الأحد، 14 أغسطس، 2016

أرجوك لا تصدّقهم

ليس جديداً أن ما تتابعه في منصات الاتصال الاجتماعي لا يمثل الحقيقة كلها، وأنها مجرد شذرات سريعة، وعيّنة غير ممثلة لواقع من تتابع، ولكن المشكلة أننا نعرف ذلك ونتجاهله تلك الحقيقة، لنصاب بشيء من اليأس والكآبة بسبق الإصرار والترصّد.



قبل سنوات شكّل انتشار "الفيسبوك" فرصة لعلماء النفس والاجتماع لدراسة آثاره على نفسية المستخدم، لتتوالى النتائج التي تؤكد تصاعد أثره السلبي مع عدد الساعات التي يقضيها المستخدم، كونه يتفاعل بشكل لحظي مع "التايم لاين" وما يحتويه من صور مبهجة للأصدقاء وتعليقاتهم والإعجابات المتبادلة لمن يعرفهم، ومن تلك دراسة جامعة "هيوستن" التي وجدت أن مدمني الفيسبوك يميلون لمقارنة أوضاعهم الاجتماعية دوماً مع غيرهم، مما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب المزمن. وهذا بالطبع ما يحدث اليوم مع المنصات الأخرى التي لحقت بالفيسبوك كالانستجرام والسناب شات، إذ يقول الدكتور "ماي لي ستيرز" الباحث الرئيس في الدراسة: "معظم الناس يميلون إلى التفاخر على الفيسبوك، لذلك فهم يصورون أنفسهم دائماً في أفضل الأحوال، ولا يعرضون سوى الجوانب الجيدة فقط من حياتهم، مخفين السيئة، ومع ذلك نحن نحاول دائماً أن نقارن أنفسنا بالآخرين، بما حققوه وبما وصلوا إليه، وسنشعر لا إرادياً بأننا لا نعيش نفس الحياة الطيبة التي يتمتع بها أصدقاؤنا". وزد على ذلك الكثير من التفاخر والهياط والتظاهر الخادع الذي يتلذذ به البعض لدينا.
أيضاً لك أن تتصور أن مشاهدة عشرين سنابا لمن تتابع يومياً، تحتوي فقط 200 ثانية أي 3 دقائق وثلث الدقيقة، أي أنها لا تمثل شيئا يذكر من ساعة واحدة ناهيك عن يوم كامل! وخصوصاً مشاهير السناب وغيره ممن يعملون على الاعداد المسبق للمحتوى ليكون جذاباً للجمهور، فهو لا يمثل حقيقة حياته أو وضعه الاجتماعي، فحتماً هناك جانب سلبي وعقبات قد تكون أقسى مما نتوقع، والأسوأ من ذلك من يقع في فخ "التعرض الانتقائي"، حينما نتعرض للأفضل من أفضل من نتابع، وغني عن القول أن لا يمكن لشخص واحد أن يمتلك كل هذه الأشياء الجميلة التي نشاهدها من أشخاص متعددين!
من المفيد للعقل والروح متابعة المختلف والمتنوع من الأفراد والمؤسسات في منصات الاتصال الاجتماعي، خصوصاً مع التنافس الحالي في المحتوى، لكن أول خطوة لتلافي الغرق في مستنقع إدمان الاتصال الاجتماعي؛ هو تحديد هدف المتابعة في كل منصة اجتماعية وتحديد أوقات محددة لا تتجاوزها لمشاهدة أو قراءة "التايم لاين"، لأنك لن تصدق إلى أي حد تلكم المتابعة تلتهم من ساعات يومك، ولعلي أقترح أن تحمّل تطبيقاً لقياس معدل اتصالك بمنصات الاتصال الاجتماعي عبر هاتفك الذكي، وحتماً سوف تصدم من ارتفاع النتيجة، الأهم صديقي اهتم وتابع، ولكن أرجوك لا تصدق كل ما تتابعه.

عبدالرحمن  سلطان السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق