الأربعاء، 11 نوفمبر، 2015

في النهاية هي صناعة!

هل يمكن أن تحزر العدد الكلي لفريق عمل الجزء الثالث من الفيلم السينمائي: «الرجل الحديدي»؟ البعض قد يفكر بما لا يقل عن خمسمائة فني وتقني، عطفاً على تخمة الخدع السينمائية وتعدد مواقع التصوير، أو قد يزيدها إلى ألف مشارك كحد أقصى! بينما الجواب الصحيح هو 3310! نعم أكثر من ثلاثة آلاف عملوا على إنتاج فيلم سينمائي واحد فقط! وهو ما تفوق على الرقم القياسي المسجل قبل سنوات لفريق عمل الفيلم الشهير: «أفتار» ب 2984 شخصاً!




بالطبع هذا العدد الهائل لفريق العمل يسهم في رفع جودة تفاصيل المنتج النهائي، فليس الأمر متعلقاً بفكرة وسيناريو الفيلم، ولا أيضاً رؤيته الإخراجية، كما نفعل – نحن- دوماً في أعمالنا الفنية، بل إن تحوّل الفنون في الغرب إلى صناعة متكاملة يجعل الاهتمام بالتفاصيل كافة مهما كانت ضئيلة أساساً لا يمكن تجاوزه، فالمشاهد – أو الزبون بعبارة أخرى- يستحق أن يستمتع بعمل فني متكامل الأركان، عملاً يقنعه بكامل بيئته.
ودعنا نبقى مع «الرجل الحديدي» إذ إن إطلالة سريعة على القائمة النهائية لفريق العمل لتنبئنا عن مدى التنوع الغني بين أعضاء الفريق، حيث هناك 14 منتجاً منفذاً، وخمسة مشرفين فنيين، 40 فني مكياج، 750 تقني خدع سينمائية، وهلم جرا في كل تخصص ومجال، وهم بالتأكيد من يحوّل القصة إلى منتج نهائي يجذب الملايين لمشاهدته والاستمتاع بكل مشهد ولقطة، وهذا الأمر ينطبق كذلك على أفلام السينماء الأمريكية الأخرى، التي يحتاج أغلبها إلى أكثر من سنة ونصف من العمل الدؤوب حتى يصل إلى دور السينما! وبالطبع هناك جحافل ضخمة تكدح لأشهر متواصلة حتى يستمع المشاهد في النهاية بساعة ونصف أو أقل، دون أن يعلم أن متوسط عدد من يعمل في أي فيلم من الفئة المتوسطة لا يقل عن خمسمائة مبدع! الأمر الذي يعتبر من سابع المستحيلات أن يحدث في صناعة السينما أو المسلسلات العربية.
أعتقد أنه حان الوقت اليوم لننظر إلى الفنون من زاوية أخرى، قد تكون هي العلاج الناجع لمسيرتنا الفنية التي تتراجع كل يوم، فسرّ نجاح وانتشار الإبداع الفني في الغرب هو تحوّله إلى صناعة متكاملة ذات عوائد مجزية، بداية من جذب الكتاب المؤهلين، واستقطاب الفنانين المبدعين، ليس فقط مجال التمثيل والإخراج، بل جميع التخصصات الفنية كالإضاءة والصوتيات والمكياج والخدع، انتهاءً بالتسويق وبيع الحقوق والتذاكر الإلكترونية، وبالطبع كل هذه المنظومة المتشعبة من المشاركين تسهم في تحقيق النجاح على المستوى الفني، وعلى مستوى العوائد المالية، مما يفتح لأعمال فنية آخرى وهكذا
أعرف أن سقف طموحنا مرتفع، وأن أحلامنا الفنية قد يصعب تطبيقها، لكنني مؤمن أننا جميعاً سوف نسعد، بل سوف نزداد التهاماً لإبداعاتنا؛ فقط دعونا نفكر بمنطق صناعي متكامل ولو لمرة واحدة.


عبدالرحمن السلطان

نشر هذا المقال في مجلة اليمامة, الصادرة بتاريخ 11 نوفمبر 2015م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق