركيب الشهيرة: "Lego ليغو"؟ 
بالطبع هي إحدى أكثر الألعاب شهرة حول العالم، لدرجة أنالعلامة التجارية لشركتها الأم تعد من الأغلى والأشهر على الإطلاق.




لكن هذه اللعبة التي توسعت كثيرا منذ انطلاقتها في الدنمرك عام 1932 واجهت نفس التحديات التي تواجهها شركات إنتاج الألعاب التقليدية، فهجمة الألعاب الرقمية ورُخْص الأجهزة اللوحية جعل خيار اقتناء مثل تلك الألعاب يأتي في المرتبة الثانية دوما، بيد أن "ليغو" لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذا التحول المجتمعي المتسارع، بل تشجعت وأضحت جزءا من تيار التغيير، وأطلقت قبل أشهرلعبة  جديدة، فكرتها الأساسية أنها تجمع بين اللعب الافتراضي بالأجهزة اللوحية والهواتف الذكية من جهة وبقطع التركيب نفسها من جهة أخرى، فكان أن أصدرت لعبتها: "Lego fusion اندماج الليغو"!





هذه اللعبة التي ظهرت بالتزامنمع  تطبيق إلكتروني يعمل على بث الحياة في قطع "الليغو" نفسها! تبدأ بأن تبني مدينتك بطوب "ليغو" الحقيقي، وتحدد أيا منها المطاعم وأيا منها المحال التجارية ومحطات الإطفاء وغيرها مما تحب أن تشكله وتبنيه على هواك، ثم تقوم بتثبيت واجهات المباني على لوح المسح المحدد، ليعترف التطبيق الإلكتروني على المبنى نفسه ويحدد أبعاده الرقمية، وهكذا دواليك حتى تكتمل معالم وأرجاء مدينتك، ثم يبدأ الجزء الأكثر إثارة بعد ذلك؛ ببعث الحياة في شوارع المدينة وخدمة قاطنيها، والجميل في الأمر أنك تستطيع الحصول على بعض الامتيازات الإضافية بعد أن تنجح في أداء تحديات متنوعة، كأن تلاحق لصا أو تطفئ حريقا! وبالطبع تستطيع أن تشارك صور وتفاصيل مدينتك مع أصدقائك ومن تحب بكل سهولة وسرعة.


عبدالرحمن السلطان



الخميس، 19 فبراير 2015

عايش الدور وسعيد!

البسمة تكاد لا تفارق محياه، ما إن يقترب جمهور اللعبة منه حتى يجدوا هذا الشاب الذي يستقبلهم مُرحبا مهللا بهم، حتى يُركبهم اللعبة وهو لا يزال مبتسما ومشجعا، بل ومتسائلا عن مقدار المرح الذي سيسعدون به بعد قليل!
كل ما سبق هي اللحظات التي تسبق الدخول لأي لعبة في أي مدينة ملاه في الولايات المتحدة.
فالجميع مبتسم وفرح، والكل يجتهد في إثارة جو من المرح والمتعة والإثارة، والهدف بسيط وهو أن يشعر اللاعب -أي "الزبون"- أنه سعيد بما فيه الكفاية، وأن ماله قد صرفه على ما أبهج قلبه وأسعد روحه.
العجيب في الأمر أن هذه الابتسامة لموظفي مدينة الملاهي تستمر من بواكير الصباح وحتى تطفأ الألعاب والمسارح والمطاعم أنوارها! فضلا عن الجهد البدني والحركة التي لا تكل لترتيب طابور الدخول، والأهم إشاعة روح البهجة في كل ركن.
بالطبع هدف مدينة الملاهي هو إرضاء "الزبون" ومحاولة إعادته مرة أخرى، ولكن أليس السبب ثقافيا واجتماعيا كون الجميع "يعيش دوره" بكل صدق وكأنما يلهو بهذه اللعبة لأول مرة؟، أوليست تلكم الممارسة إحدى ميزات مجتمع "الغرب" حينما يعمل المرء بطاقته القصوى في عمله لينجزه بالشكل المتوقع، لأنه يعرف أن هناك من سيحاسبه إن قصر أو أخطأ، بل ولأنه يتوقع أن يحصل على المعاملة الكاملة نفسها حينما تنقلب الأدوار.
والحقيقة أن المرء إذا عاش دوره بحذافيره فإن ذلك لا يسهم فقط في سعادته هو، إذ إنه يقوم بعمله على أتم وجه وبه يستغل وقته فيما ينفع ويسعد، بل سيسعد الآخرين ممن حصل على الخدمة الكاملة منه.
وغني عن القول إن السعادة شعور معدٍ، لا تكاد تمنحه للآخرين حتى يرتد إليك وبشحنة أكثر مرحا وبهجة مما قدمت.
فقط "عش الدور" أينما كنت ومهما كان دورك وستشعر بحقيقة ما أتحدث عنه.

عبدالرحمن السلطان


الأحد، 15 فبراير 2015

86 ألف كومبارس

هل تصدق أن 86 ألف شخص تقدموا للظهور "كومبارسا"خلال  تصوير الجزء الخامس من المسلسل الأميركي الملحمي: "Game of Thrones صراع العروش"!




نعم 86 ألف شخص من أنحاء العالم كافة تقدموا للظهور ولو لثانية واحدة؛ في المسلسلالذي  حقق جماهيرية تتصاعد بعد كل حلقة وكل جزء. هذا العدد الهائل من المتقدمين يرغبون ببساطة في أن يضيفوا إلى ذكرياتهم الشخصية حدث مشاركتهم الخاطفة – ولو بين آلاف الحشود- في المسلسل الذي أعاد الاعتبار لأدب العوالم الخيالية، فالمقابل المادي للظهور كومبارسا ضئيل جدا، فضلا عن استغراق وقت طويل للمكياج وارتداء أزياء القرون الوسطى، لكنفرصة  أن تكون جزءا من الأسطورة فرصة لا تعوض.
ورغم أن فكرة المسلسل ليست جديدة، سواء على مستوى القصة أو مستوى إبهار الصورة، إلا أن الاقتباس التلفزيوني الرائع لرواية الأميريكي "جورج مارتن"التي تحمل نفس العنوان، ضمن سلسلته الروائية الأوسع "أغنية من ثلج ونار" يجبرك على متابعة الحلقة تلو الأخرى، فالعوالم واسعة والقصة متشابكة والأحداث تتلاحق، بما يجعلك تحبس أنفاسك لحظة بعد لحظة.






ويكمن ثراء الحبكة في كون الرواية الأساسية مكونة من قارتين اثنتين وسبع ممالك كانت شبه متحالفة، الأمر الذي استلزم بيئات سبع متخلفة وحشودا ضخمة، وأدى في النهاية إلى تصوير المسلسل في خمس دول متباعدة، وبمعية ألف تقني وفنان، ونظرا لتشعب القصة وتعدد المشاهد كان من المفترض أن يستغرق تصوير العشر حلقات –هي كامل حلقات الموسم الخامس- 240 يوما، لكن استخدام فريقين فنيين اثنين كاملين لأول مرة في تاريخ مسلسلات التلفزيون؛ ساعد على التصوير في موقعين اثنين متباعدين في آن واحد، مما قلص المدة إلى 120 يوما فقط!
يتوقع النقاد أن يتواصل نجاح المسلسل نتيجة تضافر جهود متعددة، فالحبكة مثيرة، والشبكة المنتجةلم  تبخل بالصرف على كل شيء، بقي –فقط- أن تستمتع بالقصة وتفاجأ بالأحداث!


عبدالرحمن السلطان



السبت، 14 فبراير 2015

زوجوه.. عساه يعقل

 أكاد أتفهم حرص بعض الأمهات على البحث عن زوجات جميلات لفلذات أكبادهن ممن لا يمكن أن يقع عليهم وصف "الوسامة" لا من قريب ولا من بعيد! كون ذلك سنّة بشرية متواترة، لكن أن تبحث الأم عنزوجة  صالحة لابنها سيئ المعشر فقير الأخلاق أو المصاب بمرض نفسي أو لوثة عقلية فتلك مصيبة ورب الكعبة.
فكيف لا تخجل من نفسها تلك الأم التي تترك الشاب يتمرغ في عالمه الأسود، ويستمر في ممارسة الموبقات ليل نهار، ثم تبحث له عن نفس طيبة مباركة ليسومها سوء العذاب، وليدمر مستقبلها، ويجعلها ضحية إضافية لأنانيته ونفسيته المتقلبة، فقط لأنها تعتقد أنه سوف "قد" يعقل ويتحسن إذا تزوج! وهي – للأسف - فرضية لا نزال نتأكد من كذبها مع كل قصةزواج  بنيت على مثل هذا الغش والخداع.
ألا يجب على الأم أن تبدأ أولا بمعالجة وتربية ولدها، وألا تورط تلك الفتاة البريئة مع هذاالرجل  الذي يستحيل أن توافق هي نفسها على زواجه من ابنتها إن عرفت تاريخه أو واقع نفسيته، ولكن دع "بنتالناس " تجرب حظها معه، فإن تحسن فلقد ضربت عصفورين بحجر واحد، وإن لم يتحسن شيء فلا مشكلة! فتلك "بنت الناس" ولا يهمها مستقبلها أو جحيم حياتها الذي تعيشه بسبب تلك الأم الظالمة.
كثيرة هي القصص المأساوية التي انتهت إما بطلاق قاس أو خلع مرهق بعد "مرمطة" طويلة في المحاكم، والأسوأ أن تخرج الفتاة بعد ذلك جريحة الفؤاد، كسيرة الروح، تجر الخيبة وراءها وبضعة أطفال كذلك، والسبب أمٌّ تجاهلت كل شيء في سبيل تزويج ولدها، دون إغفال تساهل أهل الفتاة بالبحث الدقيق عن تفاصيل خاطب ابنتهم والتركيز فقط علىالوظيفة  والدخل المادي.
أيتها الأم فلتتق الله في "بنات الناس" قبل أن تورطيهم مع ابنك سيئ الذكر والمعشر، فالدنيا دوارة، وأبواب السماء مفتوحة لكل مظلوم.


عبدالرحمن السلطان


صحيفة الجزيرة: «52 تكا تكا»

نشرت صحيفة الجزيرة السعودية عبر مجلتها الثقافية هذا العرض السريع لكتاب: "52 تكا تكا"





أحد أهم وأبرز عيوب الكتب التي تتناول قصص الإبداع وتسلق هرم النجاح هي اعتمادها على قصص وتجارب من ثقافات أخرى غير المجتمع المحلي، مما يفقدها الكثير من روح التطبيق واستثمار التجربة في بلادنا؛ إلا أن كتاب «52 تكا تكا» لمؤلفه الكاتب الشاب عبدالرحمن بن سلطان السلطان استطاع تجاوز ذلك بأن ضمّن كتابه الجديد تجارب ملهمة لشباب وشابات سعوديين من واقع البيئة المحلية. كتاب «52 تكا تكا» صدر عن دار مدارك للنشر في 217 صفحة من القطع المتوسط، وهو مليء بالصور المرافقة والشواهد.

السبت، 7 فبراير 2015

السباحة في القمر!

ماذا لو كانت هناك بحيرة ماء على سطح القمر؟ كيف سيكون شعور السباحة فيها؟ ممتعة أم شاقة؟ أم لا فرق؟
بالطبع السؤال افتراضي وغير صحيح نظرا لعدم وجود مياه على القمر، ولاختلاف قوى الجاذبية بين كوكب الأرض وقمرها، إذ تبلغ جاذبية القمر سدس قيمتها على الأرض، ولكن ماذا لو تجاوزنا هذه الحقائق وافتراضنا وجود ماء، ووجود منظومة فيزيائية تسمح ببقاء الماء في مكانه داخل قبة عملاقة -مثلا- فالفكرة جميلة ومثيرة لمحاولة الإجابة عنها.



أولا حينما تكون عائما على سطح ماء القمر ستكون كما لو كنت عائما في الماء على الأرض، ذلك أن طفو الأجسام يعتمد على مدى كثافتها مقارنة بالماء، وليس اعتمادا على قوة الجاذبية
كذلك سيكون شعور السباحة تحت الماء هناك مماثلا لما نشعر به هنا في الأرض، لأن القصور الذاتي للماء هو المصدر الأساس للسحب خلال السباحة، وهذه الخاصية -أيضا- لا علاقة لها بالجاذبية.
لكن هناك أشياء أخرى ستكون مختلفة تماما، فالموجات المائية ستكون أكبر، ودفتها أكثر ضراوة، وسيصبح بمقدور السباح العادي القفز من الماء كما لو كان دلفينا! أي أن أي سباح مهما تواضعت مهارته يستطيع أن يقفز مترا واحدا على الأقل من الماء بكل سهولة
كما أن الأمر يزيد إثارة حينما يرتدي السباح زعانف، تلكم الزعانف تجعله أكثر سرعة وأكثر قدرة على المراوغة، بيد أن انخفاض جاذبية القمر سيجعل الماء يصعد بشكل تلقائي كل مرة، وبالتالي ستكون الموجات أكبر وأكثر، ولنكن أكثر وضوحا: بحيرة الماء في القمر ستكون "تسونامي لا يتوقف"!
يبدو أن السباحة القمرية أكثر إمتاعا عنها هنا على الأرض، لكن حتى ذلك الزمان الذي تغزو فيه البشرية القمر وتبني مسابح وبحيرات اصطناعية هناك، دعونا نستمتع بالسباحة هنا، دون أن نشغل بالنا بقوى الجاذبية أو بغيرها.
 
عبدالرحمن السلطان



الجمعة، 6 فبراير 2015

شاب لا يعرفه..

قبل أربعة أيام فقط نشرتصحيفة  "ديتوريت فري برس" قصة العجوز الأميركي "جميس روبرتسون"، الذي يقطعيوميا  33 كليومترا سيرا على قدميه حتى يصل إلى المصنع الذي يعمل فيه
لكن وخلال 48 ساعة، وبمبادرة شاب لا يعرفه، انقلبت حياته رأسا على عقب.





أشار فيديو الصحيفة إلى أن "روبرتسون" يقطع هذه المسافة الطويلة كل يوم منذ عام 1988، أي منذ تعطلت السيارة التي يملكها ولا يستطيع إصلاحها، نظرا لأن راتبه لا يتجاوز الأربعين ريالا في الساعة الواحدة! وزاد الطين بلة أن طريقه لا تغطيه شبكة النقل العام في تلك الولاية التي تعد من أفقر الولايات الأميركية
هنا، تلقف الفيديو الشاب "إيفان ليدي" الذي لا يزال طالبا في سنته الجامعية الأولى، وأطلق عبر شبكةالإنترنت  حملة لجمع التبرعات لشراء سيارة مستعملة.



كان هدفه فقط جمع خمسة آلاف دولار فقط، إلا أن التبرعات السخية من أفراد المجتمع كافةلم  تتوقف وانهمرت كما المطر، ولك أن تتصور أن التبرعات حتى يوم أمس تجاوزت الربع مليون دولار أيما  يقارب المليون ريال سعودي! والرقم مرشح للزيادة كل دقيقة، فقط لمساعدة شخص غريب لا يعرف عنه أحد أي شيء.
والحقيقة، أن موقف الشاب ومن ورائه تفاعل المجتمعنفسه  يؤكدان حقيقة أن روح الخير لا تزال موجودة لدى الجميع من كل الأديان والأعراق. فقط هي بحاجة إلى من يحفزها ويطلقها من مرقدها، والأهم أن تصل إلى مستحقها بشكل يسعد الطرفين.




هذا المال الوفير سيسمح للرجل الذي لم يتبق على تقاعده إلا سنوات قليلة أن يشتري سيارة مناسبة، وأن يضمن حياة كريمة له بعد التقاعد، والسبب فقط مجرد إعلان إلكتروني قام به شاب أحب أن يساعد غيره، فكم لدينا في مجتمعنا من شاب وفتاة يتمنون المساعدة ولكنهم يترددون دون أن يقوموا بالخطوة الأولى.


عبدالرحمن السلطان



الخميس، 5 فبراير 2015

مجاكر!

إن كنت لا تعرف معنى الكلمة العامية: "المجاكر"، فدعني في البداية أجتهد فيشرح  مختصر لها: إذ إنها ببساطة تعني "الهياط"، ولكن بإضافة شيء من الاستفزاز للطرف المهايط عليه
بيد أن "المجاكر" يعد في أصله وتطبيقه ممارسة نسوية بحتة، كارتداء فتاة جميلة فستانا غاليافقط  لإثارة غيرة الفتيات الأخريات، وهكذا دواليك.
المشكلة هنا ليست في "المجاكرة" نفسها، كونها تقليدا نسائيا موغلا في القدم، لكن المشكلة في توسع "المجاكرة" وتمددها في المجتمع، إذ إن الأمر تجاوز لدى الكثيرين من الرجال والنساء مجرد "الهياط" على أصدقائهم وأحبائهم وحتى مجمل الناس، إلى محاولة استفزاز الآخرين بأي شيء يوجد تحت أيديهم.
فالهدف من تصوير ساعة فاخرة أو أساور ألماسية في وسائط الاتصال الاجتماعي ـ مثلا ـ ليس مشاركة اللحظة الجميلة مع الآخرين بقدرما  هي محاولة "مجاكرة" الآخرين واستفزازهم دون سبب منطقي، ولك أن تلاحظ التركيز على اسمالعلامة التجارية  في أي صورة من صور هؤلاء حتى تدرك إلى أي درك وصلنا
والداهية الكبرى هنا أن هذه "المجاكرة" مفرغة من معناها الأساس، فلا هذه الفتاة ولا هذا الشاب قادر علىالعيش  بمثل هذا الأسلوب "المجاكري"!
لكن السؤال هنا: ما مدى السعادة الزائفة التي يحس بها "المجاكر" نفسه؟ أم إن سعادته تتوقف على لفت نظر غيره ثم إغاظته؟ أم على نجاحه في استعراض ما يملك دون الناس؟ أم هو مركب نقص يحاول استعادته بأي طريقة؟ 
في الحقيقة، لا أعرف الإجابةعن  كل هذه الأسئلة.   بيد أنني أعرف أن طائفة المجاكرين هؤلاء مستمرون في ابتكار وسائل لفت النظر، ومستمرون في "الفشخرة"، وأسأل الله ـ عز وجل ـ أن يشفيهم ويعيننا عليهم.

 عبدالرحمن السلطان