الثلاثاء، 21 يوليو 2015

سعادة بلا إنجاز!

بالطبع هذه معادلة لا يمكن أن تتحقق بسهولة؛ لأن السعادة هي إحدى ثمرات الإنجاز، فلا يمكن أن تفوز بالثمرة قبل أن تبذل جهدا للحصول عليها.
يتحجج البعض بصعوبة الحياة، وبارتفاع حدة التنافس بين الجميع، وكأنما أضحت الحياة غابة تملؤها الوحوش، والكل يتربص بالآخر؛ لينهش لحمه ويسرق جهده، وهذا وإن كان واقعا معيشا بشكل ما؛ إلا أنه لا يبرر الانهزام والهروب من الميدان؛ لأنك حينئذ ستبقى تتجرع مرارة الهزيمة، ولن يهنأ لك بال وأنت على هذه الحال الكسيحة.



ليس المطلوب مصارعة الآخرين دوما، ولا حتى الاحتيال عليهم أو تحقيق فوز غير مشروع، بل المطلوب بكل بساطة أن تفهم أننا في هذه الحياة مطالبون بالعمل والاجتهاد، وليس العمل هكذا دون وجهة أو هدف، بل الذي يستهدف إنجازا، خصوصا ما يحقق قيمة مضافة لك أو للآخرين سواء بالمشاركة في إنتاج، أو تقديم خدمة مهما صغرت أو تضاءلت مشاركتك.
إحدى أروع صور السعادة هي ما تشعر به حينما تجد نتيجة عملك أمسى واقعا معيشا أمامك، أو حتى حينما تسمع كلمة ثناء عابرة، فالقيمة المضافة لا تحسب بحجمها بل بأثرها على سلسلة الإنتاج، ومن ثم أثرها على المستفيد النهائي.
تحفل كتب تطوير الذات بكثير من النظريات والتقينات حول السعادة وكيفية الوصول إليها، وتكاد -كلها- تجمع على أن لذة الإنجاز تتربع على عرش السعادة، فهي اللذة التي يشترك فيها جميع البشر، وهي تحصيل حاصل تلقائي لمن يعمل ويجتهد، حتى ولو أفسد عليه آخرون عمله أو لم يمكنوه من إنجازه، فهو في قرارة نفسه عمل واجتهد، وسيدرك حلاوة السعادة في النهاية.
قد تختبر وجها من السعادة دون إنجاز، ولكن صدقني إنها سعادة مزيفة لن تطول بك، ولن نستطيع تكرارها دوما؛ لذا استثمر فيما يعود عليك بالسعادة المضمونة وهو الإنجاز


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق