الأحد، 7 أغسطس، 2016

مأزق السياحة الداخلية

جميعنا يعرف أن وجهاتنا السياحية السعودية تمتلك من المميزات والخصائص ما يجعلها قابلة لأن تكون وجهاتٍ تنافس أشهر مواقع الجذب السياحي، غير أننا –أيضاً- مدركون أنها لا تزال دون مستوى تلك المنافسة بمراحل، مما يجعلها لا تستطيع جذب السائح المحلي علاوة على الأجنبي.
خلال السنوات الماضية كان اللوم يقع دوماً على عاتق هيئة السياحة والآثار -التي بالطبع تتحمل جزءا من المسؤولية - لكننا كنا دوما نتجاوز دورنا المجتمعي المفقود في بناء صناعة السياحة، وجعلها جزءا من نسيج المجتمع، وليست فقط مجرد نشاط تجاري طارئ ودخيل.
أحد أهم أسباب نجاح السياحة في أي مجتمع؛ هو إيمان أفراده أنها مصدر رزق أساسي، وأنها تكاد تكون الصناعة الوحيدة التي يعود نموها واتساعها على جميع أفراد المجتمع وليس على فئة محدودة كما هو حال صناعات أخرى، فالسائح الفرد ناهيك عن المجموعات السياحية على تماس مباشر مع الجميع، من سائق سيارة الأجرة مروراً بالمرشد المحلي وباعة المتاجر والتذكارات وانتهاء بصانع الشاي الجمري. كما أن توسّع السياحة يزيد من الفعاليات الترفيهية في المجتمع المحيط، ويزيد من تلك الخيارات للسكان المحليين أنفسهم، ومع مرور الوقت واتساع هامش المنافسة تنخفض الأسعار وتزداد جودة المعروض من برامج وفعاليات، ولعل نظرة خاطفة لحال السياحة في أبرز الوجهات السعودية: أبها، جدة، الشرقية؛ ليجدها مرتبطة بمواسم سياحية محددة وضيقة وليست مستمرة  طوال العام، كما هو حال أغلب الوجهات السياحة حول العالم، حتى تلك المرتبطة بالطقس المتغيّر، فتلك الوجهات تغيّر من جلدها في الصيف كما لو كانت وجهة مختلفة تماما في الشتاء، على عكس ما تشهده مصائفنا التي تتوقف فيها الحياة مع نهاية موسم الصيف حتى الصيف الذي يليه! وهذا بالطبع سبب ارتفاعاً هائلاً في الأسعار نظراً لأن المنشآت السياحية لا تعمل إلا فترة قصيرة من العام! ومن نافلة القول إنه لو كانت هناك فعاليات أخرى ترفيهية متنوعة وبنية إيواء واسعة لاستمرّت تلك المدن في جذب الجمهور دون توقف، كما تفعل دبي وأورلاندو وجنيف طوال العام، أما ثالثة الأثافي فهي ضعف تعاون الجهات الحكومية وبلديات المدن مع المبادرات السياحية المبتكرة، مما أدى لعزوف رجال الأعمال عن الاستثمار، أو مجرد التفكير في مشاريع وبرامج سياحية قد توأد قبل ولادتها.
غير أن الأهم هنا هو: ثقافة الإيمان بالسياحة وأثرها الاجتماعي والاقتصادي الواسع، فنحن بحاجة لها بقدر حاجتنا لمورد اقتصادي مالي ولمولّد وظائف خلاق، كما أننا بحاجة لها لدفع عجلة التطور الاجتماعي للمجتمع ولفتح خيارات ترفيهية أوسع للمواطن والمقيم، وبالذات من شريحة الشباب التي تمثل قطاعاً واسعاً من مجتمعنا، لذا فإن كلمة سر النهوض بسياحتنا الداخلية وتجاوز مأزقها المتواصل يبدأ بإيماننا الحقيقي أولا بأهمية اقتصاد السياحة في مجتمعنا، ثم الحديث عنها ثانياً.

عبدالرحمن سلطان السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق