الجمعة، 27 مارس 2015

سلمان الحزم

قبل بزوغ أشعة شمس يوم أمس الخميس كانت أسراب طائرات القوات الجوية الملكية السعودية، وبمشاركة دول الخليج ودول عربية وإسلامية، تقوم بواجبها الوطني والقومي والإسلامي لحماية بلد شقيق من الوقوع في براثن الارتهان للخارج والوقوع في أتون حرب أهلية تدمر كل شيء.



والرائع في الأمر أنه وخلال ساعات قليلة استطاع صقورنا البواسل بالتعاون مع طائرات حلفاء دعم الشرعية -المكون من تسع دول شقيقة- تحقيق أهداف كمية ونوعية مميزة، والأهم من ذلك العودة إلى القواعد العسكرية دون أي إصابات أو خسائر تذكر، وبالطبع هذا يعود بعد توفيق الله إلى التخطيط المتقن وإلى التدريب الكفء لكوادرنا الشابة من طيارين ومهندسين وفنيين، بيد أن الفضل بعد الله يعود في ذلك إلى شجاعة وحسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي حاول وسعى نحو الحل السياسي ومحاولة ردم الصدع بين جميع الأطياف السياسة في اليمن خلال الأسابيع الماضية، إلا أن جماعة الحوثي ومن ورائها الدعم الإيراني المتواصل، وكذلك حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح أبت إلا الاستمرار في مسلسل تدمير الدولة اليمنية.
توالت التحذيرات وكان آخرها تصريح سمو وزير الخارجية سعود الفيصل قبل ثلاثة أيام، لكن تلكم الجماعة الانقلابية لم تكن تصغي السمع أو الفهم، لأنها بكل بساطة ارتهنت قرارها ومستقبل بلادها لمن لا يضمر خيراً لليمن وأبنائه. وها هي العملية العسكرية تحصل على دعم غير مسبوق من الدول العربية والإسلامية، وحتى القوى الدولية التي عرض بعضها تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لهذه العملية، لأنها ببساطة دعم واضح للشرعية الدستورية وحفاظٌ حقيقي على هيكل الدولة اليمنية وحضورها الدولي.
واليوم تواصل العملية العسكرية عملياتها النوعية والمركزة.. وهدفها الأساسي العمل على تلبية نداء الشرعية المتمثل في الرئيس اليمني الحالي عبدربه منصور هادي، الذي جاء تنصيبه وتشكيل حكومته الائتلافية نتاج المبادرة الخليجية قبل سنوات في الرياض، والتي جنبت اليمن مستنقع الوقوع في الحرب الأهلية خلال السنوات القليلة الماضية، لكن تلك الجماعة الانقلابية ورغم إفساح المجال لها سابقاً بدخول العملية السياسية شرط إلقاء السلاح ونبذ العنف؛ استمرت برفض أي جلوس حقيقي على طاولة المفاوضات وكشفت عن مخططها الحقيقي.. أو لنكن أكثر صراحة كشفت عن المخطط الإيراني البغيض الذي يهدف إلى تدمير المنطقة وإشاعة الفوضى في كل مكان، وما النموذج العراقي ببعيد عنا، حيث التدخل الإيراني السافر في دولة عربية أدى إلى أفول دورها الإقليمي وتدهور الأمن الداخلي وإشاعة جوٍ من التناحر الطائفي البغيض.
خادم الحرمين الشريفين أطلق على هذه العلمية اسم: عاصفة الحزم، والتي تأتي تطبيقاً لسياسته -حفظه الله- في الحزم حين اتخاذ القرار والمضي قدماً نحو الأمام. خصوصاً وبعد أن بذلت جميع المساعي الدبلوماسية عبر الخارجية السعودية وعبر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، ولكن يبدو أن البعض لا يفهم سوى لغة واحدة فقط، وهي لغة القوة التي استطاع جنودنا البواسل بالإضافة إلى حلفاء دعم الشرعية إرسالها في أول ساعة من ساعات العملية، وها هي عاصفة الحزم تعطي أكلها خلال ساعات قليلة، فتلك دعوة للجلوس إلى المفاوضات وتلك صرخة للاستمرار في القتال وتدمير اليمن، والمؤكد هنا أن الشعب اليمني الشقيق أضحى متأكداً أكثر من أي يوم مضى من النوايا السوداء لجماعة الحوثي الانقلابية، ورغبتها المتواصلة في الاستيلاء على الحكم وإخراج اليمن من منظومته العربية ثم الارتماء في أحضان الدولة الإيرانية. ولعل الجميع يتذكر أن أحد أول قرار لجماعة الحوثي بعد الاستيلاء على العاصمة صنعاء هو فتح خط جوي مباشر إلى طهران، وصمّ الآذان عن كل الدعوات العاقلة نحو إلقاء السلاح والعودة إلى طاولة الحوار مع جميع الأطياف.
لقد تحمّلت المملكة مسؤوليتها الإقليمية في الحفاظ على مقدرات دولة عربية شقيقة، وها هي اليوم وبدعم منقطع النظير من محيطنا العربي والإسلامي وكذلك من الدول الصديقة تستمر في أداء مهمتها وبقيادة الملك سلمان الذي أثبت أنه سلمان الحزم القادر على إعادة الأمور إلى نصابها من جديد. فهل تدرك جماعة الحوثي مسلسل أخطائها المتتالية وتتدارك الموقف؟ وتعود إلى جادة الصواب لتغلب مصلحة اليمن وشعبه على مصالحها الخاصة؟ أم تستمر في طريق قد يكلفها الكثير؟
هذا ما سوف تفصح عنه قادم الأيام
.



عبدالرحمن السلطان



الخميس، 26 مارس 2015

العلاقة بين الوظيفة والسرير!

كيف يمكن أن تعرف أن وظيفتك الحالية هي الوظيفة المناسبة لك؟ هناك الكثير من الوسائل والطرق التي نستطيع من خلالها تحديد ما إذا كنا في الوظيفة "الحلم" أم لا.
يقول البعض إنه الشعور المتواصل بالسعادة خلال ساعات العمل، بينما يرى آخرون أنه الشعور بالإنجاز بعد إنهاء المهمات وتحقيق الأهداف.. لكن كل ذلك مرتبط بالوظيفة نفسها وليس بشعورنا الداخلي تجاه تلك الوظيفة وما تمثله لنا. بيد أن هناك وسيلة سهلة وبسيطة نستطيع من خلالها تحديد موقفنا الحقيقي دون مجاملة أو تزويق، إذ يقول بعض الظرفاء إن السر يكمن في سرير النوم! نعم سرير النوم يحدد ما إذا كنت تحب وظيفتك أو لا!
كيف ذلك؟ ببساطة حدد موقفك حينما تصحو من النوم باكرا، هل ترغب بمزيد من النوم كل يوم؟ هل ترغب بالبقاء دافئا مرتاحا في سريرك أم تفضل على ذلك أن تترك لذة النوم وتتجهز ثم تذهب إلى عملك لتنجز المطلوب منك؟ هنا -فقط- سوف تعرف موقفك الحقيقي من عملك دون أن يخبرك أحد بأي شيء.
السؤال المهم هنا: هل ستكون على قدر المسؤولية بالاعتراف بأنك بحاجة إلى تغيير عملك؟ والأهم: هل ستكون شجاعا بالبحث عن عمل آخر يسعد روحك ويبهج قلبك ويجعلك تقفز كل يوم من فراشك إليه، حتى في أيام الإجازات! أم سوف تبقى تندب حظك وتلقي باللوم على الجميع وعلى كل الظروف التي تأتي دوما ضدك، دون أن تفكر للحظة واحدة أنك أنت من يحدد مستقبلك، وأنك باق في وظيفتك الحالية بقرار منك أنت وحدك وليس الآخرون؟
سحب غطاء الفراش والتدثر تحته يبقى خيارا شخصيا، كما هو خيارك في البقاء في وظيفة لا تحبها.. فقط كن شجاعا وتغلب على سرير نومك تسعد في حياتك.


عبدالرحمن السلطان



الأربعاء، 25 مارس 2015

دراجة لا تُسرق

بعد أن سُرقت منه دراجتان هوائيتان خلال وجوده في الكلية، نفذ صبر طالب الهندسة التشيلي: "أندريس روي"، وقرر أن يوقف اللصوص عند حدهم!
لم يكن التحدي سهلا، فأعتى الأقفال مهما كان متينا أو معقدا حتما يستطيع أي لص محترف أن يفكه، أو على الأقل يقوم بكسره ثم سرقة الدراجة بكل سهولة
لذا فكر "أندريس" البالغ من العمر 22 عاما بضرورة أن تكون الدراجة هي القفل نفسه! بحيث لو حاول اللص أن يكسر القفل فإنه بكل بساطة سيحصل على دراجة لا يستفيد منها أبدا.




وهكذا وخلال ثلاث سنوات -أكرر ثلاث سنوات- عكف أندريس وفريقه على تطوير نماذج عدة لدراجات لا يمكن أن تسرق، وأطلقوا على مشروعهم "يركا " Yerka، واستطاعوا في النهاية تصميم ثلاثة نماذج مختلفة لدراجات هوائية تستطيع ركنها في أي مكان ترغب، وتقوم بتأمينها بواسطة فتح محورها الرئيس إلى جزأين اثنين، ثم تدخل هذين الجزأين في العمود أو أي شيء تريد ربط الدراجة به، بعد ذلك تسحب المقعد وتعيد إدخاله في جزئي المحور ثم تسحب القفل. وهكذا لا يستطيع أحد مهما كان ماهرا أن يسرق الدراجة، ليس هذا فحسب بل أضيفت خاصية فتح القفل بواسطة اتصال "بلوتوث" بين الدراجة وهاتف صاحبها، بحيث لا يمكن أن يفتح القفل إلا بواسطة الهاتف الذي عرّف عليه أول مرة!




ولك أن تتصور أن مشكلة سرقة الدراجات موجودة منذ عقود طويلة دون حل جذري، إذ تشير الإحصاءات إلى تسجيل سرقة 15 مليون دراجة حول العالم كل عام، رغم وجود أشكال وأنواع لا تحصى من الأقفال، بيد أن هذا الشاب التشيلي وبهمته العالية وإصراره على حل مشكلته أولا استطاع أن يقدم حلا مبتكرا، يبدو أنه سينقله إلى مصاف مليونيرات العالم، وليمسي قريبا بلا حاجة حقيقة للدراجة الهوائية نفسها!


عبدالرحمن السلطان


السبت، 21 مارس 2015

والبطل شمبانزي!

يبدو أن هوس شبكات التلفزة بتقديم الصادم من برامج تلفزيون الواقع قد وصل إلى كل شيء، فبعد تقديم برامج واقعية عن الطباخين والمشاهير والعراة! ها نحن نصل إلى عصر "واقعيات" الحيوانات!
إذ أطلقت أخيراً شبكة التلفزة الأميركية "ناشونال جغرافي" برنامجا واقعيا لقردةٍ من فصيلة الشمبانزي! تقوده العالمة البريطانية الثمانينية: "جين جودل " Jane Goodall ، تلك المرأة التي أفنت عمرها تلاحق "الشمبانزي" في كل مكان -منها خمسون عاماً في غابات تنزانيا- حتى أضحت الأعرف بصفاتها وأطباعها.



بيد أن جميع إنتاجها السابق كان مجرد كتب توثق ملاحظاتها الدقيقة، أو أفلام وثائقية تصوّر تفاصيلها اليومية، ولكنها المرة الأولى التي تصبح فيها تلك القردة العليا البطل الأوحد للبرنامج، فالمشاهد يتابع عملية التعليم بالوسائل المباشرة وبالمحاكاة، وكيفية التطور العقلي والاستنتاج المنطقي للقردة نفسها، وبالذات الصراعات الناشئة وكيفية السيطرة وفرض النفوذ، الأمر الذي يثير الدهشة والإعجاب في آن واحد.






لطالما آمن العلماء بأن القردة العليا أكثر الحيوانات ذكاء وقدرة على التطور العقلي، وهذا البرنامج الواقعي يؤكد هذه الفرضية، ففي كل مرة تكتسب القردة مزيدا من المهارات العقلية والتواصلية، وتواصل تحسين سلوكها وتفاعلها مع قرنائها ومحطيها الخارجي، وبالطبع تلعب الخبرة الطويلة لجودل دوراً في تسريع وتعميق علميات التدريب والتعليم للقردة القابلة أصلاً للتعلم والتطوّر، ولعل مشاهدة مقطع من تجارب التعليم تفصح عن قدرٍ كبير من الصبر والمثابرة تتحلى بها "جودل"!
قد يكون هذا البرنامج من القلة القليلة من برامج الواقع ذات الفائدة للمشاهدين، على عكس تلكم "النفايات" التي تتحفنا بها القنوات التلفزيونية كل يوم، والهدف مجرد جذب الجمهور بأي وسيلة، ولكن ماذا لو فكرت قنواتنا العربية بشيء يجذب الجمهور ويكسب شيئاً من المعرفة والحس العلمي كما تفعل "جودل" مع قردتها؟ حتما سيكون سبقا رائعا ومفيدا في آن واحد.



عبدالرحمن السلطان

الجمعة، 20 مارس 2015

هم يقولون!

هل يمكن أن نصدق أنه لا يزال هناك الكثيرون ممن يعتمدون في آرائهم في كل شيء على أحاديث الآخرين!، فمجرد كلمة عابرة تشكّل رأيه: بل وتحدد مساره مستقبله في بعض الآحيان!
فهذا شخص لا يمكن التعامل معه، وتلك الشهادة الحصول عليها صعب، أما إنجاز تلك المهمة فمستحيلة تماما
هكذا، وبكل بساطة دون أن يُعمل الإنسان عقله ويجمع المعلومة بنفسه ويحللها، ثم يتخذ قراره الشخصي بناء على معلومة صحيحة وتجربة حقيقية، وليس على كلمات قد تكون مجرد نقل خاطف لرأى آخرين لا نعرفهم، أو – وهو الأخطر- أن تكون آراء متحيزة لتحقيق أهداف كامنة.
وليس هناك أشهر من قصة الفتى الذي حاول عام 1994 اغتيال الأديب "نجيب محفوظ"، ثم اعترف أنه لم يقرأ شيئا للأديب النوبلي! ولكن غيره هو من أشار عليه بفعلته لأن "محفوظ" يستحق ذلك ببساطة!. وهكذا حاول هذا الشاب المسلم إزهاق روح مسلم فقط لأن شخصا ما أشار عليه بذلك، دون أن يحاول أن يسأل أو يقرأ شيئا من إنتاجه، وللأسف حتى بعد أن قبض عليه، لم يغيّر الشاب موقفه لأنه كان شديد الثقة بمن وجّهه وأفتى له بذلك.
للأسف، نحن نقوم بمثل هذه الممارسات يوميا في حياتنا دون أن ندرك ذلك، ونسمح للآخرين باتخاذ قراراتنا وتوجيه بوصلتنا بكل سهولة، ولا أدري سبب ذلك، أهي الطبيعة البشرية بمحاولة الوصول عبر أقصر الطرق؟ أم إنها عادة اجتماعية متوارثة؟ 
الشيء الوحيد الذي أعرفه أننا يجب أن نحكم على أي شيء بواسطة أنفسنا وعبر تجربتنا الخاصة، دون إغفال الاستفادة من تجارب الآخرين، ولكن يجب أن تكون تلك التجارب مجرد استرشاد مساعد، وليست استنساخا للتجربة نفسها.
وأخيرا.. لا يمكن أن تحقق ذاتك وتوسّع دائرة أصدقائك وتقتحم مجاهل أوسع باعتمادك على آراء الآخرين، فكوّن رأيك بنفسك ودعك من آرائهم.


عبدالرحمن السلطان

الخميس، 19 مارس 2015

الكتاب الذي أُلف لاحقا

هل يمكن لكتاب ما أن ينتشر وتصل سمعته الآفاق دون أن تؤلف منه كلمة واحدة؟
قد يكون هذا الافتراض غير منطقي، لكنه حدث بالفعل قبل سنوات مع كتاب "رسائل حب من رجال عظماء".
تعود القصة الطريفة لهذا الكتاب الذي أُلف بعد أن ذاع خبره، وصار الجمهور يبحث عنه دون أن يجده، إلى عام 2008 حينما ظهر فيلم "الجنس والمدينة" الذي كان امتدادا للمسلسل الأميركي الشهير الذي يحمل نفس العنوان، هذا المسلسل اعتمد في حبكته على سرد تفاصيل حياة أربع نسوة "نيويوركيات" تربطهن علاقة صداقة متينة، ونظرا لنجاحه ستة مواسم متتالية ظهرت منه بعد أربع سنوات من انتهائه نسخة سينمائية.






المهم –هنا- أن إحدى بطلات القصة "كاري برادشو" –لعبت دورها سارة جاسيكا باركر- ظهرت تتصفح كتابا رومانسيا في أحد المشاهد، وكان العنوان الظاهر على غلافه: "رسائل حب من رجال عظماء" وعلى الفور وخلال أيام قليلة على إطلاق الفيلم في صالات السينما توجهّت مئات الآلاف من النساء للبحث عنه، بالطبع لم يكن كتابا من الأساس، بل مجرد ديكور لمشهد عابر!
لكن دار نشر "سانت مارتن" استغلت هذا الهوس النسوي والطلب المتكرر على الكتاب، فعهدت إلى "أورسلا دودلى" تحرير كتاب يحمل نفس العنوان، وهذا ما تم، إذ وخلال أسابيع قليلة نشر الكتاب ووزع على نطاق واسع، وفيه جمعت المحررة بين دفتيه باقة منتقاة من رسائل رجال مشاهير إلى زوجاتهم أو عشيقاتهم، من موسيقيين كبيتهوفن أو موزارت، أو كتاب كمارك توين أو ويلم كنغرف، أو شعراء كأوسكار وايلد أو روبرت براوننج، أو حتى علماء طبيعة كتشارلز داروين!
الكل كتب رسائله إلى الأنثى بأسلوبه المختلف، بيد أن جميع تلك الرسائل حملت الكثير من العاطفة والغيرة والشوق، ما جعل الكتاب يزداد انتشارا بين جمهوره الذي كان يبحث عنه قبل أن يؤلف. وسبحان موزع الأرزاق!


عبدالرحمن السلطان

الثلاثاء، 10 مارس 2015

روزنامة سعودية

تقام الكثير من الفعاليات المتنوعة في أنحاء المملكة، وللأسف حتى الآن لا يوجد موقع إلكتروني واحد يجمع شتات كل تلك الفعاليات ويظهرها على شكل روزنامة موحدة!
 وبغض النظر عن محتوى هذه البرامج أو الفعاليات فإن بعضها يحقق نجاحا وحضورا جماهيريا فقط لوجود ميزانية تسويق ودعاية ضخمة، تسهل الأمر على منظميها سواء عبر الإعلان في الإعلام التقليدي أو الوجود بكثافة في وسائط الاتصال الاجتماعي المتعددة، بينما تخفق بعض الفعاليات –رغم محتواها الغني- في جذب الحد الأدنى من الجمهور، الذي قد يكون متعطشا لتلك الفعالية أو أخرى لكنه لا يعرف متى وأين؟
الهيئة العامة للسياحة والآثار تقوم مشكورة عبر موقعها الإلكتروني بجمع وتصنيف الفعاليات السياحية الوطنية من مهرجانات ومسابقات ولقاءات، بل وحتى الترويج لها عبر إعلانات تقليدية وإلكترونية مدفوعة الثمن، كما أن مواقع بعض أمانات المدن الكبرى كالرياض مثلا تحوي شيئا من فعاليات المدينة الثقافية والاجتماعية، دون إغفال الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون، أو الأخبار المتفرقة التي تنشر في الصحافة الورقية، أو حتى بعض الجهود الفردية الرائعة من حسابات "تويتر"، لذا تبرز -هنا- أهمية أن تتعاون هيئة السياحة والآثار مع وزارة الشؤون البلدية والقروية نحو إطلاق بوابة إلكترونية وطنية تجمع معلومات تلك الفعاليات كلها، وتكون المصدر الأساس لمعرفة ما يحدث حولنا من برامج وفعاليات متنوعة، وأكاد أجزم أن تلك الروزنامة سوف تسهم في ترويج السياحة البينية بين مناطق الوطن، وسوف تثري ساعات أيامنا كوننا سوف نستطيع اختيار المناسب لنا من فعاليات، بل وحتى تثير غيرة منظمي الفعاليات فيما بينهم لمزيد من التنوع والإبداع.
بلادنا غنيّة ببرامجها المتنوعة والمختلفة، فقط نحتاج معرفة متى وأين تحدث تلكم الفعاليات المبعثرة؟ وثقوا أن الجمهور سوف يحضر ويشارك ويزيد نجاح أي فعالية.

عبدالرحمن السلطان

السبت، 7 مارس 2015

عبوّة الصلصة البنيّة

"السادة متجر "ويتروز"... أكتب لكم أنني استخدمت الصلصة البنيّة من ماركة "ويتروز الأساسية" في سندويتشي ذلك الصباح، وقمت بسؤال والدي: ما هي الصورة على ملصق العبوة؟ والدي لم يستطع معرفتها وكذلك أنا!"
لم تكن هذه سوى رسالة الطفل "هاري ديفريل" ذي السبع السنوات الذي لم تعجبه صورة الملصق على عبوّة الصلصة التي يستخدمها دوما، وهي للحقيقة صورة أقل ما يقال عنها إنها غير جذابة أو جميلة! بيد أنه لم يقف عند حد الاعتراض، بل واصل رسالته وقال فيها: "تقول لي أمي إنني أجيد الرسم، لذلك إذا رغبتم أن أرسم لكم صورة جديدة للملصق فإنه يسعدني ذلك، تحياتي (هاري ديفريل)".




شجع والدا "هاري" على أن يوصل رسالته التي خطها بيده إلى المتجر القريب من منزلهم، لكنهما لم يتوقعا الاستجابة السريعة لذلك! إذ وبعد بضعة أسابيع وصل الرد من إدارة المتجر بشكر "هاري" وتقديم عرض له لتصميم ملصق جديد لمنتجهم المعروف.
وبالفعل تشجع الطفل "هاري" ورسم بنفسه ثلاث رسمات مختلفات من وحي استخدامه اليومي للصلصة البنيّة في طعامه، بعد ذلك اختار فريق التسويق بالمتجر الرسمة المحتوية على اللحم المقدد والخبز المحمص والنقانق والبيض المقلي والعدس وكلها من الأطعمة التي تناسبها الصلصة البنيّة، وفي الحقيقة أن نظرة محايدة لكلا التصميمين القديم والجديد تجعلك تخرج بأن التصميم الجديد أفضل وأجمل من سابقه بمراحل.





وبغض النظر عن أن المتجر البريطاني حقق دعاية مجانية له من هذه القصة اللطيفة التي خلفت أثرا إيجابيا على جمهور زبائنه وعلى الجمهور العام، إلا أن بيت القصيد هنا أن أباً وأمًّا شجعا طفلهما الصغير على التعبير عن رأيه، بل وشجعاه -أيضاً- على طرح الحلول، وليس فقط التذمر وبث الشكوى دون فائدة كما يفعل أغلبنا، وحقق ما يتمناه في النهاية: عبوة صلصة لذيذة وجذابة كذلك.


عبدالرحمن السلطان



الخميس، 5 مارس 2015

الجواز النرويجي الجديد

دعك من قوة جواز السفر النرويجي وعبوره للكثير من الحدود ونقاط التفتيش دون تأشيرات الدخول أو وقوف حامله لساعات طويلة، ذلك أن هذا الجواز الأحمر قد أضاف إلى نفسه ميزة إضافية جديدة مؤخرا.
إذ أعلنت مديرية الأمن النرويجية قبل أشهر عن مسابقة وطنية لتصميم جواز نرويجي جديد، هدفها إبراز معالم البلاد في الجواز، إضافة إلى تطوير خصائصه الأمنية، وبالفعل تقدم الكثير من الفنانين ودور التصميم للمسابقة، ثم أعلن في نوفمبر الماضي عن فوز دار "نوية" Neue بمنافسة التصميم الجديد الذي كان خليطا من التصميم الفني المبتكر، إضافة إلى تقنية بصرية مذهلة، تستخدم في جوازات السفر لأول مرة.




فالتصميم اعتمد في هويته على إبراز ظاهرة الشفق القطبي التي تتميز بها النرويج وتظهر بشكل واضح في شمالها، وهذا الشفق لمن لا يعرفه عبارة عن وهج متداخل من الألوان البراقة والمتنوعة التي تتماوج كمصباح حمم بركانية تتقافز في السماء! وكان التحدي يكمن في نقل هذا المشهد كما لو كان حيا، وهذا ما حدث بالفعل إذ صممت صفحات الجواز الجديد على شكل منظر نهاري طبيعي لسفح جبل يطل على الماء، ولكنه وحينما يسلط عليه قبس من الأشعة فوق البنفسجية -التي يستعملها مفتشو الجوازات للتأكد من صحة الجواز- يتحول المشهد إلى لقطة ليلية ويظهر الشفق القطبي في الصورة! وهكذا نجح مصممو الفكرة في نقلها إلى الواقع الحقيقي وإبراز أشهر ما يعرف عن مملكة النرويج، ولعلك تبحث في شبكة الإنترنت عن صور هذا الجواز الجديد لتشاهد هذه الفكرة الخلاقة بشكل أوضح.
يقول مصممو الجواز إنهم يطمحون إلى رسم الابتسامة على وجوه مفتشي الجوازات في العالم، وجعلهم يعيدون الكرة كل مرة لمشاهدة ظهور الشفق القطبي على صفحات الجواز، بيد أنني أعتقد أنهم سيرسمون الابتسامة -كذلك- على وجه كل من يشاهد أو يتعامل مع هذا الجواز


عبدالرحمن السلطان



الأحد، 1 مارس 2015

اعترافات مضيف طيران

هل يمكن أن تكون تلك الطائرات المعلقة بين السماء والأرض مسرحا للغريب من القصص والمثير من الأحداث؟ هذا بالضبط ما يحدثنا عنه المضيف الأسترالي "أوين بيدال".



عمل "بيدال" لسنوات طويلة مضيفا للدرجة الأولى في طيران "كوانتز" الأسترالي، وكان ناجحا في عمله بسبب مهاراته الاتصالية المذهلة، فهو متحدث بارع ومستمع أكثر براعة، بيد أنه وبعد حادث أثر على قدراته الجسدية انصرف لكتابة ذكرياته وبعض القصص الطريفة التي واجهته خلال مهنته، عملا بنصيحة المغنية الأميركية الشهيرة "كايتي بيري" التي أبدت إعجابا بموهبة سرده للقصص والحوادث، حينما قابلها أول مرة عام 2008، فكان أن أصدر بعد تقاعده القسري كتابا مشوقا بعنوان: "اعترافات مضيف طيران كوانتز".
والحقيقة أن الكتاب جذبني منذ البداية، كونه يقدم وصفا شفافا لما يحدث خلف الكواليس في السماء، مثل حقيقة تعامل النجوم المشاهير، كما الممثل البريطاني المتعجرف "راسل براند" الذي فوجئ بشخصيته السخية وذكائه المتقد على حد وصفه، وغيره من الأسماء اللامعة وذي الطلبات المستهجنة، إضافة إلى المثير من القصص التي لا يعقل أنها حدثت على متن طائرة، كمحاولات العلاقات الجنسية، أو محاولات التدخين داخل المراحيض، أو حتى تعاطي الحبوب المنومة، التي تجعل متعاطيها يتجول في أرجاء الطائرة كما لو كان "زومبيا"!





كما يتناول الكتاب عددا من الأحداث الطريفة، والمقالب المتبادلة بين طاقم الطائرة، خصوصا خلال الرحلات الطويلة، فضلا عن تفاصيل مطبخ الطائرة وأسرار الوجبات الغذائية التي أقترح عليك ألا تقرأها!
أما أجمل ما في الكتاب فهو كشفه عن فراسة المخضرمين من المضيفين، القادرين على تحديد الراكب المزعج من الراكب الخجول، بل وتحديد الراكب المتأهب لاحتلال كرسي خال، أو حتى ذلك الراكب الذي لن يتوقف عن طلب الخدمات!
باختصار، الكثير من القيل والقال في تلك الاعترافات، والمثير من المعلومات والقصص عن عالم لا نكاد نعرف عنه شيئا.


عبدالرحمن السلطان