الأحد، 6 مارس، 2016

«صابوونة» باسم وفراس

 الجميع يعرف أن هناك فجوة ضخمة بين التنظير والواقع الحقيقي، وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح في قطاع الاستثمار وتأسيس المشروعات التجارية، وأكثر من يعاني هم شباب الأعمال، ممن يحاولون اقتحام مجاهيل السوق، دون خبرة كافية ودون إدراكٍ لتعقّد الاجراءات الحكومية أو مفآجات الطريق.
استمرار هذه الفجوة وتراجع أثر رواد الأعمال الشباب مؤخراً، دفع بالشابين السعوديين فراس وباسم لتبني فكرة تأسيس مشروع تجاري جديد من الصفر وحتى يقف على قدميه، ومشاركة تجربتهما مع الآخرين! بيد أن المختلف هنا؛ أن المشاركة تتم لحظة بلحظة وخطوة بخطوة، عبر بث "سنابات" مرئية لكافة تفاصيل المشروع من الألف وحتى الياء.






لستة أشهر اختمرت الفكرة في أذهان الشابين باسم وفراس، لكنهما في النهاية ورغبةً منهما مشاركة مهارتهما المكتسبة وخبراتهما الغنية في ريادة الأعمال قررا أن يؤسسا ويطلقا المشروع التجاري عبر حساب "مجلس سناب" في منصة "سناب شات" وهو الحساب المتخصص في ريادة الأعمال، الفرق هنا أنها كانت قصة حقيقية تتجاوز فخ التنظير، يعيش متابعوها فصولها يوماً بعد يوم عبر السنابات القصيرة. بالإضافة إلى إرشفتها في "اليوتيوب" بحيث تكون متوفرة للجميع في أي وقت.

وهكذا كانت البداية بالحديث عن الفكرة وعن أسباب اختيار مشروع "مغسلة ملابس"، مع العمل على تطبيق النظريات الإدارية والخطوات المناسبة لبناء المشروع وتأسيس هويته ووضعه النظامي، وذلك بالتفصيل الممل، وعبر استضافة نخبة من الشباب والفتيات السعوديين كل في تخصصه، فكانت البداية بالعمل على الفكرة والاسم التجاري للمشروع، وهو "صابوونة" الذي جاء بناءً على اقتراحات المتابعين، ولك أن تتصور أنهما تلقيا ما يزيد عن ألفي تعليق ومقترح من متابعي المشروع في السناب وتويتر، وهو ما يدل أنهما طرقا موضوعاً مهماً ومفيداً للشباب، ناهيك عن بناء هوية بصرية متكاملة للمشروع، ثم تصميم وتنفيذ ديكور المغسلة بالاعتماد على إعادة استخدام المواد المستعملة، ثم استخراج التصاريح اللازمة من وزارتي التجارة والبلدية، ثم تسجيل العلامة التجارية وكذلك فتح حساب بنكي للمؤسسة، وبالطبع دراسة السوق سواء من الاحتياجات والتكاليف المتوقعة الثابتة والمتغيرة وكذلك الفرص المتاحة، والأهم من ذلك فهم العوامل المؤثرة على المنافسة واقتطاع حصة من السوق، وبالذات المنافسة مع الوافدين ومن يتستر عليهم، ومناقشة حلول التمويل ومصاعب التدفقات المالية وإدارتها، والميزانية التخطيطية والتشغيلية للمشروع، وآلية توزيع المهام ومتابعها عبر البرامج والتطبيقات الإلكترونية.

قبل أسابيع بدأت مغسلة "صابوونة" أعمالها، لم تكن البداية مشجعة، لكنها كانت فرصة إضافية لتطوير المشروع ولإدراك مزيدٍ من أسرار المهنة، وهو ما جعل "باسم" و"فراس" يعدلان أشياء كثيرة سواء في نظام الفواتير وآلية الاستلام وتوزيع الملابس، بالطبع كل هذا تم بالتعاون والتشاور مع جمهورهما على الهواء دوماً، وبالتأكيد الأيام والأسابيع القادمة حبلى بالكثير من التعديلات والأفكار المبتكرة.
نعرف جميعاً أن للمال زكاة واجبة، ولكن ماذا عن زكاة العلم والوقت؟ هذا ما يقوم به الآن "باسم" و"فراس" دون بهرجة إعلامية، وبالكثير بالاحترافية والغنى المعلوماتي والخبرات المتراكمة، والحقيقة أنهما حققا في تلك المقاطع المرئية القصيرة أضعاف ما تحققه عشرات المحاضرات التنظيرية والكتب الأكاديمية. شكرا لكما "باسم" و"فراس".

عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق