الخميس، 30 يونيو، 2016

دراما رمضان تكسب




    لا أعرف ما الذي يجعل البعض مستميتاً في انتقاد الأعمال التلفزيونية العربية خلال شهر رمضان؟ بل وفي كل مرة يعقد المقارنة بين ما سبق إنتاجه في المواسم الماضية، رغم أنه كان ينتقد ذلك الإنتاج، ولكنه لكي يثبت تراجع المستوى الفني للأعمال الحالية فلا بد من جعلها تبدو أقل حرفيّة وإبداعاً مما مضى.
نعم تغيّر مفهومنا للشهر للفضيل، فلم يعد فقط شهر العبادة وصلة الرحم فقط، بل صار موسماً احتفالياً للشاشة الصغيرة، وهو ما كان موجوداً منذ عقود طويلة، لكنه ازداد وتوسع مع ثورة القنوات الفضائية وتكاثرها، ثم بحثها عن المختلف والمميز لجذب الجهور، والعجيب أن موسم التنافس هذا وبقدر جنايته على استمرار إنتاج الدراما العربية خلال أشهر السنة الباقية؛ بقدر ما أضحى فرصة للإنتاج المميز والضخم، فالقنوات الكبرى لا تخشى صرف المبالغ الضخمة على الإنتاج الرمضاني، وهي من يبحث عن نجوم الصف الأول لمسلسلاتها، وهو بالتالي ما يجوّد الإنتاج ويجعله إضافة لبرامج القناة، ناهيك عن محاولة التميز من خلال تنويع أجواء المسلسلات: فهناك التاريخي، وهناك الأسطوري، وهناك البدوي، وهناك -أيضاً- التراجيدي، ولا تنسى نكهة مسلسلات الإفطار الكوميدية، والتي تربع على عرشها لسنوات طويلة العمل السعودي «طاش ما طاش»، والآن «سيلفي»، ناهيك عن المسلسلات ذات الصبغة الدينية التي قد لا يشاهدها الجمهور خارج شهر رمضان.
فمن منا ينسى «نهاية رجل شجاع»، أو «الزير سالم»، أو «التغريبة الفلسطينية»، أو حتى نتاج الثمانينيات «خرج ولم يعد»، «ليالي الحلمية» و«رأفت الهجان»، ومؤخراً «باب الحارة» و«الحيّالة» و«عمر»، وغيرها كثير مما ارتبط بوجدان المشاهد العربي، واستطاع أن يتحول إلى ذكريات مشتركة للملايين من المشاهدين من الخليج إلى المحيط.
بالتأكيد أن الدراما العربية لا تزال دون مستوى تطلعاتنا، أو على الأقل دون ما نشاهده من دراما أجنبية، لكن دعونا نعترف أن «رمضان» أنقذ الدراما العربية، فأضحى موسماً للتنافس والسباق نحو الفوز بجمهور المشاهدين، وأن كل موسم تزداد المنافسة شدة، فسقف توقعات الجمهور يرتفع، ومستوى الدراما العربية يزداد حرفية وإبداعاً، ولا تنس برامج «اليوتيوب» الشبابية التي أضحت تخصص حلقات مميزة للشهر الفضيل.
المهم.. دعك من كل ذلك النقد المزعج والنظرة السلبية، واستمتع بالعرض الأول لمسلسلك المفضّل، وإن لم تستطع مشاهدته فتأكد أنك سوف تصادفه معاداً أكثر من مرة خلال بقية السنة حتى رمضان القادم، وكل عام والدراما العربية بخير.

عبدالرحمن سلطان السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق