الخميس، 23 يوليو، 2015

نعم.. نحن من يشهرهم!

لم أصدق ما أرى؛ إعلان أحد المهرجانات السياحية المحلية يفخر بكون مجموعة من مهرجي التواصل الاجتماعي ضمن برنامج المهرجان!
نعم، تجاوزنا مرحلة متابعة هؤلاء في منصات التواصل الاجتماعي إلى دعوتهم إلى المنابر، واستضافتهم كنجوم تجذب الجمهور، برغم علمنا الأكيد أنهم لا يستطيعون تقديم إضافة معتبرة، فضلا عن خدشهم المتواصل للذوق العام بهدف إضحاك المشاهد
فها هو أحد مهرجي الـ"إنستقرام" الذي رأس ماله فقط: شنب كثيف وملابس رثة وحديث ركيك، أضحى يُعرّف إعلاميا، وتُخصص له ساعة أو أكثر في أحد المهرجانات الشهيرة ليتحدث كما يشاء! وبعد أن كنا نسعد بتلك المحاضرات الأدبية القيّمة أو أمسيات الشعر الشعبي تراجعنا إلى استهداف الجمهور بأي وسيلة، حتى لو كان باستضافة نجوم الصدفة الذين تنتهي دورة شهرتهم بانتهاء دورة استخدام المنصة الاجتماعية التي يبث خلالها تهريجه أو حديثه التافه، والحقيقة أن الدفع بهؤلاء إلى المنصات الاجتماعية والإعلامية يعد جريمة في حق المجتمع، وبالذات الأجيال الناشئة التي ربما تتأثر بمثل هؤلاء وتؤمن أن طريق الشهرة يمر منها.
للأسف، نحن نقوم "بتحويل الأغبياء إلى مشهورين" على حد تعبير تلك العبارة التي انتشرت في أميركا، بعد أن تكاثر مثل هؤلاء التافهين، وأصبحوا هم أيقونات الإعلام الأميركي! وهم من يؤثر على الجيل الصاعد ويحدد مساره، وأخشى أن نقع نحن في هذا المستنقع الآسن.
نعم، نحن من يشهر هؤلاء حينما نتداول أسماء حساباتهم في وسائط الاتصال الاجتماعي، وحينما نتناقل مقاطعهم التافهة دون أن نعلم أننا ندمر ذائقتنا الفنية، ونقلل من قدر أنفسنا كذلك.لست أدعو إلى منعهم من الظهور الإعلامي فهم في النهاية جزء من نسيج المجتمع، لكن يجب ألا يكونوا في مقدمة الركب، وألا يكونوا هم محور النشاط السياحي أو الدعائي حتى لا نخسر مجتمعنا وقيمه.


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق