الخميس، 2 يونيو، 2016

من هي أم «جون سنو»؟



بالتأكيد أنك سمعت عن المسلسل التلفزيوني الأمريكي: «صراع العروش», الذي يشق طريقه موسماً بعد موسم ليكون أعلى المسلسلات التلفزيونية متابعةً حول العالم.
يعود السبب الرئيس لجذب الجمهور إلى ضخامة حبكة القصة المثيرة وتشابكاتها المتعددة, التي تجعل كل حلقة منه وكأنما فيلم سينمائي متكامل, لكن المثير هنا هو تأخر اقتباس الرواية وتحويلها إلى مسلسل أو شريط سينمائي, على الرغم من أن الجزء الأول من سلسلة "أغنية من ثلج ونار" نشرت عام 1996, لكن المؤلف العجوز "جورج مارتن" لم يوافق على تحويل سلسلته إلى مسلسل تلفزيوني إلا بعد عشر سنوات, وكان قد أصدر أربعة أجزاء من السلسلة تربعت على قوائم الروايات الأكثر مبيعاً.
تأتي الإجابة على لسان مبدع عوالم هذه القصة الضخمة نفسه, فهو في بداية مسيرته الأدبية أصدر مجموعة من قصص الخيال العلمي ثم أصدر رواية فشلت بشكل ذريع, مما اضطره للتحوّل إلى كتابة الأعمال التلفزيونية لكسب لقمة العيش, وبالفعل شارك في كتاب مسلسلات شهيرة منها 14 حلقة من مسلسل الخيال "الجميلة والحوش", لكنه دوماً كان محاصراً بحدور وقدرات الإنتاج التلفزيوني, وضغوط المنتجين للتخفيف من بيئات الأحداث وتقليص عدد الأبطال والشخصيات, لذا وبعد أن ضاق ذرعاً بكل ذلك؛ قرر أن يكتب رواية أسطورية يضع فيها كل ما يحلم به: معارك ضخمة, حيوانات أسطورية, مئات الشخصيات, قلاع شاهقة, عواصم مختلفة, سبع ممالك, وقارتين اثنتين, وجدار هائل يحمي العالم من كائنات بشعة وغريبة!
كان مؤمناً أنه لا يمكن أن تنقل قصته إلى عالم الشاشة الصغيرة ناهيك عن الشاشة الكبيرة, عطفاً على ضخامة القصة وتشابك أحداثها, لذا استمر يرفض جميع طلبات تحويل قصته, فالخوف من سوء الاقتباس واختصار الأحداث فقط لتوفير الأموال جعله يستمر في الرفض, حتى كان ذلك الغداء الذي جمعه بالشابين الكاتبين: ديفيد بينيوف ودانيال وايز, حينما أدرك أنه يتحدث مع أحد مهوسي القصة, والعارفين بأدق تفاصيلها.






لذا وبعد خمس ساعات من النقاش المتواصل, سألهما "مارتن": من هي أم "جون سنو"؟ وهو أحد أهم أبطال الرواية, والتي يعرف الجميع أنه أبنٌ غير شرعي لند ستارك لورد مملكة "ونترفيل" لكن الحقيقة غير ذلك! هنا ابتسم الشابان وذكرا أنهما لديهما نظريتين اثنتين عن من تكون أم "جون سنو", استمع لهما بهدوء, ثم ابتسم ووقع العقد مباشرة!
تأكد "مارتن" أن روايته بين يدي من يقدر عظمتها, ومن لن يبخل في تنفيذها, فهما كاتبان قبل أن يكونا منتجين, وهذا ما تحقق بعد سنوات بالنجاح الباهر للمسلسل التلفزيوني كما الرواية.

عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق