السبت، 31 يناير، 2015

شباب "سلمان"

من الممكن الحديثعن  الأوامر الملكية الأخيرة لساعات طويلة، لكن لا يمكن أن تتجاوز رسالتها الأساسية، وهي الرهان على "الشباب"، وعلى روح "الشباب" أيضا.
ثلاثون أمرا ملكيا لامست هموم المواطن والوطن ومستقبله، واستهدفت تجاوز المجالس واللجان الحكومية التي تراكمت مع مرور الزمن، واختصرتها فقط في مجلسين اثنين، وهو الأمر الذي سيضمن تناسق القرارات وسرعة التنفيذ، إضافة إلى دمج وزارتي التربية والتعليم بالتعليم العالي، الأمر الذي يضمن ـ كذلك ـ تناسق العلمية التعليمية وربط مخرجات المستويين التعليميين ببعضهما، والنتيجة مزيد من الشباب المتعلم الجاهز لسوقالعمل  ولبناء الوطن.




أما الجانب الأهم، من وجهة نظري، فهودخول  عنصر الشباب بقوة إلى المناصب الحكومية التنفيذية، فهناك ثلاثة عشر وزيرا جديدا، جلهم من "التكنوقراط" ذوي الخبرات المهنية والذخيرة العلمية، فالبعض قادم من نجاحات حكومية مشهودة، وآخرون من تنافسية القطاع الخاص، الأمر الذي يؤكد أن معيار الكفاءة كان الأساس في الاختيار الملكي لهذه القيادات الشابة، وأن خادم الحرمين الشريفين يقرن رؤيته للشباب بوضعهم على محك اتخاذ القرار بأنفسهم، وفرصة استكمال المسيرة ودفعها إلى الأمام.
إن رهان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على الشباب ليس وليد اللحظة، فمنذ تبوأ منصبه الأول أميرا للرياض بالنيابة وحتى توليه ـ حفظه الله ـ حكم البلاد، كان دائما محاطا باللامعين من شباب الوطن من المناطق كافة، حريصا على الدفع بهم إلى مراكز المسؤولية، وما مركزه لشباب الأعمال سوى مثال واحد على دعمه المنهجي للشباب وتطوير مهاراتهم، وها هو اليوم يرفع مستوى رهانه بدفعهم إلى الصف الأول، ونحن بالتأكيد متأكدون من قدرة هذه الصفوة المنتقاة من شبابنا على تحقيق توقعات مليكهم أولا، والعمل بجد ومسؤولية ونزاهة لتحقيق آمال المواطنين وحل مشاكلهم، دون إغفال تطوير صيرورةالعمل  الحكومي وتسريع منظومته، لأنهم ببساطة: شباب "سلمان".



عبدالرحمن السلطان




الخميس، 29 يناير، 2015

عشر دقائق كل يوم

هل تذكر آخر مرة قضيت فيها دقائق متتالية دون أن تفعل أو تفكر في أي شيء؟ نعم "لا تقوم بشيء"! يبدو أنك من الغالب الأعم ممن يعتقد أنه يجب أن يقضي جلّ وقته إما في عمل أو ترفيه أو تفكير لا ينتهي.
أيهاالأصدقاء .. هل يعقل أننا نهتم بطعامنا وشرابنا، ونحرص على أناقة ملابسنا، ونجوّد بيئة حياتنا دون أن نلتفت ولو للحظات خاطفة إلى رأسمالنا الحقيقي، عقولنا التي تكدح نهارا وتستمر بالتفكير والتحليل ليلا ونحن نيام!
بالطبع أن تقضي عشر دقائق دون أن تفكر بشيء أمر ليس بالسهل إطلاقا، ويحتاج الكثير من الهدوء والتدريب على الخروج من الحالة النفسية والظروف المحيطة إلى ما يطلق عليه بحالة "التأمل"، والتي تصل إليها بعد مرات متتالية من التجربة والإصرار. المشكلة هنا أن البعض يعتقد أن مجرد "الاسترخاء" الجسدي يعني أنك قد أرحت ذهنك من همومه وأبعدته قليلاعن  واقعك، بينما أنكفقط  جعلت ذهنك يعمل دون إزعاج أو ضوضاء! فكأنك لم تفعل شيئا.
هذه الحالة من "التأمل" العقلي تقود في النهاية لأن تقدر كثيرا ما أنت فيه من نعمة وصحة وخير، فالكثير منا ومع ضغط الحياة وتسارع المتطلبات يفقد البوصلة، وقد يصاب بشيء من التعاسة غير المسببّة وكثير من التشتت الذهني، ويمسي حاضر الجسد دون العقل، فلم لا نمنح عقولنا مساحة زمنية نرفع الحرج فيهاعن عواطفنا، ونخفف الضغط النفسي على قلوبنا، فالعقل كما المنشار يزداد حدة وفعالية متى ما شحذته.
فقط حاول الهروب من كل شيء لمدة عشر دقائق – على الأقل - كل يوم، واختر الوقت الذي يناسبك فأنت أعرف بهوى نفسك. وثق أنك سوف تجد هذه الخلوة قد أضحت طقسا يوميا لا يتم يومك إلا بها.. فقط حاول.. وأنت الحكم


عبدالرحمن السلطان

الأربعاء، 28 يناير، 2015

15 ثانية وأقل!

يعتقد البعض أن النجاح مجرد ضربة حظ، وأن الوصول إلى القمة لا يحتاج سوى اللحظة المناسبة، بينما الحقيقة تؤكد أنه يأتي نتيجة تراكم عوامل متعددة، أهمها الجد والعمل الدؤوب وصقل الموهبة، وهذا ما حققه متعدد المواهب: "سعود الخميس" على الفور.





منذ أكثر من عشر سنوات و"سعود" يعمل على تقديم عصارة تجاربه إلى الآخرين، إذ بدأ مبكرا بتقديم الدورات التدريبية "أونلاين"، وأسس مواقع متعددة لنشر المعرفة، أشهرها saudnology الذي أغلقه بعد سنوات من الإبداع والإنجاز نظرا لغياب الدعم وخيبة أمله!





بيد أن شغف "سعود" التقني وبُعد نظره في مستقبلها جعلاه يعيد التفكير في قراره، وأن يعود بفكرة جديدة ومحتوى أقوى، بواسطة انتهاز فرصة صعود نجم وسيط الاتصال الاجتماعي: "إنستجرام"، عبر فكرة تضيف إلى المتابع وتسليه في آن واحد، وكان أن خرج بفكرة "35minus20" حسابالتي توافقت مع إضافة خاصية مقاطع الفيديو في تطبيق الإنستجرام، وكان التحدي شبه مستحيل، وهو أن يقدم معلومة جديدة وجذابة وموثقة في 15 ثانية وأقل! هي أقصى ما يسمح به التطبيق، ورغم أن جميع من استشاره "سعود" أكد استحالة الأمر إلا أنه تشجع على اقتحام هذا التحدي بنفسه، وأمسى لوحده مسؤولا عن جميع مراحل الإنتاج: البحث والقراءة، الكتابة والتلخيص، فالتحقق من مختص، ثم التصميم والتسجيل والمونتاج، وأخيراً النشر.
خلال ثلاثة أيام فقط نشر أول معلومة وكانت عن "الإنستجرام" نفسه، والمفاجأة كانت تسجيل عشرة آلاف متابع خلال يوم واحد فقط! دون أي خطة تسويقية أو ترويج مجدول، الأمر الذي يدل على أن المعلومة الجيدة تكسب في عصر مقاطع الضحك و"الاستهبال".
واليوم وبعد مرور 25 أسبوعا منذ تدشين الحساب وصل عدد متابعيه إلى 187 ألفا! ( في شهر سبتمبر2015 حقق 270 ألف متابع ) والأجمل من ذلك أن "سعود" يعد بخطوة ضخمة عما قريب، تعيد الوهج إلى مواقع الإنترنتمن جديد.. فقط دعونا ننتظر إبداعه.

عبدالرحمن السلطان




الثلاثاء، 27 يناير، 2015

سلمان.. قراءة أخرى

التجربة الإدارية الطويلة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، تكاد تكون منجما هائلا للدارسين والمهتمين بعلم الإدارة، إذ إن الإشراف وإدارة مؤسسات متعددة في آن واحد والنجاح في ذلك، يحتاج مهارات إدارية أكثر صرامة وإنجازا.
عُرف عن الملك سلمان التزامه الدقيق بالمواعيد، فخلال إمارته لمنطقة الرياض كان يحضر إلى مكتبه قبل الدوام الرسمي ولا يخرج إلا بعده، فضلا عن إرهاق نفسه بالمعاملات ومقابلة أصاحبها إذا استلزم الأمر.



أما المهارة التي تكاد تسجل للملك سلمان فهي ابتكاره طريقة خاصة لقراءة المعاملات التي كانت ترد إلى مكتبه من كل حدب وصوب، فكونه حاكما إداريا لمنطقة يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة؛ كان يقرأ المعاملات والتقارير بسرعة لافتة، وغالبا ما يدرك لب الموضوع وغايته من النظرة الأولى
وقد أشار معالي الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- إلى هذا الأسلوب القرائي في كتابه "حياة في الإدارة" وأطلق عليها: "الطريقة السلمانية"، نسبة إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز، فيكاد ينفرد بمثل هذا الأسلوب في القراءة، التي أكد القصيبي أنه استفاد منها خلال توليه وزارة الكهرباء. وملخص تلكم الطريقة حذف المقدمة والنهاية، والتركيز على لب الخطاب، فضلا عن تنمية عادات القراءة السريعة
غير أن اللافت في الأمر أن خادم الحرمين الشريفين كان مهتما بتنمية المهارات الإدارية للشباب، وما إشرافه على مركز شباب الأعمال إلا دليل على حرصه -حفظه الله- على أن يقوم الشباب بدورهم المفترض في بناء الوطن وتقدمه. ومن نافلة القول إن أولى درجات التقدم وبناء الفرد تأتي بسعة القراءة والاطلاع، وهي الهواية التي تقف وسائل الاتصال الاجتماعي أمامها بقوة، لأنها تشتت التركيز وتضيّع الوقت، لكن تجاوز هذا المعضلة يمكن أن يتم في البداية بواسطة اتباع "القراءة السلمانية". ثم الانطلاق نحو القراءة المتعمقة


عبدالرحمن السلطان



الاثنين، 26 يناير، 2015

شواهد الله في أرضه

كل هذا الأسى الهادر. كل هذا الحب الجارف، يجعلنا نتوقف ولو للحظات خاطفة ونتساءل: لماذا هذا البحر من العواطف الجياشة من الجميع؟ لماذا كل هذا الحزن الظاهر دونما تزلف أو توجيه؟ 



إنها شواهد الله في أرضه، فكل هذه المشاعر التلقائية ما كانت لتظهر لولا أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –رحمه الله- كان محبا صادقا لشعبه، وكان باذلا من وقته وصحته الكثير والكثير، ولعل جولة سريعة على وسائل الاتصال الاجتماعي المتعددة تجعلنا ندرك حجم المصاب ومدى الحزن الكبير الذي لف ليس فقط بنات وأبناء مملكتنا الغالية، بل حتى جموع المحبين من العرب والمسلمين والأصدقاء.
أَهُم من طالبات وطلاب برنامج الابتعاث الطموح؟ الذي لم يماثله برنامج على مستوى المعمورة كلها، أم هم طلاب وطالبات الجامعات الجديدة؟ أم هم من شباب المملكة ممن تلقوه هديته إستاد "الجوهرة" وفي الطريق إحدى عشرة جوهرة أخرى، أهم من العلماء ممن سعدوا بدار الحكمة الجديدة: "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية"؟ أم هم موظفو البند 105 ممن أمنوا مستقبلهم وحسنوا من أوضاعهم؟ أم هم من موظفي الحكومة ممن تلقوا الزيادة في رواتبهم؟ أم هي المدن الطبية الست؟ وغيرها كثير مما لمسه المواطن والمقيم على مدى السنوات الماضية.
لقد أحب الملك الراحل شعبه فبادله الشعب حبا ووفاء، وعمل ليل نهار في سبيل رفاهية أبنائه وبناته، مما جعل بلادنا تستمر في مسيرة البناء والتنمية، وأن تواصل بروزها على المستويين الإقليمي والدولي، وهو النهج القويم الذي سار عليه ملوك هذه الدولة الرشيدة، منذ مؤسسها الملك عبدالعزيز، رحمه الله، وسوف يستمر به ملكنا السابع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله.



عبدالرحمن السلطان

 


الأحد، 25 يناير، 2015

تغريدتان ملكيتان

من المعروف أن نسبة الشباب في المملكة تعد من أعلى المعدلات العالمية، إذ تشير الإحصاءات إلى أن نسبة من هم دون سن الثلاثين من السعوديين تبلغ 67%، وتزيد هذه النسبة إلى أن تصل إلى 80% ممن هم دون الأربعين عاما!
هذه النسبة تجعل من البدهي أن يصبح للشباب دور مهم في مسيرة البناء والتنمية، والأهم من ذلك أن يصبح المسؤول على تواصل دائم ومباشر معهم، وهذا ما استشعره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، منذ أن كان وليا للعهد، حينما أنشأ حسابا له في موقع التواصل الاجتماعي الأكثر استخداما بين الشباب: "تويتر"، لينشر فيه أخبار نشاطاته ومشاركاته "حفظه الله".




بعد توليه الحكم استطاع فريقه الإعلامي أن يعمل وخلال ساعات قليلة على تغيير معلومات ومسمى الحساب، وليغرد قبيل ظهيرة يوم أمس بتغريدتين اثنتين، حولتا الحساب إلى أحد أهم الحسابات الأكثر تأثيرا في المنطقة، وكأنما صار استفتاء شعبيا على مدى حب وتقدير شباب شعبه له، إذ غرد المليك في التغريدة الأولى معزيا شعبه: "رحم الله عبدالله بن عبدالعزيز، وجزاه عن شعبه خير الجزاء، وأحسن عزاء الشعب السعودي في فراقه"، هذه التغريدة حصدت أكثر من 100 ألف إعادة تغريدة، وأكثر من 24 ألف "تفضيل". 
أما التغريدة الثانية، التي قال فيها، أيده الله: "أسأل الله أن يوفقني لخدمة شعبنا العزيز وتحقيق آماله، وأن يحفظ لبلادنا وأمتنا الأمن والاستقرار، وأن يحميها من كل سوء ومكروه"، فلقد حظيت بتفاعل شبابي أوسع، إذ حققت ما يناهز المئتي ألف إعادة تغريدة وأكثر من 46 "تفضيلا"، والتي أكاد أجزم أنها أرقام قياسية تتحقق لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط.
كم هو رائع هذا التواصل المباشر بين قائد الأمة وشبابها، دون أي عوائق أو عقبات، تواصل حقيقي وصادق، يبشر بمستقبل مشرق، وأكثر قربا من الشباب.

عبدالرحمن السلطان



السبت، 24 يناير، 2015

سلمان.. الثقة والأمان

ها هو الملك سلمان بن عبدالعزيز، يتولى حكم بلادنا الفتية، ليحقق انتقالا سلسا للحكم، أبهر العالم ورد كيد الحاقدين، وأكد للجميع أننا مستمرون بكل ثقة في المسيرة والتنمية.



خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه لله ـ أكد في كلمته المتلفزة يوم أمس، أننا سنظل متمسكين بالنهج القويم الذي أرسى دعائمه الملك المؤسس عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ وسار عليه أبناؤه الملوك من بعده، الأمر الذي يزيدنا ـ ولله الحمد ـ ثقة بمستقبل هذه البلاد المباركة.

خادم الحرمين الشريفين ليس جديدا على الشأن العام، فقد تحمّل مسؤولياته مبكرا، منذ أن تولى إمارة منطقة الرياض بالإنابة عام 1373، واستطاع بحنكة وحكمة ـ قلما توجد ـ أن ينجح في إدارة عاصمة البلاد، وينقلها إلى مصاف عواصم العالم المتقدم، كما كان دوما المستشار الأمين لملوك البلاد، فضلا عن إشرافه على الكثير من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الثقافية، مما يجعله ذا خبرة إدارية متنوعة وواسعة النطاق. وليس خافيا على الجميع مهارته ـ حفظه الله ـ في إدارة الوقت والالتزام بالمواعيد، الأمر الذي جعله قدوة في هذا المجال، ما يجعلنا أكثر ثقة بعهد إداري جديد، عنوانه الالتزام والإنجاز، وهو ما سينعكس حتما على تقدم ورفاهية المواطن.
وها هو خادم الحرمين الشريفين، وبإصدار الأوامر الملكية، ومنها اختيار الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، يؤكد مرة أخرى أننا مستمرون في المسيرة بكل سلاسة، وأن حرصه على مستقبل واستقرار مملكتنا الغالية يفوق كل شيء.
نعلم أن المسؤولية جسيمة وأننا نأمل من ملكينا آمالا متعددة، لكننا واثقون حتما بأنه ـ حفظه الله ـ قادر بعد الله ـ سبحانه وتعالى ـ على قيادة مسيرتنا نحو مزيد من النجاح، ونحو استمرار تقدمنا في كل المجالات
اللهم أعنه ووفقه لما فيه خير البلاد والعباد.. آمين.


عبدالرحمن السلطان



الخميس، 22 يناير، 2015

كارلوس بين اليابان وفرنسا

يقضي اللبناني الأصل "كارلوس غصن" ثلاثة أيام من أسبوعه في اليابان، وثلاثة أيام أخرى في فرنسا، أما اليوم السابع فيقضيه في الطائرة بينهما، والسبب كونه يرأس في الوقت نفسه شركتي سيارات في قارتين مختلفتين! فهو رئيس لشركة "نيسان" اليابانية، و-أيضاً- رئيس لسيارات "رينو" الفرنسية!




والحقيقة أن قصة نجاح "كارلوس" في إعادة "نيسان" إلى تحقيق الأرباح أضحت من أدبيات كليات الأعمال، كونها قصة حقيقية اعتمدت على منهجية واضحة ورؤية قلما وجدت، فالرجل القادم من صناعة السيارات في أميركا الشمالية وفرنسا استطاع التغلب على العائق الثقافي في اليابان، كونه أول رجل غير ياباني يرأس إحدى أكبر شركات السيارات اليابانية، التي كانت ترزح تحت ديون تجاوزت 22 مليار دولار ومشاكل أخرى متعددة.
الصحفي "دافيد ماجي" درس عن قرب أسلوب "كارلوس" الإداري واستنتج أنه كان ولا يزال يعمل ضمن أربعة أسس لا يحيد عنها، أولها – وهو المهم- عدم فرض آراء مسبقة، بل البحث عن حلول داخلية، والثاني اعتماد الشفافية والتكفل بالنتائج، والثالث اتخاذ القرارات والتنفيذ بسرعة، ثم الرابع: احترام ثقافة الآخر دون الخضوع لما تفرضه التقاليد، وهو ما شجعه على تجاوز كثير من التقاليد الإدارية البالية في الشركة، التي كان المديرون قبله يخافون من مجرد الاقتراب منها، مما وفر على الشركة كثيراً من الأموال وقلص عدد موظفيها، واستطاع جذب أموال إضافية لمشاريعه الجديدة.
استطاع "كارلوس" انتشال الشركة خلال ثلاث سنوات فقط، رغم أن النتائج في البدايات كانت مخيبة للآمال، لكنه الإصرار على منهجية العمل والإيمان بالأهداف النهائية، وهما ما جعلاه يصل إلى ما خطط له، ويجعلني أدعوك عزيزي إلى العودة وقراءة السيرة الإدارية لهذا الرجل الذي حقق الكثير ولا يزال يعد بالمزيد من النجاحات، فقط إنه الإصرار والتكفل بأن النتائج هي من سيتحدث ويثبت أنك على المسار الصحيح.

عبدالرحمن السلطان



الأربعاء، 21 يناير، 2015

أي المطاعم تستحق الزيارة؟

رغم أن دليل "ميشلان" للمطاعم يصدر من فرنسا، ورغم أن المطبخ الفرنسي يتميز بأطباقه المتنوعة والثرية، إلا أن اليابان تفخر - حاليا - باحتوائها العدد الأكبر من المطاعم الحاصلة على الحد الأقصى من نجمات الدليل، أي ثلاث نجمات لكل مطعم من 32 مطعما يابانيا!



هذا الدليل الذي يصدر سنويا من شركة لتصنيع الإطارات أضحى التصنيف الأول للمطاعم الفاخرة حول العالم! إذ يقوم فريق متخصص من خبراء الطبخ والأطعمة بفحص وتذوق أطباق المطاعم على مدار العام وبزيارات غير مجدولة، مع اعتماد مبدأ "ما هو موجود في الطبق" فقط، أي التركيز على "مطبخ المطعم" وليس تصميم المطعم أو تجهيزاته أو مستوى الخدمات أو حتى ترتيب الطاولات! واعتمدت لذلك خمسة معايير هي: جودة الطعام، التحكم بالنكهة والطبخ، تفرد قائمة الطعام، القيمة مقابل السعر، ثم ثبات مستوى الأطباق بين الزيارات المختلفة، وبناء على تقييم المفتشين الذين يقضون ثلاثة أسابيع كل شهر بالتنقل يمنح المطعم النجوم المستحقة.
فإن حصل المطعم على نجمة واحدة، فهذا يعني أنه مطعم جيد، ويستحق الزيارة، أما إن حقق نجمتين فهو مطعم ممتاز ذو أطباق مميزة، "ويستحق أن تضيفه إلى رحلتك"، بينما يعتبر تحقق النجمات الثلاث منتهى أحلام طهاة العالم، والذي يعني أن المطعم استثنائي ويقدم تجربة فريدة، ولذلك فهو "يستحق رحلة خاصة" له على حد تعبير الدليل!
يجتهد الطهاة لأن تحقق مطاعمهم نجمة واحدة على الأقل، إذ إن أقل من 5% من المطاعم التي تشارك في المنافسة تستطيع الفوز بها، فما بالك إن حقق المطعم ثلاث نجمات، بيد أن الصعوبة هي بالمحافظة على تلك النجمات سنة بعد سنة، مما يجعل كبير طهاة أي مطعم يعيش هاجسا لا يتوقف خوفا من خسارة نجمة أو اثنتين..
لذا إن وجدت مطعما ولو بنجمة واحدة من نجوم "ميشلان" فلا تتردد وعش التجربة.
عبدالرحمن السلطان



الثلاثاء، 20 يناير، 2015

دليل ميشلان الأحمر

هل يمكن أن نتصور أن شركة متخصصة في صناعة إطارات السيارات تصدر سنوياً دليلاً لتقييم المطاعم! بل إنه يكاد يكون التقييم الأكثر احتراماً وتقديراً بالعالم!
هذا بالفعل ما يمثله اليوم دليل "ميشلان Michelin "، الذي يصدر عن "إطارات ميشلان" الفرنسية، لكن ما علاقة الإطارات بالمطاعم؟ تعود القصة الطريفة إلى بدايات مصنع "ميشلان" للإطارات عام 1889، إذ فكر مالكا المصنع الأخوان "إدوارد وأندريه ميشلان" بضرورة تقديم معلومات تعين السائقين على التنقل ومواجهة أعطال السيارة، خصوصاً وأن السيارة كوسيلة نقل كانت لا تزال في بواكيرها، وهكذا صدرت النسخة الأولى من الدليل عام 1900 وكان يحتوي خرائط ومعلومات منوّعة حول الطرق والاستراحات والفنادق والمطاعم.




نجح الدليل كونه كان الأول والأكثر احترافية وموثوقية، وبالذات بعد أن أصبح دليلاً يباع، إذ كان يوزع مجاناً على ورش السيارات ووكلاء المبيعات، غير "أندريه" لاحظ أن بعض موزعي الإطارات يستخدمون الدليل لإسناد الطاولات بدلاً من توزيعه، وقال جملته الشهيرة: "الإنسان لا يحترم بالفعل إلا ما دفع ثمنه" وبالفعل حُدد سعر الدليل بسبع فرنكات فرنسية
وخلال أربع سنوات فقط ظهرت أول نسخة خارج فرنسا، وتوالت بعد ذلك النسخ وبمختلف اللغات، والجميل في الأمر أن الدليل اعتمد منذ بدايته على لغة الرموز البصرية، وربطها بشخصية الرجل المطاطي "بيبندوم" وهو الشعار التسويقي لإطارات ميشلان. وهكذا تطوّر الدليل وتوسع، وصار مشروعاً منفصلاً عن مصانع الإطارات، ولا يشترك معها سوى في الهوية التجارية والملكية، ورغم أنه صدر في بدايته باللون الأزرق، إلا أنه ومنذ الثلاثينات تحول إلى الغلاف الأحمر الذي اشتهر به، وظهر منه دليل أخضر للرحلات، وآخر للفنادق.



المثير في الأمر أن الدليل ابتكر أسلوباً لتقييم المطاعم، ففي عام 1926 ظهرت أول نجمة تقييم، ثم ظهرت الثانية والثالثة، وهذا ما سوف نتحدث عنه في المقال القادم بإذن الله.



عبدالرحمن السلطان



الاثنين، 19 يناير، 2015

لا تدقق..

"كل شيء يجب أن يكون كاملا مكملا" هكذا هي حياة صديقنا "أبو خالد"، ولنكن أكثر دقة هذه الحياة التي يحلم أبو خالد أن يعيشها؛ حياة كاملة متكاملة!
المشكلة هنا أن صديقنا الغالي لم يدرك بعد أن البحث عن الكمال في كل شيء هو أولى خطوات فشل الحصول عليه، وهي أعظم عائق يقف في طريق إنجاز أي عمل مهما كان بسيط، فما بالك إذا كان مشروعا متعدد الأطراف ومتأثرا بظروف داخلية وخارجية، حينها تصبح أمنية إنجازه بشكل كامل أمرا مستحيلا، ومخالفا لنواميس الحياة الطبيعة.
نعم.. يجب علينا أن نجتهد في إنجاز ما أوكل إلينا من مهمات على أكمل وجه، غير أن الأمر الأوجب هنا هو أن نقدم قصارى جهدنا ونبذل المتوقع في ذلك، حتى تظهر النتيجة مشرفة لنا، رغم أنها لست بالضرورة أن تكون إنجاز العمل بصورته المغرقة في الكمال!
للأسف، يعيش الباحث عن الكمال في كل شيء تحت ضغط نفسي متواصل، يؤثر في كفاءة وفعالية ما ينتجه، والأسوأ من ذلك أن يتحول مع مرور الوقت إلى شخص "سلبي"، لا يعجبه أي عمل مهما بذل فيه من وقت وجهد وروح، فكل شيء ـ في نظره ـ يحتاج مزيدا من التطوير، ومزيدا من الإتقان، فتجده لا يكاد يثني على شيء، ولا يعجب بأي شيء من باب أولى
هنا يقع صاحبنا في فخ عدم إنجاز أي شيء، مهما كان سهلا أو بسيطا، وبالطبع هنا نحن لا نتحدث عن قبول الأعمال الناقصة أو الرديئة! فتلكم الأعمال يستطيع أي شخص تفرقتها عن الأعمال التي بذل فيها الشيء الكثير ولم تنجز بالشكل المأمول، نتيجة أسباب خارجية لا يمكن التحكم فيها.
خلاصة الحديث: احرصْ على إتقان عملك، لكن "لا تدقق" بالشكل الذي يجعلك لا تنتج شيئا ولا ترضى عن أي شيء.


عبدالرحمن السلطان



الأحد، 18 يناير، 2015

اجتماع تحت الأرض!

هذه الأيام تكاد تطورات مشروع "مِترو الرياض" تطغى على أحاديث سكان العاصمة، فإغلاق الشوارع يتزايد، وعدد "التحويلات" تجاوز التوقعات، والجميع يلاحظ من الخارج عملاً دؤوباً لا تخطئه العيون، غير أن المشكلة أن غالبيته تتم حالياً تحت الأرض
بيد أن أمير الرياض الشاب "تركي بن عبدالله" اختار قبل ثلاثة أيام أن يكون اجتماعه الدوري لمتابعة سير العمل في أحد أنفاق المِترو، وبالتحديد داخل نفق محطة "العليا"، على عمق 25 متراً عن سطح الأرض! وبالتأكيد فإن صور الاجتماع أكبر دليل على مستوى الإنجاز الذي يبدو أنه يسير ضمن الخطة المجدولة، بالإضافة إلى أن حضور جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة يشير إلى أننا نشهد تفاعلاً حكومياً مشتركاً لم نعهده من قبل.





والحقيقة أن تفاعل "الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض" مع منفذي هذا المشروع الضخم تجاوز المتوقع من جهة حكومية، عطفاً على التواجد المتواصل في وسائل الاتصال الاجتماعي، وبالذات في "تويتر"، والموقع الإلكتروني المتخم بالمعلومات والتفاصيل، والأجمل التطبيق الإلكتروني: "دليلة الرياض" الذي يساعدك على ملاحقة التعديلات المرورية، ويربطك بخريطة حيّة لشوارع الرياض، رغم وجود بعض التأخير في تحديث معلومات وخرائط التطبيق إلا أنه يبقى أداة مهمة لا غنى عنها.
كل هذا رائع ومفيد، لكن يبقى التحدي الأكبر أن ينجز المشروع خلال 48 شهراً فقط، ولك أن تتصور أن شباب العاصمة لم ينتظروا المشروع حتى ينتهي، بل تطوّع بعضهم لتحديث مواقع خرائط "جوجل" بإضافة أسماء بعض محطات المِترو ومسارات القطارات والحافلات كذلك! كل هذا تفاؤل بحلم أن نشهد القطار يوماً ما يمخر عباب أنفاق عاصمتنا.
ولعل سنّة عقد اجتماعات المتابعة تستمر في مواقع الحفر والبناء بدلاً من عقدها في الصالات المكيّفة، فهناك يقف المسؤول على أرض الواقع بنفسه، وقد تحل مصاعب وتتجاوز عقبات هناك بكل سهولة.


عبدالرحمن السلطان



السبت، 17 يناير، 2015

جميعهم مروا هنا..

جحدر اليماني، امرؤ القيس، الشنفري الأزدي، تأبط شراً، لبيد بن ربيعة، الخنساء، عنترة بن شداد، ليلي الأخيلية، والقائمة تمتد ولا تنتهي من هؤلاء وغيرهم من شعراء العرب ممن عاشوا تحت لهيب شمسنا، وأبدعوا فصيح تراثنا، لكننا ويا للهول نتجاهلهم كما لو كانوا من غير بلادنا!





الدكتور عيد بن حمد اليحيى لم يركن للحديث الصحفي أو التنظير الأكاديمي، بل أخذ على عاتقه أن يكشف النقاب بالإحداثيات الجغرافية مواقع الأحداث الشهيرة في تاريخنا، ويثير شهية الباحثين والمهتمين، كما فعل في "حديقة الموت" التي لجأ لها "مسيلمة الكذاب" في "الجبيلة" شمال الرياض، أو جبل "التوباد" في "الأفلاج" وقصة "قيس وليلى"! أو وداي "نعام" غرب "حوطة بني تميم" الذي احتضن قصة الحب العذرية للشاعر "عروة بن حزان" وابنة عمه "عفراء"، معتمدا على ذخيرة علمية وشغف يحسد عليه





كل هذا وغيره ظهرت بجهود شخصية من الدكتور"اليحيى"، حتى تلقفته قناة العربية وبادرت بتمويل البرنامج الوثائقي الضخم: "على خطى العرب"، الذي يأخذنا كما لو كنا نقلب صفحات قاموس مرئي لشعراء العرب، وإلى توثيق سير مثيرة بأسلوب يتجاوز برامج الإلقاء والحوارات الفارغة، إلى الرمال والجبال والوهاد، لنتقلب بين صدر وعجز قصيدة جاهلية أو أخرى من عصر صدر الإسلام، ولك أن تتصور أن فريق البرنامج قطع 23450 كيلومترا في كافة أنحاء المملكة ليقدم هذه الإضافة الوطنية المبهرة، الذي تزداد إعجابا ودهشة به كلما شاهدت حلقة منه.
للأسف لم يدرك البعض أهمية ما يقوم به اليحيى من سبق إعلامي وجهد خرافي، نحو التعريف بتلكم الشواهد، وبعثها إلى الحياة من جديد، وانشغل بنقد لحن عابر أو خطأ بسيط، وتغافل عن الهدف الأساسي لتلكم الخطى، فالمسألة ليست فقط مجرد تسليط الضوء على قصة شاعر أو موقعة حدث، بقدر ما أنها فرصة للتعرف على قصة أنثربولوجية أجدادنا، وإدراك طبوجرافية بلادنا، والأهم من كل ذلك: مزيدا من الاعتزاز بوطننا.

عبدالرحمن السلطان



الجمعة، 16 يناير، 2015

ماذا يخبئ لنا العلماء؟

بقدر ما تتسارع العلوم بقدر ما تزداد فرص الإبداع والابتكار لبني البشر، حتى أضحى اختراع شيء جديد أمرا غير مثير للدهشة كما كان يحدث سابقا، فالأفكار تتلاحق وخطوط الإنتاج تتنافس، بيد أنه في خضم هذا التسارع هناك السؤال يطرحه نفسه ماذا يخبئ لنا العلماء في قادم الأيام؟ هل هناك مفاجآت جديدة؟ هل هناك أفكار ثورية قد تقلب ظهر المجن لنظريات تقادمت وممارسات أصبحت من المسلمات؟ 
ولعلكم تتذكرون مقالي الذي سبق ونشر هنا قبل عام كامل عن أفكار أهم عشرة علماء عبر العالم، بعنوان: "بماذا يفكر الأذكياء العشرة؟"، التي تنوعت في مجالات العلم المتعددة، والمثير في الأمر أن بعضها قد تحقق أو على وشك التحقق، لكن دعونا من كل هذا ودعونا نكتشف شيئا من مستقبل العلوم خلال السنوات القليلة القادمة من خلال قراءة سريعة لأهم المجلات والدورية العلمية.



أحد أهم التوقعات القريبة هي القدرة على قيادة الطائرات دون طيار ليس بواسطة مقبض أو لوحة تحكم، بل إمكانية توجيهها بواسطة الدماغ البشري مباشرة! كيف يحدث ذلك؟ الأمر بكل بساطة يحدث عبر كرة لولبية في خوذة يعتمرها الإنسان وتتأثر بالنشاط الكهربائي للخلايا العصبية، ثم تقوم بإرسال رسالة كهرومغناطيسة إلى الطائرة مباشرة وتتحكم بها.
أما حلم لاعب ألعاب الفيديو الشهير "أكولوس ريفت" بإيجاد خوذة اللعب الكاملة، فإن هذا الحلم قاب قوسين أو أدني أن يتحقق، بعد توالى فشل شركات ألعاب الفيديو في هذا المجال منذ سنوات طويلة، كما سبق أن حدث مع شركة "نينتاندو" قبل عشرين عاما عندما أنتجت خوذة "الفتى الافتراضي" التي رغم نجاحها التقني المبهر إلا أنها كانت تسبب صداعا وغثيانا لا يحتمل من جعلها تفشل فشلا ذريعا، لكن من شبه المؤكد أن المستقبل القريب سيحمل لنا أنباء عن ظهور خوذات الألعاب ثلاثية الأبعاد، خاصة وأن تنقية عرض الصور على شاشتين متباعدتين داخل القناع أضحت حقيقة يمكن استخدامها بكل سهولة في ألعاب الفيديو، بل إنها تعطي شعورا بعمق الصور يكاد يكون حقيقيا.
وما دمنا في شق التقنية فإن ظهور الشاشات المرنة لأجهزة الهواتف الذكية أضحى أقرب اليوم من أي وقت مضى، بل تكاد تتميز تلك الشاشات بأن ألوانها أكثر حقيقة وأكثر نضارة، لأنها مكونة كليا من صمام ثنائي عضوي باعث للضوء، وليست معتمدة على الأنظمة السابقة لعرض الألوان، كما أنها تتميز بقدرتها على تحمل الصدمات بشكل أقوى، ومن المتوقع أيضا أن تكون هذه التقنية حجر زاوية تطوير هواتف المعصم الذكية، التي أصبحت واقعا منذ سنوات قليلة.
هذا يقودنا أيضا إلى النظارات الذكية، التي بدء عملاق الإنترنت "جوجل" في تسويقها، على الرغم من أن كثيرا من مميزاتها ما تزال في مراحل الأبحاث وتجارب الأداء، خصوصا فكرة النظارات المتصلة لعدد متعدد من النظارات، أو تطبيقات تحكم العين بما يعرض على الشاشة والتعامل معها كما لو كانت لوحة تحكم عادية، إذ سيصبح بإمكان عينك التحكم في التقاط الصور ومعالجتها ومشاركتها دون أن تحرك أطرافك، أو الإبحار في محرك البحث أو وسائل الاتصال الاجتماعي فقط برمشة عين عابرة
أما في مجال علوم الحياة، فمن المتوقع أن يشهد العام الحالي الإعلان عن عدد من الأدوية "الحيوية" الجديدة التي تكافح أمراضا "يتيمة"، فضلا عن تطور الأدوية المعتمدة على علاج الموروثات، وبالذات الأمراض الوراثية والاستقلابية، كما استنبات الأعضاء البشرية في المعامل يزداد تسارعا يوما بعد يوما، ونحن في انتظار أن يعلن أحد مراكز الأبحاث المتقدمة نجاحه في ابتكار طريقة تجارية آمنة لإنتاج الأعضاء البشرية.
أما في تقنية النانو؛ فعلى الرغم من تعدد مجالات تطبيقاتها وكثرة مخرجاتها خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الآمال مركزة – حاليا ـ على تطوير "الجرافين Graphene" وهي المادة الكربونية التي تمتلك خصائص فريدة، إذ إنها شفافة ضئيلة السماكة وتمتاز بمرونتها العالية وقوتها الفائقة، الأمر الذي يجعل من الممكن استخدامها في الكثير من التطبيقات التجارية ومناحي الحياة المختلفة.
بالتأكيد مسيرة العلم لا تتوقف، والآمال دوما معقودة على أن يبذل الإنسان مزيدا من البحث والجهد لتطوير ما لديه من معرفة وابتكار شيء جديد يضاف إلى رصيده العلمي، الأمر المؤكد أن مستقبل البشرية يزداد إشراقا وتفاؤلا كل يوم مع ظهور هذه المخترعات وغيرها للعلن.


عبدالرحمن السلطان


الخميس، 15 يناير، 2015

بخشيش.. يوسع الصدر

الأسبوع قبل الماضي نشرت "الجارديان" البريطانية خبرا عن سخيّ مجهول ترك ألفي دولار عدا ونقدا بخشيشا للنادلة، هذا الحدث السعيد كان مسرحه مطعم شطائر خفيفة في "سان فرانسيسكو" الأميركية، والمناسبة عشيّة رأس السنة الجديدة!
والحقيقة أن "البخشيش" أو الإكرامية وبقدر ما يدل على تقدير الخدمة المميزة بقدر ما يرسم البهجة ويسعد الآخرين، خصوصا عندما نعلم أن رواتب عاملي الخدمات في المطاعم والمقاهي ونحوهما دون المستوى العام للرواتب.




بالطبع هناك الكثير من الحكايا الرائعة عن كرم البعض، وتقديمهم ما يفوق قيمة الفاتورة في حالات موثقة، لكنني هنا أستذكر تلك القصة التي لا تصدق لمفتش الشرطة النيويوركي "روبرت كانينجهام"، التي حدثت عام 1984 في مطعم بيتزا صغير، حينما عرض على النادلة "فيليس بنزو" أن تتقاسم معه تذكرة "يانصيب" من المحتمل أن تفوز بمليون دولار بدلا من بخشيش بخس، والعجيب أنها وعلى سبيل المزاح وافقت! واختارا ثلاثة أرقام من الأرقام الستة للتذكرة، بيد أن الإثارة حدثت في اليوم التالي عندما تضاعفت القيمة المحتملة للتذكرة من مليون إلى ستة ملايين دولار!. ونعم فازت التذكرة بالجائزة وحصل كلا الطرفين على ثلاثة ملايين دولار! لكن الإثارة لم تنته هنا، بل تحولت قصتهما الأسطورية بعد 10 سنوات إلى فيلم سينمائي من بطولة النجم "نيكولاس كيج" بعنوان: "من الممكن أن تحدث لك" It Could Happen to You ولكن مع تغيرات "دراماتيكية" في القصة، إذ تحول الزبون والنادلة إلى عاشقين، غير أن الحقيقة غير ذلك فلقد استمر المحقق "كانينجهام" في عمله حتى تقاعد، بينما استمرت "بنزو" نادلة حتى استقالت بعد أن ضاقت ذرعا بعشرات الزبائن الذين يعرضون عليها كل يوم مشاركتهم الفوز بتذكرة يانصيب!
بالطبع، هناك أعراف مختلفة للبخشيش حول العالم، فبعض المجتمعات لا تحبذها كما في اليابان، الذين يعدّونها تحقيرا لمن تدفعه له، إلا في حالة وجودها مضمنة في الفاتورة، والبعض الآخر قد يتطرف ويعدّها حقا واجبا كما في مصر أو المكسيك، أو حتى في أميركا، لدرجة تحديد نسبة مئوية قد تصل إلى 15% أو 20% من الفاتورة! لكنها تبقى في النهاية قرارا شخصيا تعبر به عن مدى رضاك عن مستوى الخدمة.
المهم ـ هنا ـ أنك إذا قررت أن تدفع إكرامية ما، فكن يا صديقي كريما.. سخيا.. أو تجاهلها وحسب!


عبدالرحمن السلطان