الأحد، 28 أغسطس 2016

السعودة لا تبدأ من القاع

وزراء ووكلاء وزارة عدّة تعاقبوا على وزارة العمل، وسنوات من محاولات السعوّدة المتكررة، والنتيجة انخفاض عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص بمقدار 13.3 ألف عامل سعودي هذا العام، بينما ارتفع عدد العاملين غير السعوديين الذكور إلى 8.35 ملايين عامل! حسب إحصاءات مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وهو ما يؤكد البيانات الأخيرة من الهيئة العامة للإحصاء التي أظهرت ارتفاع عدد العاطلين عن العمل من السعوديين إلى 658 ألف عاطل وعاطلة، ليصل معدل البطالة إلى 11.6%!



جميع المؤشرات تؤكد فشل الإدارات المتتالية في وزارة العمل على توطين الوظائف، وأن كل ما حدث خلال الفترة الماضية من مخرجات "نطاقات" كان مجرد سعودة وهمية لا فائدة منها، وهو ما يمكن ملاحظته من انخفاض متوسط الأجوار وبالذات للإناث السعوديات، الذي يقترب من الحد الأدني اللازم للتسجيل، مما يؤكد أنها سعودة وهمية فقط لتحقيق نسبة السعودة المطلوبة لاستخراج تأشيرات الاستقدام.
أعتقد أن عدم خروجنا من مستنقع الاعتماد على العمالة الأجنبية يعود إلى تكرار دوراننا في حلقة استراتجية السعودة من القاع، وذلك فقط بمحاولة سعودة الوظائف الدنيا وذات الدخل المنخفض، دون الاهتمام بسعودة الوظائف القيادية ووظائف الإدارة المتوسطة، مع أن سعودة تلك الوظائف بشكل حقيقي سوف يجعل من سعودة الدنيا مسألة تلقائية وليس مرتبطة بمزاجية مسؤول الموارد البشرية غير المواطن أو التاجر الذي يبحث عن العمالة الرخصية بأي طريقة، ناهيك عن تجاهل سعودة الوظائف ذات الرواتب المرتفعة أو تلك التي لا يوجد فيها فروقات في الأجر بين المواطن وغيره، كما هو موجود حالياً في أغلب المهن الصحية كالتمريض أو أخصائي العلوم الطبية.
اعتمدت استراتجيات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية المتعاقبة على الاعتماد على آراء وأفكار بيوت الاستشارات الأجنبية، التي كانت تهدف فقط إلى زيادة أعداد السعوديين في القطاع الخاص بأي طريقة كانت، دون الاهتمام بجودة هذا التوظيف أو مستقبل هيكلة سوق العمل المحلي، والنتجية عورٌ هيكلي واضح، وعزوفٌ شبابي عن المغامرة في القطاع الخاص، فالهدف أضحى مجرد تسجيل رقم في التأمينات الاجتماعية ومنح الشاب أقل ما يمكن من أجر، والأسوأ من ذلك عدم مطالبته بأي عمل كان، فقط إحضار صورة بطاقة الأحوال المدنية.
نحن بحاجة إلى التركيز على جودة التوظيف، والاستفادة من البرنامج الإلكتروني لربط الأجور بإيجاد علاقة مباشرة بين منح التأشيرات – وهي شرٌ مرحلي لا بد منه- وبين ارتفاع رواتب السعوديين في المنشأة نفسها، ناهيك عن التركيز على سعودة مسؤولي الموارد البشرية في الشركات، وإيقاع أشد العقوبات على المتلاعبين أو ممن يجعلون الشاب السعودي مجرد صورة ديكور، بينما يقوم بعمل الموارد البشرية شخص آخر غير مواطن وبمسمى مختلف.
لن تنجح السعودة ما دمنا لا نفكر سوى ببائعي الجوالات والخضار وهي مهن شريفة ومهمة لكل مجتمع، لكننا نتناسى وظائف القمة، وهي الطريق المنهجي والتلقائي لتوطينٍ حقيقي ومفيد للجميع.

عبدالرحمن سلطان السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق