السبت، 4 يوليو، 2015

"وأنا ما أدري"


أن تصوّر نفسك وأنت تقرأ تأكل أمرٌ أضحى مقبولاً في عالم الاتصال الاجتماعي، لكن أن تستغل حاجة فقير لتظهر وأنت تتفضل عليه بالصدقة! فهذا أمرٌ لا يقبله عقلٌ أو دين.
المصيبة هنا أن البعض تجاوز هذا الرياء والهياط إلى مرحلة أعلى، إذ أمسى يصوّر نفسه وهو بين يدي ربه، إما مصلياً أو داعياً! فكيف يعقل أن تقوم بالتصوير وأنت يفترض أن تكون خاشعاً للحي القيوم؟! وكيف تنشغل عنه -عز وجل- بالتصوير ثم الكتابة ثم التحميل؟! الأسوأ من ذلك أن تحترق وأنت تنتظر ردود الفعل، وتستعجل أداء العبادة حتى تخطف لحظات لاستعراض الردود والرد على بعضها! فذلك تجاوزٌ على عظمة من تقف أمامه، وهدرٌ للحظات أنت أحق بها.
لقد تجاوز البعض مفهوم المشاركة الاجتماعية إلى ممارسة "الهياط" الاجتماعي بأي طريقة كانت، ووصلت الجرأة إلى الاستعراض بالعلاقة بين العبد وربه! والتي يفترض أن لا يعرف تفاصيلها أحد سوى صاحب العلاقة. للأسف أصبحت شهوة التصوير وحب الظهور تنضح بأقذع ما في قلوب البعض، وتمسخ كل فعل جميل إلى تفاخر مسرحي مقيت.
لست في موقع الناصح؛ لكنني مؤمن أن انتهاك الخصوصية بهذه الطريقة الاستعراضية، واقتحام ساحة الرياء دون أن ترمش لك عين –حتى وإن لم تكن قاصداً- يجعلك تخرج من عبادتك خالي الوفاض، وكأنك لم تقم بأي شيء، ناهيك عن قبول العمل، فهل تستحق تلكم المشاركة كل هذه الخسارة؟
صديقي -بالتأكيد- يحتاج الأمر أكثر من وضع حدٍ فاصلٍ بين حياتنا اليومية الخاصة وبين مشاركتنا الاجتماعية، لابد من الحزم في أن لا نجعل شهوة "صورني وأنا ما أدري" تفسد علينا ما نقوم به لوجه الله، وأن نستشعر لذة أحد الأصناف السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة.. "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمنيه".. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.


عبدالرحمن سلطان السلطان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق