الخميس، 27 أغسطس 2015

الصيدلي العربي الذي أحدث فرقاً

 أن تقتحم مجاهل الصناعة الدوائية فهذا أمر صعبٌ وشائك؛ لكن أن تصل بمشروعك الدوائي إلى العالمية وتصبح من أكبر منتجي الأدوية فهذا المستحيل بعينه!
لازال أتذكر ذلك اليوم حينما قابلت الصيدلي "سميح دروزة" لأول مرة, كان العشرين من يونيو للعام 2007م, وكنا للتو قد أنهينا اجتماعاً للجنة المسؤولية الاجتماعية, والتي كانت مكونة من أعضاء من أكبر مصانع مجموعته الدوائية حول العالم: الأردن, الجزائر, البرتغال, أمريكا, والسعودية التي أمثلها, حينما كنت أعمل في المجموعة قبل سنوات عديدة, ذالكم اللقاء الذي أفصح فيه عن فلسفته في بناء الإنسان وتوريث الخبرات, والأهم من ذلك تقديم إضافة حقيقية لوطننا العربي.




بيد أن البداية الشاقة كانت قبل هذا الاجتماع بما يزيد عن الأربعين عاماً! حينما كان سميح دروزة لا يزال يعمل صيدلانياً في إحدى أكبر شركات الأدوية الأمريكية, والتي اكتسب قبلها خبرة ثريّة في لبنان والكويت والأردن حتى انتهى به المطاف في مكتب الشركة الإقليمي بروما, لكنه كان يعرف أنه يجب أن يغامر بشيء مختلف يحدث أثراً واسعاً, الشيء المثير هنا أنه لم يتردد بالمغامرة كونه تجاوز الأربعين من عمره, بل كان الأمر مشجعاً له, فالخبرة متوفرة ورأس المال ليس مشكلة لمن لديه شغف, وكانت العودة إلى الأردن ليبدأ مشروع بإنشاء مصنع "لايف فارما" الصغير. لكنه منذ البداية كان مدركاً أن مجرد تقليد المصانع المحلية الأخرى لن تجدي نفعاً, وأنك سوف تكون مجرد منتج إضافي لأدوية تقليدية, فكانت الفكرة متقدمة على عصره, إذ خرج بمبدأ تصنع الأدوية تحت الترخيص, أي أن تصنيع وتسويق أدوية لا تزال تحت براءة الاختراع, ولكن بترخيص من مالك حقها التسويقي, كما أنه أضاف بعداً آخر, إذن أنه سبق الجميع بتوجه إلى مصدر جديد تماماً على المنطقة العربية؛ إلى اليابان!





ولد سميح في مدينة نابلس الفلسطنية عام 1930م, ومنها انتقل مع عائلته إلى عمّان كلاجئي بعد أن استولت إسرائيل على الأراضي العربية, وعاش في ظروف معيشية صعبة حتى تحسنّت ظروف والده المالية, حينها زار المدينة مندوب من الجامعة الأمريكية ببيروت لمقابلة الطلاب الذين يرغبون الدراسة في الجامعة, وكان أن قابل "سميح" الذي لم يكن يعرف سوى أنه يريد دراسة شيء له علاقة بالصناعة, فكان أن أقنعه المندوب بالصيدلة وهذا ما حصل, لينتقل عام 1949م إلى بيروت لدراسة الصيدلة, وهناك تعرّف على زوجته ورفيقة دربه السيدة "سميرة", وبعد إنهاء دراسته عاد إلى عمّان لكنه لم يجد وظيفة مناسبة, وصدف أن دعاه عميد كلية الصيدلة للتدريس كونه أحد أميز خريجي الجامعة, وعاد مرة أخرى إلى جامعته ولكنه مدرساً هذه المرة, وبقي فيها حتى حصل على عقد عمل في الكويت, وعمل صيدلانياً في الكويت حتى العام 1958 إذ عاد إلى عمّان لينشأ صيدليته الخاصة, التي أضحت خلال أشهر صيدلة ناجحة يضرب بها المثل,  لكن أحلام سميح لا تتوقف على مجرد صيدلية!
إذ أنه قرأ إعلاناً عن منحة "فولبرايت" الأمريكية للدراسات العليا, ورغم كبر حجم عائلته ونجاحه المهني إلا أنه قرر وبمساندة كبيرة من زوجته التقدم للمنحة, وكان أن قبل بها, ليحزم حقائبه وقد تجاوز منتصف الثلاثينات وبرفقة عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية, وبالتحديد إلى جامعة "سانت لويس" بولاية ميوزري  للحصول على درجة الماجستير في الصيدلة الصناعية, وكانت فرصة لا تعوض له ولعائلته, حين أنه قضى تلك الفترة القصيرة في الدارسة الصباحية للماجستير والدراسة المسائية لاكتساب مهارات الأعمال.
وهناك وبعد الحصول على درجة الماجستير سنحت له فرصة العمل مع الشركة الصيدلانية العملاقة: "إيلاي ليلي" بمقرها الرئيس في "إنديانابوليس", وبعدها بأشهر انتقل إلى بيروت ممثلاً للشركة في منطقة الشرق الأوسط, ليبدأ تأسيس أعمالها في دول المنطقة, فكان يؤسس فرع كل دولة على حدة, ثم ينتقل إلى الدولة الآخرى, حتى استطاع تأسيس فروع للشركة في أغلب دول الأقليم. يقول "سميح" عن تلك الفترة أنها هي من جعلته يدرك أهمية التفكير الواسع والمتقدم, والحرص على حسن الاهتمام بموظفيه كما هي سياسته الحالية, وتلك هي الأفكار التي جعلت من "أدوية الحكمة" بعد ذلك إيقونة للنجاح والتوسع المتواصل, ولك أن تتصور أن "إيلاي ليلي" كانت تبيع 50 الف دولار في أول سنة بدأ العمل فيها في بيروت أي عام 1964, وبعد 12 عاماً وحينما قرر تركها كانت المبيعات قد تجاوزت سقف 15 مليون دولار!
كان "سميح" ناجحاً في الشركة الأمريكية وكان يتقاضى راتباً مرتفعاً ومكافأة سنوية مجزية؛ لكنه كان يبحث عن تقديم شيء لمنطقته العربية, شيئاً لم يسبقه إليه أحد وهو تأسيس صناعة دوائية تشكّل قيمة إضافية, وكان أن وضع جميع مدخرات في بناء مصنعه الصغير, ثم اضطر لزيادة رأس المال بمشاركة أصدقاء من الأردن وإيطاليا, واستغرق الأمر سنتين من العمر حتى ظهر أول منتج له في الأسواق وهو المضاد الحيوي "سيفازولين" الذي اُعتبر إضافة ذات قيمة للأدوية المتوفرة في السوق المحلي, ومن طريف ما يذكره "سميح"؛ أنه وعندما رغب تسجيل شركته في السعودية, طلبت منه وزارة الصحة السعودية تغيير اسم الشركة من "لايف فارما" إلى اسم عربي كونها شركة عربية, وهذا بالفعل ما حدث إذ اختار "سميح" اسم "أدوية الحكمة" لمصنعه الوليد.
ورغم الصعاب المتتالية إلا أن النجاح كان حليفه, فكان أن توسعت المجموعة حتى اضحت مكوّنة من مصانع أدوية متعددة في كل من: الأردن, السعودية, مصر, الجزائر, المغرب, تونس, ايطاليا, البرتغال, ألمانيا, أمريكا, وكان قمة النجاح بتحويلها إلى شركة مساهمة عامة مدرجة في سوق لندن المالي عام 2003م بقيمة تتجاوز مليارات الدولارات, كما نمى عدد المستحضرات الصيدلانية التي تنتجها لتتجاوز المئات من مختلف المجموعات العلاجية وبمختلف الأشكال الصيدلانية, بالإضافة إلى سبعة الألف موظف في كافة قارات المعمورة, ناهيك عن تحولها إلى أكبر مجموعة دوائية في منطقة الشرق الأوسط, ودخولها نادي أكبر الشركات إنتاجاً للأدوية الجنيسة (وهي الأدوية المنتهية براءة اختراعها).







الرائع في الأمر أنه وإيماناً بدور الأجيال القادمة قام "سميح" قبل عشر سنوات بجمع تجربته العصامية في كتاب: "بناء نجاحٍ دولي.. قصة سميح دروزة وصعود الحكمة" عن دار "هاديسون" في نيويورك, وكان على شكل 21 درساً لا يمكن أن تعثر عليها إلا بعد تجربة غنية, للأسف صدر الكتاب فقط باللغة الإنجليزية! ولعل أحد دور النشر العربية تنتبه له وتعمل على ترجمته إلى لغتنا الأم.



قبل أشهر قليلة ودعنا الصيدلي "سيمح دروزة" إلى جوار ربه, تاركاً خلفه منجزاً حقيقياً يفخر به كل صيدلي عربي, منجزاً لم يبدأ تحقيقه إلا بعد الأربعين! ليؤكد لناأن النجاح سوف يكون حليفك أي وقت, فقط اسع وراء شغفك وحتماً سوف تصل, رحم الله "سميح دروزة" وأسكنه فسيح جناته.
عبدالرحمن السلطان

السبت، 22 أغسطس 2015

هاكر عاطل

Top of Form

هل تتذكرون تلك المواجهة التويترية بين وزير التعليم والهاكر الشاب "مرجوج هزازي"، تلك المواجهة التي بدأت بالتحذير من ضعف حماية الأنظمة الإلكترونية في الجامعات السعودية، ثم انتهت باختراق إدارة تعليم الليث؟
فصول هذه القصة المتلاحقة لم تسدل سوى الأسبوع الماضي حينما تسارعت الأحداث بإعلان شرطة منطقة مكة المكرمة إلقاء القبض على الشاب "تركي عمر" الشهير بـ"مرجوج هزازي" بناء على شكوى من الوزارة، على الرغم من أنه قام -فقط- بتهكير الموقع بعد تحذيره ليؤكد وجود الثغرات، ولم يقم بتعديل أو حذف أو إضافة أية معلومات، ثم تنازل إدارة تعليم الليث عن القضية بعد اشتراط توقيعه تعهدا خطيا بعدم تكرار الاختراق

هكذا انتهت القصة دون أن تفكّر قيادات التعليم -ولو لحظة واحدة- في الاستفادة من مهارات هذا الشاب العشريني التي يندر توفرها فيمن يفوقه تعليما وخبرة، خصوصا والوزارة بحاجة ماسة للتأكد من صلابة أنظمتها الإلكترونية في الجامعات الحكومية، وكذلك نظامها الإلكتروني الضخم "نور" الذي يخدم ملايين من طلاب وطالبات التعليم العام، ولك أن تتصور لو أن وزارة التعليم انتشلت هذا الشاب من بطالته هو وغيره من ذوي المهارات الإلكترونية، وأنشأت وحدة للأمن الإلكتروني تكون عضدا لإدارة تقنية المعلومات بالوزارة؟ أو على الأقل كافأته على تحذيره، كما فعلت خطوط "اليونايتد" الأميركية منتصف مايو الماضي حينما كافأت الهاكر الأميركي "جوردن واينز" بمنحه مليون ميل طيران مجاني؛ لأنه اكتشف ثغرة خطيرة في أنظمة الحجوزات!
أجزم أن هناك العشرات من شبابنا من أمثال "تركي"  يفوقون الخبراء الأكاديميين مهارة وذكاء، كل ما يحتاجه هؤلاء هو منحهم الثقة والفرصة فحسب، حينها سوف نحقق أهدافا متعددة في آن واحد، ليس أولها توجيه طاقات شبابنا فيما ينفع، بل أهمها التأكد من حماية أنظمتنا ومعلوماتنا من الهجمات الإلكترونية، خصوصا تلك الآتية من خارج الحدود.
عبدالرحمن السلطان


Bottom of Form


الخميس، 20 أغسطس 2015

سؤال التأمين الصحي

في آخر إحصائية عن تطبيق التأمين الصحي على العاملين بالقطاع الخاص وأسرهم بالمملكة بلغ عدد المستفيدين أكثر من 10 ملايين، 70% منهم غير سعوديين! ولا شك أن هذا الرقم الضخم قد ترك أثره التدريجي بتخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، ووفرّ على خزينة الدولة مليارات الريالات، فلك أن تتصور أن قيمة مطالبات شركات التأمين بلغت 20 مليار ريال خلال السنوات القليلة الماضية! إضافة إلى توفير فرص عمل للكوادر الوطنية ورفع مستوى الخدمات الصحية من خلال زيادة حدة التنافسية بين مقدمي خدمات الرعاية الصحية المعتمدة للعمل تحت مظلة التأمين.



بالطبع لا نزال بحاجة ماسة للعمل على تعزيز ورفع وعي المؤمن لهم بحقوقهم التأمينية، وتوضيح منافع وثيقة التأمين، وحدود التغطية المالية، وحقوق وواجبات شركات التأمين ومقدمي الخدمة الصحية وأرباب العمل؛ ما يسهم في رفع مستوى صناعة هذا السوق الواعد والرافد الاقتصادي الذي يتصاعد يوما بعد يوم، ولعلي أجدها مناسبة سانحة لدعوة جميع المؤمّن لهم لمتابعة حسابات المجلس الإعلامية لمعرفة حقوقهم مثل المدة الزمنية للموافقة على الخدمة، كما أشد على يد مجلس الضمان الصحي التعاوني صوب استدامة حملاته التوعوية التي بدأنا نلمس أثرها، خصوصا مع انضمام فئات جديدة للتأمين الصحي، مثل زائري المملكة، والعمالة المنزلية ومن في حكمهم.
بيد أن السؤال الذي لا يزال يؤرق الجميع، ولا يزال ينتظر إجابته منذ سنوات: متى موعد تطبيق التأمين الصحي على المواطنين كافة؟ هنا نستطيع القول إن مجلس الضمان الصحي التعاوني استطاع الوصول إلى هدفه الأخير وحقق ما نحتاجه جميعا؟

عبدالرحمن السلطان




السبت، 15 أغسطس 2015

بمحض إرادته!

بالتأكيد أن شبكة "كوميدي سنترال" لم تجبر الكوميديان الشهير "جون ستيوارت" على أن يترجل عن تقديم ورئاسة تحرير برنامجه الساخر "ذا ديلي شو"! وبالتأكيد -أيضاً- أن أرقام مشاهدة البرنامج الذي يعرض من 17 عاماً لم تتراجع؛ بل على العكس تضاعفت داخل وخارج أميركا!




المؤكد –الآخر أيضاً- هو أن "ستيوارت" اتخذ قراره وحده بالترجل وهو في قمة المجد، دون أن يطلب منه ذلك أحد! رغم أن برنامجه يكاد يعد من البرامج النادرة التي تعرض متزامنة حول العالم، وتلاقي إقبالاً منقطع النظير، وردود فعل واسعة ومتباينة، لكن يبدو أن "ستيوارت" مؤمن أن لكل شيء مهما كان ناجحاً نهاية، وأن أجمل وأروع النهايات تتحقق حينما تكون في قمة عطائك ومنتهى مجدك، وهذا بالفعل ما فعله حينما أعلن قبل أشهر عن تركه للبرنامج ثم وفى بعهده الأسبوع الماضي في حلقة ختامية أسطورية، قدر عدد مشاهديها بثلاثة ملايين ونصف المليون مشاهد فقط في أميركا.




بالطبع لم يكن "ستيوارت" مؤسس برنامج "ذا ديلي شو"، لكنه استطاع بحنكته ومهنيته ترقية البرنامج الساخر العابر إلى وجبة يومية لملايين المتابعين، بل أضحى مصدراً موثوقا للمعلومات والأخبار. السبب يعود إلى مهنية وشفافية أسلوب عرض المادة الإعلامية المنتقاة، وعدم التردد في كشف تناقضات السياسيين ومشاهير المجتمع، والأهم: فضح ممارسة الكيل بمكيالين في مختلف وسائل الإعلام الأميركية، الأمر الذي رفع أسهم البرنامج ومقدمه حتى إن مجلة "التايم" في 2009 صنّفت "ستيوارت" كأكثر مقدمي الأخبار ثقة لدى الجمهور!
لم يكن قرار التوقف سهلاً، فستيوارت سوف يفقد ظهوره اليومي، وقد يفقد تأثيره على الوسط الإعلامي الأميركي، لكنه استطاع أن يرسم نهاية حقبة مهمة من حياته بيده كما يرغب، وأن يحفر اسمه جنباً إلى جنب مع عمالقة السخرية اللاذعة والفكاهة الراقية، وبالتأكيد أنه يخطط لمرحلة جديدة في المستقبل القريب، وهذا ما ننتظره.



عبدالرحمن السلطان

الخميس، 13 أغسطس 2015

"عكاظ" كل يوم!

يوم أمس وقف الشاعر العربي "لبيد بن ربيعة" أمام جمهور سوق عكاظ مرة أخرى. بعد مئات السنين من رحيله! ليس هذا وحسب، بل تجاوز محيطه العربي ليتجاذب أطراف الحديث مع المستشرق الفرنسي "شارل هابر"!




عام بعد عام تؤكد النسخة المعاصرة من سوق "عكاظ" أنها قادرة على جذب الركبان من جديد، فكل دورة من السوق تتجدد وتتوسع، خصوصا العرض المسرحي الرئيسي الذي يستلهم كل عام قصة شاعر عربي من شعراء المعلقات، وتقدمه بأسلوب مبتكر كما فعل الليلة الماضية كاتب مسرحية "سراة الشعر والكهولة" المبدع السعودي "صالح زمانان"، حينما استطاع تقديم سيرة الشاعر المعمّر بأسلوب "فنتازي" وشخصيات مركبة، عبر نافذة اهتمام المستشرقين بشعراء المعلقات، ولا تنس اللمسة الجميلة لعدد من مختصي الأوبرا الإيطالية التي جعلتنا نتسمر أربعين دقيقة متواصلة للاستمتاع بسيرة الشاعر الذي كان يرى الموت هو الأمل!
الأمر الرائع الآخر في عكاظ هو جادة السوق التي تحتوي جميع الفعاليات وفيها خيمة المعارض، وكذلك عروض الفلكلور الشعبي من أنحاء المملكة كافة، وكأنما تعيش كرنفالا مليئا بالفرح والسرور، والحقيقة أنني أتسأل عن مدى إمكانية أن تستمر فعاليات سوق عكاظ على مدى العام؟ فالجادة موجودة وخيمة الفعاليات كذلك، فلمَ لا تستمر كسوق شعبي تجاري كما كان سوق عكاظ العتيق سابقا؟ ويستفاد من الخيمة في تنظيم بعض الفعاليات الثقافية لشباب المحافظة، فالطائف اليوم تحتاج منبرا ثقافيا إضافيا، وحاضنة فنية أخرى لمبدعي المحافظة.
كل الشكر لسمو الأمير خالد الفيصل، الذي آمن بفكرة إحياء سوق عكاظ من جديد، وها هو يرى نجاحات السوق تتضاعف كل عام، وليحجز موقعه على روزنامة الفعاليات العربية بكل اقتدار، بقي أن نكسب تحوله إلى سوق تجاري وثقافي يومي، دون أن نخسر فعاليات السوق الموسمية؛ فهل نسعد بهذا الخبر قريبا؟


عبدالرحمن السلطان



السبت، 8 أغسطس 2015

متى نتحمل مسؤوليتنا؟

من الممكن أن نستمر بإلقاء اللوم على الجميع، ومن الممكن أن نسطر مئات المقالات وعشرات الكتب بأننا مستهدفون، وأن الكون كله يتآمر علينا! لكن هل سوف يجدي هذا الهروب نفعا؟ أم أننا سوف نبقى نتلقى الطعنات الغادرة من أبنائنا مرة تلو الأخرى؟
أعتقد أن الوقت قد حان لمزيد من المكاشفة الحقيقية، وتجاوز المناكفات وحرب المكاسب بين التيارات، فالإرهاب يؤثر علينا جميعا، نعم حان الوقت للعمل الجاد لمكافحة الفكر الضال بكل وسيلة متاحة، سواء على مستوى تجفيف المنابع الفكرية أو ملاحقة المحرضين المستترين ثم المستوى الأهم؛ وهو التركيز على كشف زيف الأسس الفكرية الهشّة التي تقوم عليها هذه الجماعات الضالة.



يجب أن نعترف أن جهود كشف هرطقات أولئك المارقين لا تزال خجولة أو لا تكاد تذكر! فلك أن تتصور أن "تويتر" أو شبكة الإنترنت مملوءة بالتأصيل الشرعي المزيّف؛ لقتل رجال الأمن دون وجود رد شرعي يلجم هؤلاء، بل لا يوجد طالب علم واحد تصدى لتفنيد وشرح الإطار الزمني وظروف الفتاوى المنتقاة من شيخ الإسلام ابن تيمية، وللأسف فإن حملة "السكينة" الإلكترونية لا تزال دون المستوى المأمول، ولم تعمل بشكل متواصل على نشر الرد الشرعي على تلكم الشبهات، وبالطبع هذا التقصير يمتد إلى قنوات وإذاعات الإعلام الرسمي التي يبدو أنها لم تدرك أن الشباب هم المستهدف الأول، فلا يزال أسلوب الخطب والاستضافات هو العمود الفقري لمجابهة الفكر الضال، وبالطبع هذه القوالب الفنية هي آخر ما يهتم به الشباب.
جميعنا يتحمل قدرا من المسؤولية، تبدأ من عائلته الصغيرة، وتمتد نحوه محيطه الوظيفي والاجتماعي، ولا تنتهي بمجرد معارضته الإرهاب، وحتما أن هذا السرطان لن يتوقف إلا حينما يقتلع من جذوره، ويصبح كما الشجرة التي يقطع عنها الماء والضوء. حينها بالتأكيد سوف تموت وتتحول إلى "حطب" تأكله النار ويذهب هشيما تذروه الرياح.


عبدالرحمن السلطان



الخميس، 6 أغسطس 2015

سعودي في تويتر

إنه حامل شهادة الدكتوراه السعودي "علي بن حمد آل زبارة اليامي"، الذي سبق أن رفضت تعيينه ثلاث جامعات سعودية هي على التوالي: جامعة الملك فهد للبترول، وطيبة، ونجران، ناهيك عن ضياع أوراق تقديمه في الجامعة الأم دون تفسير!




اليوم يعمل الدكتور "علي" مهندسا أعلى وقائدا تقنيا في شركة "تويتر"، رغم أن بدايته كانت بعقد عمل جزئي عام 2013، أي قبل حصوله على شهادة الدكتوراه في "أنظمة التشغيل الموزعة والهندسة السحابية"، لكنه بعد ذلك التحق رسميا؛ ليحصل على ثلاث ترقيات متتالية خلال مدة قصيرة! بسبب تفانيه في العمل، وتقديمه حلولا إلكترونية مبتكرة.
والحقيقة أن "علي" مثال واقعي من بيئتنا المحلية؛ على أن من يتبع شغفه بصدق سوف يصل إلى هدفه عاجلا أو آجلا، إذ إنه وبعد الثانوية العامة التحق بكلية الطب بجامعة الملك سعود، ولكنه بعد أربع سنوات تأكد أن الطب ليس شغفه! فطفق يعمل على إطلاق الموقع الإلكتروني للغرفة التجارية بنجران –مسقط رأسه- ونجح في ذلك، لينتقل بالعمل في شركة استضافة، بيد أنه ترك كل شيء وراءه والتحق بأول دفعة لبرنامج الابتعاث الخارجي، وذلك لتحقيق حلمه بدراسة تقنية المعلومات، واستطاع إنهاء المراحل الثلاث: البكالوريوس والماجستير والدكتوراه بتميّز قل نظيره، وها هو اليوم يعمل في قبلة التقنية العالمية، هناك في "وادي السيليكون".
سنوات عشر مضت لم تكن سهلة على "علي"، لكن إيمانه بما يحب أن ينجزه، وصبره على عثرات الطريق؛ جعلاه عضوا مؤثرا في أحد أهم وسائط الاتصال الاجتماعي بالعالم، ما يجعل الطريق سالكة أمامه لمزيد من التطور المهني والترقي الوظيفي.
كل الشواهد تؤكد أن النجاح ليس مقتصرا على جنسية محددة، وليس على فئة دون أخرى، بل إنه نتيجة تلقائية لكل من يجتهد ويعمل نحو الهدف، وقبل ذلك لكل من يتبع "شغفه".


عبدالرحمن السلطان