الجمعة، 17 يوليو، 2015

إنه العيد..

هل يعقل أن تبقى معبّس الوجه ومقطّب الجبين حتى والجميع يحتفل بالعيد السعيد؟ ألا تحتاج إلى وقت مستقطع من بؤسك المتواصل؟ أم أن الحزن واليأس صارا همّي سلوك يومك الذي تعهده؟
أسئلة تكرر كل عيد نشهده، فالفرح والسرور مشطوبان من قاموس البعض، ولا تكاد تصدف هؤلاء إلا ويصيبك شيء من وهن أرواحهم ومن سوداوية رؤيتهم! والمأساة هنا إيمانهم أنهم يحسنون صنعا، وأنهم يحافظون بذلك على شخصيتهم المحترمة! وأنهم بهذا الجمود العاطفي يزداد تقدير الناس لهم! وهم لا يعلمون أنهم بحرمانهم أنفسهم تلكم البسمات أنهم يقترفون إثما لا يغتفر في حق أنفسهم قبل حق من يحبهم ويخالطهم.
عزيزي.. إنها أيام فرح وسرور، تأتي بعد انقضاء موسم خير وبركة، فلمَ لا تحاول ولو لمرة واحدة أن تخلع عنك رداء السلبية؟ وأن تفصح عن مكون مشاعرك تجاه أحبائك؟ فقط حاول أن تفرد عضلات وجهك، أن تسترخي قليلا، أن تتناول قطعة شكولاته ببطء، أن تبتسم حتى ولو لم يعجبك الحديث، حاول أن تتلبس السعادة، وثق أنك سوف تعيشها دون أن تعلم خلال لحظات.
أروع ما في الاحتفال بأي عيد أو ذكرى سعيدة أن أجواء البهجة والسعادة تنتشر في محيطها كما لو كانت مرضا معديا، إذ إنها تبدأ بقصة غير مكتملة أو حديث مليء بالضحكات، ولك أن تتصور حضور ذلكم البائس والحزين وسط هذه الأجواء؟ عزيزي.. أول الخاسرين من جماد روحك هو أنت! وأول من يزيد حزنه على حزن هو أنت كذلك! فلمَ لا تجرب الضفة الأخرى هذه المرة. فقط من باب التجربة الخاطفة، وأعدك أنه بإمكانك العودة سريعا إلى صومعتك السوداء سريعا، فسوف تجدها دوما بانتظارك لتزيد همّاً على همٍّ.
صدقني.. العيد فرصة لغسل قلوبنا من أدرانها، وفرصة أعظم لإعادتها إلى جادة البهجة والسعادة من جديد.


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق