الجمعة، 31 يوليو، 2015

قل لي من تُتابع..

هذا صحيح: سوف أقول لك من أنت! قياساً على القول الشهير: "قل لي من تصاحب؛ أقل لك من أنت".



العجيب أننا وعلى الرغم من تعرضنا كل لحظة إلى سيل هائل من التدفق المعلوماتي المتنوع؛ إلا أن أغلبنا يختار أن يتعرض انتقائياً إلى ما يوافق أهواءه وأفكاره، وهذا السلوك المثبت علميا انتقل من متابعتنا للوسائل الإعلامية التقليدية إلى وسائل الاتصال الاجتماعي. ففي "تويتر" مثلا أمسى المغرد يميل إلى متابعة المغردين الذين يدعمون نفس الآراء ويحملون نفس التوجهات، ويقوم بتجاهل المغردين الآخرين لمجرد اختلافهم عما يؤمن به. الإشكالية هنا أن هذا "التعرض الانتقائي" سوف يؤدي إلى مزيد من "الانحياز التأكيدي" لأي قضية؛ فقط لأن من تتابع أكدّها بمعلومة – قد تكون ناقصة- أو بوجهة نظر بالطبع متحيزة! وهو ما يحدث كثيراً في القضايا الرياضية، فمشجعو نادي الهلال لن يقتنعوا بوجهة نظر محلل رياضي نصراوي، وهو ما يجري -أيضاً- في القضايا الاقتصادية والمستجدات السياسية وهلم جرا.

السؤال هنا: لماذا نحرم أنفسنا من كل هذا التنوع المجاني والواسع في منصات التواصل الاجتماعي؟ ففي جميع التخصصات والمشارب هناك كل ألوان الطيف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، والكثير يحرم نفسه من هذه الفرصة، ويستمر يرد إلى نفس النبع كل يوم، ولم يحاول ولو لمرة واحدة أن يستكشف المختلف ويجرب المخالف.
حاول ولو لأيام معدودة أن تتابع من لا يوافق هواك، أو من يتنبى وجهة نظر لا تؤمن بها، لكن شرط أن تكون منفتح العقل ومتقبلا للرأي؛ فمن يدري قد يعجبك ما تراه وقد يغيّر رأيك، وهو ما حدث معي شخصياً في أكثر من قضية بعد أن سمعت وجهة النظر الأخرى وأدركت معلومات جديدة، بيد أن المؤكد أن هذه المتابعة سوف تجعلك أكثر إلماماً بالواقع، وأوسع إدراكاً لما يحدث حولنا.


عبدالرحمن السلطان



الثلاثاء، 28 يوليو، 2015

قائد الأوركسترا

يقول: "بعد مسيرة عشرين عاما كقائد أوركسترا؛ أدركت أنني الوحيد الذي لا يصدر عنه أي صوت، بينما تظهر صورته هو وحده على غلاف الألبوم!"هذا الاعتراف الساخر صدر مبكرا من قائد أوركسترا "بوسطن": الموسيقي "بنيامين زاندر"، حينما كان يبلغ 45 عاما، أي قبل ثلاثة عقود من اليوم! والذي من تلك الصدمة أدرك أن سر نجاحه يعتمد في قدرته على جعل الآخرين يبذلون قصارى جهدهم، فهو لن يعزف على أداة موسيقية واحدة، فضلا أنه ليس هو مؤلف المقطوعة الموسيقية أو موزعها، ولكنه المتابع اللحظي لأداء جوقة العازفين، والمفكر للحظة القادمة من العزف!





يكاد يكون "زاندر" أحد الموسيقيين القلائل المهتمين بمهارات القيادة والتأثير، بل إنه يعد من مشاهير التحدث في هذين المجالين، لكنه يتميز عن الآخرين بأنه يقدم خلاصة آرائه وملاحظاته ممزوجة بالمعزوفات الكلاسيكية، كما أنه يقتنص فرصة مروره السريع على ترتيب النوتة الموسيقية، ليثبت أنها مرتبطة ببعضها بعضا ولا يمكن أن تعمل وحدها، ويدلل على ذلك بمقطوعات "شوبان" التي تقطر حزنا، فقط لأن مبدعها استطاع الاستفادة من ترتيب النوتة الموسيقية جيدا. لكنه يعود سريعا إلى تجربته الشخصية كقائد أوركسترا؛ ليؤكد أن "أهم صفة في القائد أنه لا يشك لحظة واحدة في قدرة من يقود لتحقيق الهدف"، فهم من سيعمل، وهم من سيحقق الهدف.
يؤكد دوما قائد الأوركسترا المخضرم أن أحد أهم أدوار القائد هو التركيز على إيقاظ القدرات وتحفيز الأرواح، وكي يتأكد القائد من نجاحه في تحقيق ذلك؛ عليه أن ينظر في أعين تابعيه، فإن كانت تلمع وتشع فلقد نجح، والعكس صحيح!
أدعوك صديقي لمشاهدة محاضرات "زاندر" فهي متوافرة عبر شبكة الإنترنت، لأنها مختلفة عما سواها، فهو خفيف الظل وعازف بيانو ماهر، والأروع من ذلك ذو ذخيرة ثقافية واسعة، وحتما سيسعد قلبك ويثري عقلك

عبدالرحمن السلطان


السبت، 25 يوليو، 2015

"فاقابوندنق"

"قررت أن أتبنى نمط الحياة الذي طالما تمنيته، وهو السفر وتعلّم اللغات" هكذا يقول "البراء العوهلي"، الذي لم يكتف بالتمني بل حمل حقيبته وانطلق مغامرا.




شغِف "البراء" بالسفر منذ سنوات، وعندما أتيحت له فرصة العمل خارج المملكة لم يتردد، إذ إنها مدخل لاكتشاف الجديد واختبار ثقافات مختلفة، لم يتوقف عند حدود وظيفته خارج الحدود؛ إذ إنه وخلال فترة عمله كان يقتنص أي فرصة للترحال، والمثير أنه استطاع زيارة أماكن كثيرة وبتكلفة منخفضة!



كيف ذلك؟ كان يعتمد على أسلوب التجوال الحر والسكن المشترك، سواء في مهاجع الشباب الرخيصة أو حتى استئجار غرفة أو سرير من السكان المحليين، مما مكّنه من تحقيق عدة أهداف في آن واحد، فالتكلفة منخفضة، كما أنها فرصة للاحتكاك المباشر بالمحليين، وإدراك الثقافة والموروث الشعبي دون حواجز. وكان –أيضا- يعتمد على وسائل النقل العام، بيد أنه وسيلته الأهم كانت "قدميه"، فالبراء يكاد يكون عداءً محترفا، لا يتنازل عن حصة ركضه اليومية، وبالطبع لا يوجد أفضل من التجوال الراجل حتى تتعرف على محيطك.
العجيب أنه نحت مؤخرا مصطلحا جديدا لأسلوب تنقله: "Vagobonding" الذي التقطه من كلمة ذات أصل لاتيني وردت في إحدى الروايات اليابانية الكلاسيكية، وتعني الشخص المتنقل من مكان إلى آخر دون عمل أو منزل! إذ أعجب بالمصطلح وارتباطه بشخصية بطل القصة، الذي اختيار الترحال والتعلم أسلوب حياة، هنا قرر "البراء" وقبل شهرين أن يجرّب "الفوقابوندينق" هذا لفترة قصيرة خلال الإجازة الصيفية في أميركا، ثم بعد عودته إلى اليابان لاستكمال دراسة الماجستير، ورغم مشقة التجربة وغياب الاستقرار إلا أنه يؤكد "تعلمه الكثير وبالذات عن نفسه"، وأنه يعتزم تكرار التجربة.
شيء آخر؛ يقوم "البراء" بتوثيق تفاصيل حياته وخطوات رحلاته بشكل دقيق جدا، ومشاركتنا إياها في وسائط الاتصال الاجتماعي! وهو ما سنتحدث عنه في المرة القادمة.


عبدالرحمن السلطان



الجمعة، 24 يوليو، 2015

الفرق: اللمسة

ما الذي يجعلك تقتني منتجاً محدداً رغم وجود منتجات أخرى مشابهة وبنفس السعر؟ ما الذي يجعل موظفاً ما مميزاً عن زميله رغم أنهما يقومان بالعمل نفسه؟
إنها اللمسة الشخصية، تلك اللفتة التي تجعل قيمتك المضافة تبدو بقيمة أعلى؛ رغم أنها تكاد تطابق شبيهاتها. هذه اللمسة ترتقي بك درجات النجاح درجة تلو الأخرى؛ والسبب يعود إلى أننا كعملاء ومستفيدين نحب أن نحصل على معاملة تفضيلية، حتى لو كانت شيئاً عابراً دون قيمة تذكر. خذ مثلاً البائع المبتسم دوماً في وجوه الجميع، والحريص على إجابة أي تساؤل، وبذل قصارى جهده لتوفير ما يُطلب. سوف تجد أنك عدت إليه مرة أخرى، ناهيك عن الدعاية المجانية التي سوف تقوم بها لصالحه، وخذ -أيضاً- من يصل رحمه، ويزيد على ذلك بهدية بسيطة، أو من يكتب بيده رسالة ودٍ ومحبة لصديقه بدلاً من الرسائل النصية المعلبة في الهاتف الجوال، بل حتى ربة المنزل حينما تضيف شيئاً من لمستها الشخصية على مائدة طعامها.
اللمسة الشخصية هي ما يميّز أعمالنا عن الآخرين، هي جزءٌ من هويتنا ولكنه يصل إلى الآخرين. ولك أن تتصور أن عدداً من الأعمال الفنية المزوّرة لكبار الفنانين لا تكتشف إلا بسبب اللمسة الشخصية التي يضيفها الفنان المزوِّر بأن يضرب فرشاة في زاوية ما، أو أن يرسم شعاراً خفياً يمثله، فقط لأجل هوس اللمسة الشخصية!
دعونا نحاول أن نضيف شيئاً من شخصيتنا على ما نقوم به، دعونا نعتبر اللطف والتعامل الحسن عنواناً لنا، دعونا لا نرضى بأقل من الجودة والإتقان، وأن نغلف لمستنا الشخصية بشيء من العطاء والإحسان؛ حينها سوف تدرك أنك تميزت وارتقيت، وأن تلك اللمسة الشخصية أضحت طريقك نحو الأمام، وأسلوب قدوة يرفع مجتمعك المحيط.
أنت من يختار لمسته الشخصية، وأنت من يلمس أثرها.. ابدأ اليوم ولا تتردد

عبدالرحمن السلطان



الخميس، 23 يوليو، 2015

نعم.. نحن من يشهرهم!

لم أصدق ما أرى؛ إعلان أحد المهرجانات السياحية المحلية يفخر بكون مجموعة من مهرجي التواصل الاجتماعي ضمن برنامج المهرجان!
نعم، تجاوزنا مرحلة متابعة هؤلاء في منصات التواصل الاجتماعي إلى دعوتهم إلى المنابر، واستضافتهم كنجوم تجذب الجمهور، برغم علمنا الأكيد أنهم لا يستطيعون تقديم إضافة معتبرة، فضلا عن خدشهم المتواصل للذوق العام بهدف إضحاك المشاهد
فها هو أحد مهرجي الـ"إنستقرام" الذي رأس ماله فقط: شنب كثيف وملابس رثة وحديث ركيك، أضحى يُعرّف إعلاميا، وتُخصص له ساعة أو أكثر في أحد المهرجانات الشهيرة ليتحدث كما يشاء! وبعد أن كنا نسعد بتلك المحاضرات الأدبية القيّمة أو أمسيات الشعر الشعبي تراجعنا إلى استهداف الجمهور بأي وسيلة، حتى لو كان باستضافة نجوم الصدفة الذين تنتهي دورة شهرتهم بانتهاء دورة استخدام المنصة الاجتماعية التي يبث خلالها تهريجه أو حديثه التافه، والحقيقة أن الدفع بهؤلاء إلى المنصات الاجتماعية والإعلامية يعد جريمة في حق المجتمع، وبالذات الأجيال الناشئة التي ربما تتأثر بمثل هؤلاء وتؤمن أن طريق الشهرة يمر منها.
للأسف، نحن نقوم "بتحويل الأغبياء إلى مشهورين" على حد تعبير تلك العبارة التي انتشرت في أميركا، بعد أن تكاثر مثل هؤلاء التافهين، وأصبحوا هم أيقونات الإعلام الأميركي! وهم من يؤثر على الجيل الصاعد ويحدد مساره، وأخشى أن نقع نحن في هذا المستنقع الآسن.
نعم، نحن من يشهر هؤلاء حينما نتداول أسماء حساباتهم في وسائط الاتصال الاجتماعي، وحينما نتناقل مقاطعهم التافهة دون أن نعلم أننا ندمر ذائقتنا الفنية، ونقلل من قدر أنفسنا كذلك.لست أدعو إلى منعهم من الظهور الإعلامي فهم في النهاية جزء من نسيج المجتمع، لكن يجب ألا يكونوا في مقدمة الركب، وألا يكونوا هم محور النشاط السياحي أو الدعائي حتى لا نخسر مجتمعنا وقيمه.


عبدالرحمن السلطان



الأربعاء، 22 يوليو، 2015

تأجيل الدراسة

حسنا فعل وزير التعليم حينما نفى شائعة تأجيل بداية الفصل الدراسي الأول إلى ما بعد إجازة الحج، وأكد أنه سيبدأ في موعده المحدد سلفا  , إذ تداول كثيرون فكرة التأجيل، بل جزم بعضهم أن اجتماع قيادات التعليم الأخير 
سيخصص لهذا الغرض، رغم أن اعتماد وتعديل الجدول الدراسي هو من صلاحيات مجلس الوزراء الذي سبق أن أصدر "روزنامة" محددة لعشر سنوات تنتهي بعد عامين دراسيين، ومن المتوقع أن تصدر العام المقبل روزنامة عشرية أخرى؛ وذلك لأن مواعيد الدراسة والإجازات تؤثر على أنشطة اقتصادية وفعاليات اجتماعية متعددة؛ لذا يجب أن تكون مواعيدها ثابتة ومحددة مسبقا، خصوصا أننا نستخدم التاريخ الهجري الذي يتأخر كل عام 11 يوما، وليس كما السنة الميلادية الثابتة.
وفي الحقيقة، يكشف انتشار هذه الشائعة وإيمان البعض بها؛ هوس مجتمعنا بالإجازات، وتحوّلها إلى هدف بحد ذاتها، فالطلاب -مثلا- يتمتعون بإجازة سنوية منذ ما يزيد عن الشهرين ويرغبون في المزيد! فضلا عن بعض الأهالي ممن يفضلون الإجازة على الدراسة؛ لأنها أيام تمضى دون هدف أو التزام على عكس الأيام الدراسية!  أكاد أجزم أننا على رأس هرم أكثر البلدان إجازةً، بيد أن البعض لا يكتفي بذلك بل يطلب المزيد ولا مانع من إجازة طويلة تتبعها إجازة قصيرة، ثم إجازة الحجلذا، فإنني شبه متيقن أن هؤلاء سيمنحون أنفسهم إجازة من تلقائهم هكذا! ولن يبدأ عامهم الدراسي إلا بعد إجازة الحج
وعليه، فإن وزارة التعليم مطالبة بالتأكد من تطبيق النظام، والحرص على انتظام العام الدراسي من أول أسبوع، وألا يعاقب الطالب المجتهد المواظب بألا يدرس أي شيء حتى يلتحق به زملاؤه من عشاق الإجازة بعد الحج، كما فعل عدد من المعلمين العام الماضي؛ خوفا من إعادة الدرس أو بسبب قلة الحضور


عبدالرحمن السلطان



الثلاثاء، 21 يوليو، 2015

"هافنغتون" العربية قادمة

أشهر قليلة وتصدر النسخة العربية من الصحيفة الإلكترونية الشهيرة "هافنغتون"، هذه الصحيفة التي أكملت مؤخرا عامها العاشر؛ استطاعت أن تقتحم نادي أعلى مئة موقع تصفحا في العالم دون أن تكون لها نسخة ورقية كما هي حال الصحف الشهيرة، لكنه جاء نتيجة وصفة النجاح الذي تقوده المؤسسة "أرنينا هافنغتون" نفسها.
اعتمدت "أرنينا" في فلسفتها الإعلامية على فكرة مواكبة أحداث الساعة كما لو كانت صحيفة ورقية، ولكن بنسخة إلكترونية تتجدد كل لحظة بحيث تظهر عناوين رئيسية على الصفحة الأولى كما الصحف الورقية، ثم التحرر من قيود النشر الصحفي، سواء على مستوى نشر المعلومات أو حتى الصور الحصرية، ثم أردفتها باستضافة تدوينات أشهر الكتاب وبالذات الشباب، بعد ذلك توسعت نحو اللغات الأخرى كالفرنسية والإسبانية واليابانية وغيرها، وأعطتها الحرية الكاملة في نشر محتوى مختلف، بل وفي بعض الأحيان تبني رأي معارض للنسخة الأم!



واليوم تجزم مؤسسة الصحيفة أن المنطقة العربية بحاجة إلى منصة تسهم في فهم أعمق للحياة، وتؤكد أن النسخة العربية ستتحدث عن المواضيع الحساسة دون خطوط حمراء، ولهذا سيكون مقر هذه النسخة في "لندن"! كما يقول "وضاح خنفر" المدير السابق لقناة الجزيرة القطرية وشريك النسخة العربية. الأمر الذي يتيح "مسافة كافية لإنجاز عمل متوازن، وغير منحاز"على حد تعبيره".
أعتقد أن "هافنغتون عربي" ستحرك ماء إعلامنا العربي الراكد، وبالذات إذا ما اعتمدت معايير ومهنية نسختها الأميركية، كون فضاء الإنترنت العربي لا يزال دون صحف إلكترونية مستقلة وليست مجرد نسخة إلكترونية للنسخة الورقية، فيما عدا بعض التجارب الفردية التي لا تزال دون المستوى.
بيد أن السؤال الأهم هنا لإعلامنا الإلكتروني السعودي: ماذا أعددنا لهذا القادم الجديد؟ أم أننا سنكتفي -كعادتنا- بالمشاهدة وخسارة الجمهور دون أن نهتم.


عبدالرحمن السلطان



سعادة بلا إنجاز!

بالطبع هذه معادلة لا يمكن أن تتحقق بسهولة؛ لأن السعادة هي إحدى ثمرات الإنجاز، فلا يمكن أن تفوز بالثمرة قبل أن تبذل جهدا للحصول عليها.
يتحجج البعض بصعوبة الحياة، وبارتفاع حدة التنافس بين الجميع، وكأنما أضحت الحياة غابة تملؤها الوحوش، والكل يتربص بالآخر؛ لينهش لحمه ويسرق جهده، وهذا وإن كان واقعا معيشا بشكل ما؛ إلا أنه لا يبرر الانهزام والهروب من الميدان؛ لأنك حينئذ ستبقى تتجرع مرارة الهزيمة، ولن يهنأ لك بال وأنت على هذه الحال الكسيحة.



ليس المطلوب مصارعة الآخرين دوما، ولا حتى الاحتيال عليهم أو تحقيق فوز غير مشروع، بل المطلوب بكل بساطة أن تفهم أننا في هذه الحياة مطالبون بالعمل والاجتهاد، وليس العمل هكذا دون وجهة أو هدف، بل الذي يستهدف إنجازا، خصوصا ما يحقق قيمة مضافة لك أو للآخرين سواء بالمشاركة في إنتاج، أو تقديم خدمة مهما صغرت أو تضاءلت مشاركتك.
إحدى أروع صور السعادة هي ما تشعر به حينما تجد نتيجة عملك أمسى واقعا معيشا أمامك، أو حتى حينما تسمع كلمة ثناء عابرة، فالقيمة المضافة لا تحسب بحجمها بل بأثرها على سلسلة الإنتاج، ومن ثم أثرها على المستفيد النهائي.
تحفل كتب تطوير الذات بكثير من النظريات والتقينات حول السعادة وكيفية الوصول إليها، وتكاد -كلها- تجمع على أن لذة الإنجاز تتربع على عرش السعادة، فهي اللذة التي يشترك فيها جميع البشر، وهي تحصيل حاصل تلقائي لمن يعمل ويجتهد، حتى ولو أفسد عليه آخرون عمله أو لم يمكنوه من إنجازه، فهو في قرارة نفسه عمل واجتهد، وسيدرك حلاوة السعادة في النهاية.
قد تختبر وجها من السعادة دون إنجاز، ولكن صدقني إنها سعادة مزيفة لن تطول بك، ولن نستطيع تكرارها دوما؛ لذا استثمر فيما يعود عليك بالسعادة المضمونة وهو الإنجاز


عبدالرحمن السلطان



الاثنين، 20 يوليو، 2015

"معاذ" يعلمنا

"تلقيت رسالة اليوم من جمعية الحاسبات الأميركية بفوزي بجائزة أفضل رسالة دكتوراه على مستوى العالم في هندسة البرمجيات لعام ٢٠١٥، هذه التغريدة التي صدح بها "معاذ الخلف" صبيحة العيد كانت كفيلة بإشعال "تويتر" لأيام متتالية




لم يكن طريق حصول "معاذ" على شهادة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا، ثم الفوز بهذه الجائزة المرموقة معبدا بالزهور، بل كان تحديا شاقا كاد أن يعيده إلى الوطن دون أن يحقق حلمه! لكنه وزوجته أبيا إلا المواصلة وتحقيق الهدف.
إذ إن "معاذ" وبعد نشره ورقتين علميتين نهاية عام 2012، وبعد تجاوز اختبار الدكتوراه الشامل بدأ يشعر بالألم في الرقبة والظهر، وللأسف تفاقمت الحالة إلى أن أضحى لا يستطع الوقوف أو الجلوس أكثر من 30 دقيقة! ليتوقف عن العمل البحثي وعن زيارة الجامعة، عندها تولت زوجته "بنان" زمام المبادرة، وأضحت هي الأب والأم لطفليه ومسؤولة عن كل شيء
اكتشف "معاذ" أنه مصاب بتصلب شديد للعضلات ونشاط مفرط في الأعصاب، لكنه وبدعم من مشرفه البحثي توصل إلى اتفاق يسمح له بمواصلة بحثه من المنزل، فكان أن عدل في فراشه؛ ليستطيع البحث والكتابة وهو مستلق على ظهره. والعجيب أنه يقول إن هذه المحنة "قد زادت من إنتاجيته" نظرا لتفرغه، وثانيا لبعده عن المشرف فقد كان مضطرا للعمل المضاعف واتخاذ القرارات بشكل منفرد.




كانت أياما صعبة عليه وعلى عائلته الصغيرة، فقد استمر بالبحث عن علاج.. وزار 11 طبيبا متخصصا حتى وصل إلى معالج طبيعي تمكّن من تحسين حالته قليلا، بيد أنه وبثقته بالله ثم بنفسه استطاع وخلال سنتين ونصف فقط أن ينتج رسالة علمية متقنة ومبهرة، جعلت مشرفه متأكدا من حصوله على الجائزة وهذا ما حصل بالضبط.
اليوم يعيش الدكتور "معاذ الخلف" بين أحبائه في الرياض وقد حقق حلم حياته، وأكد أن الإنسان قادر على أي شيء؛ فقط متى ما آمن بنفسه.


عبدالرحمن السلطان



الأحد، 19 يوليو، 2015

عيديات "إكسترا"

لا أعرف ماذا يريد من يردد عبارة "وين عيد زمان"؟ عزيزي، العيد هو العيد باختلاف الأدوات والوسائل، بيد أن من تغيّر هو نحن، وأنت أولنا! فاترك عنك حديث اليأس هذا وحاول أن تستمتع.
يوم أمس، أهدى نظام مراقبة المنافذ الحدودية بمطار الرياض عيديته إلى جحافل المسافرين، فتوقف النظام وعلق الآلاف.. هذه الكبوة من الممكن حدوثها في أي مكان، لكن الأمر غير المقبول هو أن تتقاذف هيئة الطيران المدني وشركة الاتصالات المشغلة الاتهامات دون حل المشكلة! أو حتى محاولة إيجاد حلول بديلة.
حاولت أن أتحايل على "لخبطة" نوم أول أيام العيد؛ لكن هيهات فلقد بؤت بفشل ذريع، غير أن ما خفف علي هو أننا جميعا في "الهوا سوا".
أكاد أجزم أن أفضل مبادرة شبابية هذا العيد هي: "#باص_العيد" والتي جمعت نخبة شبابية في جولة طويلة قادتهم إلى مستشفيات وديوانيات، شكرا لهم.




في مسقط رأسي "القرينة" شمال غرب الرياض، انطلقت احتفالات العيد كما هي حال أغلب مدن المملكة، بيد أن هذا العيد تميّز بمسابقة "أفضل صورة للقرينة" والتي أطلقت أواخر رمضان، نتج عنها معرض فني لمئة صورة، جمعت عبق الماضي وروعة الحاضر، أهمها صورة زيارة الملك سلمان للقرينة عام 1392، ولمعالم وشواهد اندثرت منذ زمن، أتمنى أن تجمع في كتاب لحفظها.






أفضل قرار اتخذه بعض مغردي "تويتر" هو حظر كل من يغرّد بالسينفونية الكئيبة "عيد.. بأي حال عدت يا عيد".. آه لو كان هناك شيء أقسى من حظر هؤلاء من السلبيين ومحترفي اغتيال البهجة والسرور.
أتمنى من كل من عايد عامل نظافة، أو أهدى مغتربا أن يبقى على كريم أخلاقه وحسن تعامله؛ فهذه الأخلاق الحميدة ليست مقصورة على أيام العيد فقط


عبدالرحمن السلطان

السبت، 18 يوليو، 2015

عيديات

كل عيد يبتكر مصممو "العيديات" أفكارا لافتة ومختلفة، لكن أن تكون "العيدية" على شكل فتى وفتاة باللباس الشعبي فكأنما ضربت عصفورين بحجر واحد.. "برافو"..
لا أعرف بماذا يفكر من يرسل معايدته "القص واللصق" عبرالرسائل القصيرة أو الواتساب دون أن يمهرها باسمه الكريم!.. عزيزي ليس الجميع حظي بشرف معرفة معاليكم!
سقى الله تلك الأيام حينما كان "الجريش" هو الطبق الوحيد لمائدة العيد في نجد، وكل ربّة منزل تنافس رفيقاتها أيهن يحسنّ الطبق.. لكن يجب أن أعترف أن طعم السكريات وما يدخل في حكمها يكاد ينسينا حبيبات "الجريش" وغيره!



أفضل طريقة لإفساد يوم "النفسيات" و"محبي النكد" هو أن تبتسم في وجوههم، وتنتزع الضحكة من أفئدتهم.
يعتقد البعض أنه كلما ارتفع سعر الشكولاتة والحلويات التي يقدمها لك؛ دل الأمر على تقديره لك وارتفاع مكانته هو.. ببساطة هذا الاعتقاد غير صحيح.
لا يزال يوم العيد الأول هو أفضل فرصة لتعديل مواقيت النوم بعد شهر رمضان، فإن لم تغتنم هذا اليوم وتصمد حتى نهايته، فسوف تعود بالتأكيد إلى جدول رمضان حتى إشعار آخر!. هل حاولت أن تقطع أكثر الشوارع ازدحاما في مدينتك؟ بالطبع لا، لكن إذا كانت هذه الرغبة لا تزال تخالجك، فأعلم أن الوقت المناسب لذلك هو ظهيرة يوم العيد الأول، فالجميع تحت تأثير سلطان النوم!
تحية عيدية خاصة لبواسلنا المرابطين على الحد الجنوبي، وأيضا إلى رجال الأمن في كل شبر من بلادنا الطاهرة.. أنتم من يستحق التهنئة والتبريك.
تبقى التهنئة بالعيد بعد الانتهاء من صلاة العيد أحلى نغما وأوقع أثرا؛ لذا أصدقائي.. وبعد هدوء عواصف التهنئات بكل الوسائل والتقنيات.. أقول لكم وأريج الحب يسبقني: "كل عام وأنت ومن تحبون بخير وصحة وسلامة
".

عبدالرحمن السلطان



الجمعة، 17 يوليو، 2015

إنه العيد..

هل يعقل أن تبقى معبّس الوجه ومقطّب الجبين حتى والجميع يحتفل بالعيد السعيد؟ ألا تحتاج إلى وقت مستقطع من بؤسك المتواصل؟ أم أن الحزن واليأس صارا همّي سلوك يومك الذي تعهده؟
أسئلة تكرر كل عيد نشهده، فالفرح والسرور مشطوبان من قاموس البعض، ولا تكاد تصدف هؤلاء إلا ويصيبك شيء من وهن أرواحهم ومن سوداوية رؤيتهم! والمأساة هنا إيمانهم أنهم يحسنون صنعا، وأنهم يحافظون بذلك على شخصيتهم المحترمة! وأنهم بهذا الجمود العاطفي يزداد تقدير الناس لهم! وهم لا يعلمون أنهم بحرمانهم أنفسهم تلكم البسمات أنهم يقترفون إثما لا يغتفر في حق أنفسهم قبل حق من يحبهم ويخالطهم.
عزيزي.. إنها أيام فرح وسرور، تأتي بعد انقضاء موسم خير وبركة، فلمَ لا تحاول ولو لمرة واحدة أن تخلع عنك رداء السلبية؟ وأن تفصح عن مكون مشاعرك تجاه أحبائك؟ فقط حاول أن تفرد عضلات وجهك، أن تسترخي قليلا، أن تتناول قطعة شكولاته ببطء، أن تبتسم حتى ولو لم يعجبك الحديث، حاول أن تتلبس السعادة، وثق أنك سوف تعيشها دون أن تعلم خلال لحظات.
أروع ما في الاحتفال بأي عيد أو ذكرى سعيدة أن أجواء البهجة والسعادة تنتشر في محيطها كما لو كانت مرضا معديا، إذ إنها تبدأ بقصة غير مكتملة أو حديث مليء بالضحكات، ولك أن تتصور حضور ذلكم البائس والحزين وسط هذه الأجواء؟ عزيزي.. أول الخاسرين من جماد روحك هو أنت! وأول من يزيد حزنه على حزن هو أنت كذلك! فلمَ لا تجرب الضفة الأخرى هذه المرة. فقط من باب التجربة الخاطفة، وأعدك أنه بإمكانك العودة سريعا إلى صومعتك السوداء سريعا، فسوف تجدها دوما بانتظارك لتزيد همّاً على همٍّ.
صدقني.. العيد فرصة لغسل قلوبنا من أدرانها، وفرصة أعظم لإعادتها إلى جادة البهجة والسعادة من جديد.


عبدالرحمن السلطان



الخميس، 16 يوليو، 2015

ولي ولي العهد و"خلافة الغازي"

 لم يكن تبرع سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز "ولي ولي العهد ووزير الدفاع" بمبلغ خمسين مليون ريال لصندق التكافل في القوات المسلحة وبرنامج "خلافة الغازي"؛ إلا استشعارا حقيقيا بأهمية مساندة رجالنا البواسل، وهم يذودون بأرواحهم عن حمى الوطن، ويسهمون في تحقيق عودة الشرعية إلى اليمن الشقيق.



هذا التبرع السخي وحسب المشرف العام على البرنامج اللواء "الدكتور محمد عبدالرحمن السعدان" سيأخذ طريقه سريعا إلى جميع المناطق العسكرية خلال هذا الشهر الكريم وعيد الفطر، ما يجعل أثره مضاعفا؛ لأنه تزامن مع هاتين المناسبتين اللتين تكثر فيهما الالتزامات الأسرية والاجتماعية، دون إغفال أن البرنامج لا يكتفي بتقديم المساعدة المالية فقط، سواء المساعدة العينية أو القروض الحسنة، بل يتجاوزها إلى تلبية أي احتياج لأسر المرابطين على الحدود تتعلق بمن يعولون في كل أنحاء بلادنا المباركة، فالبرنامج يشمل مثلا المساعدة في علاج الأبناء، ونقلهم إلى المدارس، وكذلك العمل على متابعة إنهاء جميع الإجراءات الرسمية المتعلقة برب الأسرة المرابط مع الجهات الحكومية والخاصة.
هذه الشمولية في خدمات البرنامج تجعله خير معين لرجالنا البواسل على تأدية مهمتهم الوطنية بأكمل وجه، وهم مستقرون نفسيا واجتماعيا، وواثقون تمام الثقة أن هناك من يهتم لأسرهم ويرعاهم، ويحرص على تخفيف أعباء الحياة عليهم، في ظل غيابهم لتأدية الواجب الوطني، وتؤكد أن مجتمعنا السعودي يتفاعل كما البنيان المرصوص؛ يشد بعضه بعضا.
لقد اقتدى سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بجود وكرم سيد الخلق رسولنا، صلى الله عليه وسلم، خلال هذا الشهر الفضيل، وتمثّل قوله: "من خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا"، فجزاه الله ألف خير على شهامته ومبادرته، وحفظ الله رجالنا البواسل من كل شر، ونصرهم في معركة إعادة الأمل لأشقائنا في اليمن.. اللهم آمين.

عبدالرحمن السلطان

الأربعاء، 15 يوليو، 2015

ملايين ...

 كل ما يقوم به الشاب السويدي "فيليكس" هو بث وتسجيل لعبه بالألعاب الفيديو بشيء من السواليف وكثير من الصراخ؛ لكن رغم فقر محتواه إلا أنه يربح ملايين الدولارات هكذا وبكل بساطة!






هذا العام حقق 7.4 ملايين دولار أميركي! فقط من جلوسه وحيدا في غرفته والتمتع بألعاب الفيديو كما لو كان في إجازة، ما جعل بعض وسائل الإعلام تلتف لهذا الأعزب الشاب الذي لم يتجاوز عمره 25 عاما، ولديه قناة على "يوتيوب" يتوقع أن يصل عدد مشتركيها إلى 38 مليونا خلال أيام قليلة.. ما اضطر "فيليكس" إلى بث رسالة مرئية تحدث فيها عن هذه الملايين، وأنه لم يكن يهدف للحصول عليها في أول الأمر، لأنه دخل "يوتيوب" بدافع حبه لألعاب الفيديو فقط، لكن قواعد اللعبة أدت إلى حصوله على هذه الأرقام المذهلة، غير أنه عاد في النهاية وهاجم منتقده بأن ظهوره في "يوتيوب" يسبقه كثير من الوقت في الإعداد واللعب ثم المونتاج ونحو ذلك، لكنه في النهاية دعا من لا يحبه إلى مغادرة قناته والبحث عن مهرّج آخر.
البداية كانت قبل سنوات قليلة في أبريل عام 2010، حينما دشن قناته اليوتيوبية بمسمى طريف: "بيو دي باي" PewDiePie، وذلك خلال دراسته الجامعية للهندسة، ولكنه بعد سنة واحدة قرر ترك الدراسة ليكون "أسعد ببيع النقانق ونشر فيديوهات لعبه" على حد تعبريه





والحقيقة أنه حقق نجاحا منقطع النظير رغم أنه لم يكن الأول، لكنه كان يتميز أنه يمارس شغفه ويسعد نفسه حتى تربع اليوم على المركز الأول كأعلى قناة "يوتيوب" في عدد المشتركين وأرقام المشاهدة التي تناهز 9.5 مليارات مشاهدة! بفارق شاسع عن أقرب منافسيه.
بالتأكيد "فيليكس" لم يحلم بكل هذا النجاح، لكنه –بالتأكيد- كان سعيدا وهو يلعب ويحمّل مقاطعه، ليحقق معادلة: "أحبب ما تفعل؛ تنجح"

عبدالرحمن السلطان



الثلاثاء، 14 يوليو، 2015

من مقر "سناب شات" إلى "مكة لايف"

هل يمكن أن تتصور مقرا أكثر شبابية وحيوية من المقر الحالي لـ"سناب شات"؟ إذ إنه يقع في منزلٍ خشبي تقليدي يطل مباشرة على المحيط الهادئ! وبالتحديد على شاطئ فينسيا بولاية كاليفورنيا.
تستطيع بكل سهولة التعرف على المنزل "المقر"، فاللوحة الجانبية الوحيدة قادرة على جذب الفضولين، للنزل الذي لا تتجاوز مساحته 242 مترا فقط بينما تقدر القيمة السوقية للشركة بمليارات الدولارات! لكن ماذا يعني وجودهم في أحد مواقع تجمع الشباب؟ حيث متزلجي اللوح، ومرتادي الشواطئ، والحفلات التي لا تنتهي؟ 






يؤمن مؤسسا السناب "إيفان شبيغل" و"روبرت مورفي" بأن هذه البيئة الشبابية المحيطة تساعد على استمرار روح الشباب في "سناب شات"، عطفا على الفئة العمرية الأكثر نشاطا وتفاعلا في التطبيق، بل وفي مقطع فيديو سجل مع بعض الـ35 موظفا الذي يعلمون بالمقر، وهم بالمناسبة كامل مجموع فريق العمل! اتفق الجميع على أن وجودهم في هذا المكان كما لو كانوا في منزل حقيقي أسعفهم بمزيد من الحرية والانطلاق، وأطنان من المرح والجنون، وكثير من السعادة والتحفيز، دون إغفال سهولة تواصلهم المباشر مع جمهورهم الحقيقي.
بالطبع، لم يقتصر تفاعلهم مع محيطهم الأميركي؛ فها هو سناب يستجيب يوم أمس، ويفسح المجال لنشر قصة "مكة لايف" وبالذات في الليلة الأقرب لأن تكون ليلة القدر المباركة، هذا التفاعل جاء استجابة لمبادرة مئات الألف من المسلمين، ومن ورائهم صاحب الفكرة الشاب السعودي أحمد الجبرين الذي عمل واجتهد في إيصال وتسويق الفكرة، فكل الشكر له ولك من دعم هذه المبادرة.
شاهدنا ليلة أمس مقاطع رائعة ضمن "مكة لايف"، أكاد أجزم أنها شجعت البعض في كل أنحاء العالم للبحث عن الإسلام وأهله وبالطبع عن مكة كذلك، مما يؤكد أنه لا يزال بقية من الفرص في منصات الاتصال الاجتماعي للدعوة غير التقليدية للإسلام


عبدالرحمن السلطان



الاثنين، 13 يوليو، 2015

تتعدد الأسباب والموت...

يتجاوز معظم البشر عتبة الستين عاماً حين الوفاة، وغالباً ما تكون أسباب وفاتهم هي أمراض القلب أو السرطان، لكن ماذا عن الفئات العمرية الأخرى؟
بالطبع تتعدد الأسباب، وذلك اعتماداً على عوامل الخطورة المؤثرة على كل فئة عمرية، وهذا ما قام بدراسته وتحليله فريق تحرير مجلة "التايم" الأميركية في العدد المزدوج الصادر هذا الأسبوع، بيد أن المثير في النتائج أن الأسباب شبه متقاربة، لكن نسبة احتماليتها قد تزيد وتنقص مع التقدم بالعمر.
فمثلاً، حالات الوفاة المنزلية المفاجأة تكون مرتفعة في السنوات الأربع للطفل، والتي ما تلبث أن تتراجع، حتى تصل ذروتها خلال فترة المراهقة، ثم تعاود الانخفاض، أما معدل الإصابة بالحوادث فيكون منعدماً في السنة الأولى، ثم يرتفع بشكل صارخ في السنوات الأربع الأولى، ثم ينخفض قليلاً حتى يعاود الصعود ويصل ذروته خلال سنوات المراهقة، ثم ينخفض حتى لا يتجاوز الـ5% في سنوات العمر الأخيرة.
أما أمراض القلب فتحصد نسبة مخفضة حتى مشارف الـ30 حين تبدأ بالارتفاع، وتحقق ذروتها بعد الـ65، وكذلك السرطان الذي يظهر خجولاً في السنوات الأولى ثم يتضاعف بشكل مذهل حتى يصل ذروته بعد الـ50!
أما الأمراض المرتبطة بالولادة فتكون مرتفعة في السنوات الأولى وما تلبث أن تتراجع حتى تتلاشى خلال سنوات المراهقة؛ حينها تبدأ مأساة الانتحار التي تحقق أعلى نسبها خلال هذه الفترة، ثم تتراجع حتى تختفي بعد الـ60.
هذه الدراسة الغنيّة كانت نتاج تحليل كمٍ هائل من بيانات وفاة المواطنين الأميركان، فماذا لو أجريت دراسة مماثلة على بيانات محلية سعودية؟ هل سوف تتغير النتائج؟ نظراً لاختلاف المجتمعين عن بعضهما البعض؟ هل سوف تضاف فئات جديدة كحوادث السيارات مثلاً؟ أسئلة كثيرة لن نستطيع أن نجد إجاباتها الشافية إلا بعد جمع المعلومات وتحليلها واستخراج نتائجها.
صدق القائل: تعددت الأسباب والموت واحد..

عبدالرحمن السلطان

http://alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=27059