الأحد، 11 سبتمبر 2016

قول وفعل .. عبدالله المغلوث

يكاد الكثير يفقد الثقة في كتب التحفيز والإبداع وبالطبع كتّابها، والسبب أنها مليئة بالتنظير والمثاليّة، لكنها غير قابلة للتنفيذ أو أنها على الأقل بعيدة عن واقعنا المحلي، لكن اسماً شاباً لا يزال يبهرنا برؤيته وعمق معالجته، والأهم من ذلك أنه هو مثالٌ واقعي لما يؤمن ويبشر به!.
 
 
 
 د. عبدالله المغلوث أحد قصص النجاح التي قرنت القول بالفعل، فالكثير مما يتحدث عنه مطبقٌ في حياته، ويحقق نجاحاً متوالياً، وأحد أهم ما يتناوله دوماً هو ضرورة أن يختار الشاب تخصصه الجامعي  بناءً على ما يحب، وليس ما يختاره الأهل والأصدقاء أو ما تقتضيه الصدفة أو المصلحة، ذلك أنه عاش تجربة مريرة أنهاها بقرارٍ شجاع غيّر من مستقبل حياته. فالمغلوث كان محباً للكتابة منذ أن كان طالباً قبل الجامعة، لكنه لم يفكر بالتخصص في الصحافة والإعلام، لأنه اختار القسم العلمي جرياً على عادة المتفوفين ورغبة الوالدين، ثم رغم تفوقه اختار دراسة العمارة والتخطيط في جامعة الملك فيصل ليكون قريباً من الصحافة في أوقات فراغه، لكنه ومنذ أول محاضرة لم يرتح، لتزداد قناعته يوماً بعد يوم أنه أخطأ المسار، لكنه كما الجميع يستمر لسنة ثانية كئيبة، إلى أن يصل إلى مرحلة عدم القدرة على مغادرة فراشه نحو الكلية، كان جسداً هناك بينما روحه وعقله في الصحيفة التي يتعاون معها، حتى السنة الدراسية الثالثة تشجّع واتخذ أصعب قرارٍ في حياته: ترك دراسته والذهاب للولايات المتحدة الأمريكية من أجل إكمال مسيرته الدراسية من خلال تغيير تخصص العمارة والتخطيط إلى الإعلام بعد معادلة ساعاته الأكاديمية التي حصل عليها، دون علم أسرته التي كانت رافضة أن يغيرّ مساره!.
 
 
 
لم يُخبر "عبدالله" والدته ووالده برغبته السفر إلى أمريكا وتغيير التخصص، حيث بدأ بمخاطبة الجامعات الأمريكية عبر خاله الذي كان يدرس هناك، ومن جهة أخرى تظاهر بالذهاب إلى جامعته في الدمام لدرجة أنه كان يرسم على طاولة غرفته ليوهم أمه أنه لازال يدرس العمارة والتخطيط، فقد كان خائفاً من صدمتها في أكبر أبنائها، غير أنها وبعد أسابيع قليلة صدمت بالحقيقة؛ وهي تركه للجامعة وعزمه لمغادرة على السفر دون علمهما، فلم يستطع مواجهتها عندما اكتشفت قراره سوى بلغة الدموع والبكاء الغزير. لم تتقبل والدته عدم مصارحته منذ البداية لها فتجاهلته لمدة شهر، لا تكلمه ولا تسمع له، قضته مريضة في المنزل بعيدة عن عملها كمديرة مدرسة، وقضاه هو في غرفته هرباً من مقاطعتها وغضبها، لكن قلب الأم كبير، إذ عادت له وفتحت النقاش من جديد، وتأكدت من حبه وعشقه للإعلام، وسهّلت له سرعة الذهاب إلى أمريكا.
اضطر والده للإنفاق على دراسته من حسابهم الخاص، مما زاد الضغوط على "عبدالله"، لكنه هناك شعر لأول مرة أن هذا هو مكانه وأن مستقبله بدأ للتو يتشكل، وجعل هدفه الأول والوحيد أن يثبت للجميع أنه قادرٌ على النجاح الباهر وتحقيق المستحيل في المجال الذي يعشقه، وهذا ما حدث فقد حقق معدل 3.9 من 4، مما جعله يكمل المشوار في الماجستير والدكتوراه على التوالي.
 
 
يؤكد دوماً "عبدالله" أنك ما أن تحب شيئاً بشغف إلا وقد تمهّد الطريق أمامك للتميز، "فالحب يفتت جبال التحديات ويحولها إلى صخور صغيرة تدوسها لتواصل الطريق" على حد قوله، كما أنه دوماً يستذكر حديث والدته حينما قالت له: "أن تسقط يا بني من عتبة قصيرة، أفضل من أن تسقط من عتبات مرتفعة" وهو ما فعله بالتأكيد حينما قرر أن يسقط من العتبة الأولى ويغيّر من تخصصه الجامعي وهو لا يزال في البداية على الرغم من تحقيقه لنجاحات به، ثم يتخصص في ما يحب، لينجح على رؤوس الأشهاد، ويجتهد في مشاركة تجربته وحث الآخرين نحو النجاح.
 
عبدالرحمن سلطان السلطان
 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق