الخميس، 2 يوليو، 2015

في أي دولة تقع "مدحاء"؟

هل سبق وسمعت بـ"مدحاء"؟ دعني أوفر عليك عناء البحث، إذ إنها ولاية عُمانية تقع كاملة وسط الأراضي الإماراتية.
هذه الولاية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثة آلاف نسمة تتبع محافظة "مسندم" العمانية التي تطل على مضيق هرمز، بيد أن هذا الجيب العماني المحاط بقرى إماراتية من كل الجهات؛ تقع داخله قريتان صغيرتان تتبعان إمارة الشارقة الإماراتية! نعم.. قرى إماراتية وسط أرض عُمانية محاطة بأرض إماراتية!




الرائع في الأمر أنك لا تستطيع بسهولة أن تميّز الأراضي الإماراتية من العمانية، إذ لا توجد حدود فاصلة بين أراضي الدولتين، والتنقل سالك دون الحاجة إلى جوازات سفر أو غير ذلك، والأوراق المالية لكلا الدولتين يتم تداولهما دون قيود، وغالب سكان الولاية يحملون هاتفين محمولين اثنين، أحدهما يعمل على شبكة الهاتف الإماراتية والآخر على الشبكة العمانية، فقط تكاد تلاحظ لوحة ترحب بدخولك سلطنة عمان، إضافة إلى ازدحام محطة الوقود الوحيد في الولاية بالسيارات التي تحمل اللوحات الإماراتية، نظرا لأن سعر الوقود في عُمان يبلغ ثلث سعره في الإمارات!



بالطبع هذا التنقل المفتوح تماما بين الطرفين منذ سنوات طويلة يكاد يكون مشابها لما يحدث حاليا بين حدود دول الاتحاد الأوروبي، تلكم الدول المختلفة التي تنتمي لأعراق متناحرة وتتحدث لغات متباينة، بينما نحن في الخليج العربي وبكل تاريخنا ولغتنا وديننا لم نتمكن ومنذ تأسيس مجلس التعاون إلا من جعل التنقل بالبطاقة المدنية بديلا عن جواز السفر! وللأسف هذه الخطوة لا تكاد تضيف كثيرا لمسيرة التكامل والتعاون بين أعضاء المجلس.
إن استطعنا يوما ما أن نعمم تجربة "مدحاء" بين حدود دول الخليج العربي؛ حينها نستطيع أن نقول إن مجلس التعاون الخليجي حقق إضافة نوعية إلى منظوماتنا الاقتصادية ونسيجنا الاجتماعي، حينها –أيضا- نستطيع أن نصدح بملء أفواهنا: "خليجنا واحد.. وشعبنا واحد". 


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق