الأحد، 8 مايو، 2016

بطاطس في المريخ!

 فجأة أعلنت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" عزمها التعاون مع المركز الدولي للبطاطا إطلاق بحوث في البيرو لرصد إمكانية زراعة البطاطا على كوكب المريخ! نعم في الكوكب الأحمر.



لكن ما سر هذا الاهتمام المفاجئ؟ ألم يسبق أن فكر بذلك علماء آخرون؟ ألم تجر "ناسا" تجارب متعددة سواء على متن صواريخ الفضاء أو في بيئات مشابهة؟ بالطبع نعم ولمرات عديدة، ولكن المستجد الجديد هو تزايد الهوس بكل ما يتعلق بالكوكب الأحمر من جديد، والسبب فيلم سينمائي متخم بمعلومات الخيال العلمي حقق انتشاراً ونجاحاً جماهرياً، قاد إلى إعادة التفكير بفرص استعمار الكوكب الأمرخ من جديد.
العجيب أن الفليم اعتمد على اقتباس الرواية الأولى للأميركي "أندي وير" والتي تحمل نفس الاسم "المريخي The Martian"، والتي لم يستطع مؤلفها الشاب في بداية الأمر تسويقها على دور النشر، مما اضطره لنشرها حلقات متسلسلة على موقعه الإلكتروني، ثم وتحت إلحاح جمهوره طرح نسخة رقمية منقّحة للقارئ الإلكتروني "كيندل" بأدني قيمة يمكن أن يسعر بها وهي 99 سنتاً أميركي، فتربعت على الفور على قائمة أكثر الروايات تحميلاً، وتجاوزت عدد التحميلات 35 ألف تحميل خلال ثلاثة أشهر فقط، مما لفت انتباه دور النشر التقليدية، فصدرت النسخة الورقية بعد ذلك مقابل أكثر من مئة ألف دولار، ثم تحولت إلى فيلم هوليودي ناجح.






لكن ما سر نجاح "المريخي" هذا، سواء عبر الرواية الأصلية أو الشريط السينمائي؟ السبب يعود ببساطة إلى الجهد الضخم الذي بذله "وير" قبل الكتابة، بجمع كل ما يمكن من خصائص وتاريخ الكوكب، كذلك تعمّق في علوم الفلك والميكانيكا، وتاريخ المركبات الفضائية المأهول وخطط "ناسا" المريخية. ورغم أنه لم يكمل دراسته الجامعية في الحاسوب إلا أن اهتمامه بالقصة وعزلته ثلاث سنوات لكتابتها جعله ينتج إحدى "أفضل روايات الخيال العلمي النقيّة منذ سنوات" على حد تعبير صحيفة "وول ستريت جورنال".




إذ تأسرنا القصة منذ فصلها الأول، حينما يجد رائد الفضاء "مارك واتني" نفسه وحيداً ومحتجزاً في المريخ! بعد هدوء عاصفة الرياح الشديدة، التي هددت سلامة بعثة المكوك "أريا 3" واضطرتهم للمغادرة بعد اعتقادهم أن رفيقهم قد مات، بسبب تعطل حاسوب القياسات الحيوية لبزته، بيد أنه يصحو متأخراً من إغماءته؛ لتبدأ حينها مغامرة البقاء حياً، حتى عودة البعثة القادمة بعد سنوات، أو أن يعرف أحد ما على الأرض أنه مازال حياً! وهنا تبرز براعة المؤلف الذي يحاول تحدي المستحيل في كل فصل من الرواية، لنحبس الأنفاس مع "مارك" وهو يجرّب كل مرة وسيلة نجاة مبتكرة تنجح موقتاً لكنها تنتهي بخطأ كارثي، نتعرف على تفاصيل تخليق الماء من أسطوانات الأوكسجين والهيدروجين، وحساب معدلات الطاقة الشمسية اللازمة لتشغيل المحركات، لكن الأهم استغلال "مارك" لخلفيته العلمية في علم النبات لزراعة البطاطا في سماد فضلاته رغم كل الظروف غير المواتية.
استطاع "مارك" العيش لفترة غير متوقعة على كوكب يصعب العيش عليه والسبب البطاطس! عبر واقعية علمية أقرب للحقيقة من الخيال، فهل تنجح اليوم خطة "ناسا" لزراعة البطاطا في البيئة المريخية لتقرع الأجراس نحو استعمار المريخ؟ أم تبقى مجرد تجربة أخرى فاشلة تضاف لرصيد المعرفة البشرية!

عبدالرحمن سلطان السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق