الأحد، 19 يونيو 2016

ملايين من «المربى»!

"النجاح والثروة لن تأتي إلا مع مشروع ذي علاقة بالتقنية، وبالذات إذا كان تطبيقاً أو خدمة إلكترونية"، هذا ما يجزم به معظم رواد الأعمال الشباب، وذلك لأن التقنية اليوم تحيط بنا من كل جانب، وهناك فرصٌ أوسع للظفر بالنجاح، ولكن ألا يمكن أن تكون ضربة حظنا أقرب إلينا دون أن ندرك ذلك؟
قبل سنوات حاول الشاب الأسكتلندي "فريزر دوهرتي" البالغ من العمر حينئذ 14 ربيعاً تحضير مربى فواكه من إحدى وصفات جدته، لم ينجح من المرة الأولى، لكنه كان عاشقاً لنكهات المربى وراغباً في تطوير مربى حلو المذاق دون سُكر، واستمر بالمحاولة حتى وصل إلى الوصفة المناسبة، ثم قام بتعبئته وتوزيعه على الأقارب والأصدقاء، لم يصدق ردة الفعل، فالكثيرون عادوا إليه لطلب المزيد، إذ أعاد لهم مذاق الإفطار الإنجليزي الأصيل وبمربى صحي، والمثير في قصة النجاح تلك أنه لم يكد يبلغ السادسة عشرة حتى كان ترك الدراسة وتفرغ لمشروعه!





أطلق على مُرباه: "سوبر جام SuperJam" واعتمد في تسويقه على حقيقة احتوائه الفاكهة وعصير الفاكهة فقط دون إضافة السكر، ثم في عام 2007 طلب منه متجر "ويتروز" -وهو أحد أرقى متاجر الأطعمة العضوية- توفير كميات للعرض في فروعه 184 المنتشرة عبر المملكة المتحدة! وهكذا تجاوز مسقط رأسه أدنبره بإقليم اسكتلاندا إلى أرجاء المملكة المتحدة كلها، مما اضطره لاستئجار خط إنتاج أحد مصانع المربى أياماً معدودة كل شهر لإنتاج ما يطلب منه بشكل تجاري، ثم أقدم الشاب الذي لم ينه الثانوية العامة على خطوة الحصول على قرض قيمته خمسة آلاف جنية لتغطية نفقاته وتصنع ثلاث نكهات: التوت، الرواند والزنجبيل، والتوت البري مع توت العليق، ولم يكد يضع مرباه على رفوف "ويتروز" حتى طلبه منه متجر "تيسكو" الضخم أن يعرض منتجاته في فروعه الثلاث مئة! وهكذا حقق مليونه الأول بكل سهولة والسبب "مربى"!



وبالطبع تطوّر الأمر بعد سنوات قليلة إلى إصدار كتابٍ عن وصفاته للطهي، ثم كتاب تثقيفي في ريادة الأعمال عن العقبات التي واجهته. خصوصاً أنه استغرق الكثير من الوقت حتى نجح وبرز، بل إن ترك دراسته لأجل ذلك، وواجه الكثير من العقبات كصغر سنه وغياب التمويل الذاتي، لكنه كان مدركاً أن مشروعه ذو فكرة أصلية تعتمد على وصفة لا يعرفها سواه، مما جعله يتفوق على الآخرين بميزة تنافسية تجذب الجمهور وتحقق اشباعاً لهم بتوفير مربى لذيذ ولكن دون سكر، وهي المادة الأساسية في كافة أنواع المربى الأخرى.

يؤكد في "دوهرتي" في كتابه أن نجاحه استهلك وقتاً طويلاً، لكن لم يكن يخجل من كونه فكرته ليست ذات علاقة بفورة التقنية، كما أنه لم يتردد في التجربة والتطوير، ثم التشجّع والانطلاق إلى العالم الخارجي، وهو بالتأكيد ما ينقص الكثير من رواد الأعمال الشباب، فهم يملكون الفكرة المبتكرة والتي قد تكون مرتبطة بمنتج تقليدي، لكنهم يترددون حتى يفوتهم القطار أو يسبقهم أحد ما على الفكرة، وهنا قد يخسر شعور الرضا ولذة النجاح الذي أدركه "دوهرتي" حينما أضحى يشاهد بفخر منتجه المنزلي على رف كل "سوبرماركت" يدخله.


عبدالرحمن بن سلطان السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق