الأحد، 23 أكتوبر 2016

52 كتاباَ

منتصف شهر أكتوبر العام الماضي (2015) أُصبت بصدمة رقميّة مفاجئة، إذ ان نتائج تطبيق إلكتروني يقيس مدة اتصالي اليومي عبر منصات الاتصال الاجتماعي (الواتساب، تويتر، انستغرام، سنابشات، وغيرها) أظهر أنني مدمن عليها كما الغالب الأعم من المجتمع، ذهلت من الرقم فقد تجاوز الست ساعات يومياً! أي أن ربع يومي كان يضيع في ما لا ينفع تقريباً.
في تلك الأثناء كنت أعاني من هجران الكتاب، فمشاغل الحياة والالتزامات الاجتماعية، وزد عليها سطوة الاتصال الاجتماعي جعلتني كما الآخرين لا أستطيع اقتناص دقائق يومية خاطفة للكتاب، أُسقط في يدي فالوقت يمضي بلا فائدة، والأسوأ من ذلك أنني أبتعد كل يوم عن صديقي الأثير "الكتاب"، لذا قررت -وفي لحظة صفاء- أن تقليصي لمتابعة وتواجدي في الاتصال الاجتماعي لابد أن يصب في مصلحة الكتاب، وهذا ما حصل؛ فلقد قررت أن أقرأ كتاباً واحداً كل أسبوع، وبالطبع هي مهمة شاقة، لكنني ولكي أُلزم نفسي بالقراءة قررت أن أشرك متابعي في "السناب شات" هذا التحدي، فكانت الفكرة بكل بساطة أن أعلن يوم الأحد كتابي للأسبوع، ثم أقرؤه خلال الأيام التالية مع عرض بِضع تلميحات عن الكتاب عبر سنابات قصيرة، على أن أقدم عرضاً مختصراً ولكن شاملاً عن الكتاب آخر يوم في الأسبوع أي يوم السبت، وهكذا دواليك.





خلال أسابيع استطعت الالتزام بهذا التحدي، والسبب حماسة المتابعين قبل حماستي، فهم من كان يشجع، وهم من كان يسأل ويستفسر عن تفاصيل الكتب، بل وصل الأمر لاقتراح كتبٍ جديدة للقراءة، وخلال أسابيع دشنت قناة على "اليوتيوب" بعنوان "كل أسبوع كتاب" لحفظ سنابات عرض الكتب، وإتاحة فرصة العودة لها لمن رغب، بالإضافة إلى حساب في "تويتر" يحمل نفس الاسم استطاع لفت نظر بضعة آلاف من المتابعين المهتمين بالكتاب ومصادر المعرفة.
في الحقيقة لم أتصور أن أستطيع قراءة 52 كتاباً متنوّعاً خلال عام واحد، فأقصى استطاعتي كان قراءة كتاب هنا ثم الفشل في استكمال كتاب هناك، لكنني اليوم فخور بما حققت، والأجمل من ذلك هو نشوة تحقيق النصر على غول "الاتصال الاجتماعي"، الذي أضحى أكثر ما يسرق أعمارنا دون أن نشعر، فنحن نستهلك الوقت والجهد والذهن في كثير مما لا طائل منه، وبالذات متابعة والاهتمام بما ليس لنا به علاقة لا من قريب ولا من بعيد.



أعرف أن تجربتي شاقة وطويلة لكنها ليست بالمستحيلة، كما أنها دليلٌ واقعي على قدرتنا تحويل خطر "الاتصال الاجتماعي" إلى فرصة نحقق منها الكثير، فتوسع الثقافة وبناء قاعدة معرفية شاملة ليست بالأمر الهين وخصوصاً في وقتنا الحالي مع تعاظم الملهيات، لكنها اليوم أضحت أكثر سهولة لمن يؤمن جاداً أن بإمكانه الاستفادة من توفر الكتاب الإلكتروني ودعم أصحابه الافتراضيين في الفضاء الرقمي.. وأنت يا صديقي لمَ لا تقلب الطاولة على منصات الاتصال الاجتماعي وتجعلها عوناً ومقياس أداء لما تفعله مهما كان؟ بدلاً من اقتصارها على أن تكون نافذة لك لما يفعله الآخرون فقط.

عبدالرحمن سلطان السلطان




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق