الأحد، 13 مارس 2016

منزل مقابل مشبك ورق!

 قبل سنوات استطاع الشاب الكندي «كايل ماكدونالد» تحقيق حلمه بامتلاك منزل؛ والمقابل مشبك ورق أحمر صغير! قد تبدو القصة مستحيلة، ولكن اقتناص فرصة المبادر الأول جعلت فكرةً حالمة تمسي منزلاً حقيقياً تمتع به «ماكدونال».





بدئت القصة منتصف يوليو 2005 حينما أعلن «ماكدونال» عبر موقع الإعلانات المبوبة «جريجز ليست» رغبته استبدال مشبك ورق أحمر، وكتب النداء التالي: «هذا لن يفاجئك، فما تشاهده أسفل الصورة هو مشبك ورق أحمر، هذا المشبك موجود على طاولتي جانب حاسوبي، وأنا أرغب مقايضته بشيء أكبر أو أفضل، ربما قلم أو حذاء!»! والعجيب أنه لم يخجل من ذكر هدفه النهائي، فهو يريد أن يبدأ سلسلة مقايضات تنتهي أن يحصل على منزل أو جزيرة أو على منزل في جزيرة، ولم ينس أن يعد بزيارة من يريد المقايضة والتقاط صور معه.
بعد أيام قليلة تلقى استجابة فتاتين من فانكفور بكندا، واللتان عرضتا استبدال المشبك بقلم على شكل سمكة، فهما في نهاية الأمر من «النباتيين» الذين لا يأكلون اللحوم والقلم على شكل السمكة يتعارض مع أفكارهما، بعد ذلك تلقى العرض الثاني من «آني» بسياتل الأميركية، وهو الحصول على مقبض باب مميز، الذي كان يمثل بالإضافة إلى أشياء أخرى تذكارات خاصة من مدينة سياتل، ولم يصدق «كايل» الخبر فأخذ بعضاً من عائلته وأصدقائه وسافر إليه للحصول على المقبض مقابل قلم السمكة.







ثم إلى ولاية «ماساشوتس» للحصول على شوّاية لحمٍ مقابل المقبض، فضلاً عن تناول وجبة شواء فاخرة! فصاحب الشوّاية بحاجة للمقبض ليستخدمه لفتح باب آلة صنع القهوة الخاصة به، وهكذا تطور عرض صديقنا «كايل» فهو يعرض الآن الشواية بالإضافة إلى شواء بعض الطعام عليها ومشبك ورق أحمر كهدية إضافية.
وهكذا من الشواية إلى مولد كهرباء، إلى آلة تقطير، إلى دراجة ثلجية، إلى سيارة شحن، إلى عقد تسجيل ألبوم غنائي، إلى إقامة مجانية لمدة سنة في شقة بمدينة «فينكس»، ثم أمسيةٍ مع فنان شهير، ثم كرة زجاجية تحمل اسم فرقة غنائية معروفة، ثم دور في فيلم سينمائي، وبالطبع خلال هذه الفترة والتي استغرقت سبعة أشهر ازدادت شهرة «كايل» وحظي بتغطية واسعة من وسائل الإعلام، لدرجة ظهوره في «السي إن إن»، حتى تحقق حلمه أن دعاه عمدة مدينة «كيبلينج» الكندية لإنهاء مشروعه فيها، بالحصول على منزل، بالإضافة إلى حمل مفتاح المدينة وأن يكون عمدتها الشرفي ليوم واحد، وهذا ما حصل فعلاً.
عاش «كايل» سنوات في البيت مع خطيبته، وحينما فكر بمغادرة المدينة خطر له أن يقايض المنزل بآخر أكبر وبالطبع انهالت عليه العروض، لكنه قرر إعادة المنزل للمدينة وأن يتحول إلى متحف لقصة المشبك الأحمر ومتجر تذكارات ينعش المدينة، وانطلق هو ليعيش قصة نجاحه عبر مدونته وكتابه الذي أصدره وعبر ظهوره متحدثاً تحفيزياً في اللقاءات العامة، فضلاً عن أفكاره الآخرى التي سوف نتحدث عنها في مقالات آخرى.




بالطبع ليس بالضرورة أن من يكرر القصة سوف يحقق النجاح، بل الفكرة هنا في اقتناص المبادرة وعدم التردد في تنفيذها، والإيمان بها وعلى قدرتها تحقيق هدفك بأسلوب مختلف عن سائر البشر، صديقي لا تحتقر أحلامك المختلفة أو الغريبة، فمن يدري فقد تحصل على منزل العمر يوماً ما بسببها.

عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق