الأحد، 12 يونيو، 2016

صدمة ماذا سوف تفعل؟

 على الرغم من البرنامج التلفزيوني الرمضاني: "الصدمة" مقتبس تماماً من البرنامج الأميركي الشهير: "ماذا سوف تفعل ؟ What Would You Do" إلا أنه لا يزال يصدمنا حلقة بعد حلقة بردة فعلناأنفسنا نحن، قبل ردة فعل الجمهور.
والمثير هنا اختلاف تلك الردات عما عهدناه من برامج "الكاميرة الخفية" السابقة، التي كانت تهدف فقط إلى رسم الابتسامة على المشاهدين عبر حبك المقلب التمثيلي على الضحية، لكننا هنا أمام مشهد تمثيلي يجمع طرفي الحدث: الجلاد والضحية، ثم يُترك المسرح مفتوحاً للمشاركة أمام الجمهور، فالبعض يتكاسل ويبتعد عن القصة، إما عدم اهتمام أو خوفاً من عقبات التدخل، لكن الغالب الأعم لا يقف مكتوف اليد أمام السقطات التي تحدث أمامه. محاولاً دفع الظلم أو على الأقل إيقاف ما يراه خاطئاً، ناهيك عن ردة فعلنا نحن المشاهدين الذين رغم معرفتهم أن المشهد تمثيلي إلا أن الكثيرين يتعاطفون بشدة مع الضحية كما في حلقة المحاسب الشاب من متلازمة داون.





أما الأكثر روعة فهو أن تلك البرامج وبقدر ما تفضح تراخي سلوكنا في عدد من المواقف بقدر ما تسهم بتغيره أو على الأقل إدراك وتفهم موقف الأطراف، كما حدث في تلك الحلقة الشهيرة من النسخة الأميركية عن الفتاة التي عطب إطار سيارتها ووقفت تنتظر المساعدة، بيد أنها وقفت مرتين إحداهما بلبسها العادي المثير والأخرى وهي ترتدي الحجاب كامرأة أميركية، وهنا كانت المفاجأة، فالأولى تلقت الكثير من عروض المساعدة، بينما الثانية انتظرت طويلاً حتى تقدم أحد لمساعدتها، وللأسف كان أميركياً من أصول عربية! ثم توافد آخرون ولكنهم -للأسف- كانوا أقل بكثير. وأدت تلك الحلقة إلى تنامي نقاش واسع وسط وسائط الاتصال الاجتماعي والصحافة في أميركا حول ازدواجية المعايير وتنامي رهاب الإسلام، بل تجاوز عدد مشاهدي الحلقة على اليوتيوب الميلوني مشاهد خلال فترة قصيرة.
وبالطبع هذا مكمن الفكرة الأساسية، فنحن نشاهد في النهاية ردة الفعل دون تصنّع أو ضغط كما كان يحدث في برامج الكاميرا الخفية الكلاسيكية، لذا فردة الفعل طبيعة، وتعبّر عما يفكر به أبناء المجتمع، وهي وإن كانت لا ترقى إلى أن تكون تجربة اجتماعية ذات إطار علمي يمكن القياس عليها؛ إلا أنه من الممكن الاستفادة من تلك الحلقات وبث رسائل وتعليقات اجتماعية ونفسية سريعة من مختصين، تسهم في تحسين السلوك وفهم خيارات التدخل والمساندة.
وبعد فالنسخة الأصلية تواصل نجاحها للموسم التاسع -على التوالي-عبر شبكة"أيه بي سي" الأميركية، مؤكدةً أن العالم لا يزال متسامحاً ومتعاطفاً بشكل عام، وأنه لا يزال هناك بقية من العمل الصالح والإحسان، فهل تستطيع النسخة العربية الاستمرار وتقديم المختلف، والأهم حجز موسم رمضاني قادم؟

عبدالرحمن سلطان السلطان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق