الجمعة، 18 نوفمبر، 2016

أعقد مكان في السعودية!


بادرني بسؤالٍ غير متوقع:  هل تعرف ما هو أعقد مكان في السعودية ؟ قلت له: المستشفيات التخصصية!  مجلس الشورى! رد عليّ مبتسماً, بل هي المطارات يا صاحبي!

نعم هي المطارات, فأنت  لا يمكن أن تحصي عدد الجهات الحكومية والخاصة العاملة في المطار الواحد, ناهيك عن تداخل وضبابية الاختصاصات, واختلاف المرجعيات والصلاحيات. ولك أن تتعجب أن صاحبي سبق أن واجهته ست مشاكل في مطار واحد, ليكتشف أن كل مشكلة كانت من اختصاص جهة ما!



فمثلاً أول من تواجه في المطار  هو موظف إصدار بطاقة صعود الطائرة, والتي لا يعلم  الكثيرون أن من يقوم بها ليس موظف خطوط الطيران نفسها؛ بل موظف شركة الخدمات الأرضية، وأما موظفوا الخطوط فهم من يعمل في مكتب بيع تذاكر الخطوط نفسها أو داخل الطائرة! لذا وعندما يُفرّق بينك وبين زوجتك في المقاعد لا بد أن تعيد النظر قبل أن تنتقد خطوط الطيران!

تصل لمنطقة التفتيش الأمني والتي غالباً ما تجدها تعمل أقل من طاقتها الاستيعابية, وبالطبع سُبات بعض المسارات ليس لإدارة المطار أي ناقة أو جمل فيها؛ لأن هذه المنطقة تحت مسؤولية الجهات الأمنية,  بعد تجاوز التفتيش تتحول مسؤولية الإشراف الأمني إلى ما يطلق عليه بالمنطقة المعقمة, وهي تحت مسوؤلية القوات الجوية التابعة لوزارة الدفاع, والتي كانت مسؤولة سابقاً عن أمن المطار كاملاً, لكنها اليوم مسؤولة فقط عن هذه المنطقة, ولك أن تتصور أن مدير المطار نفسه يصدر بطاقته من خلال قائد قوات الجوية بالمطار!

والآن دعنا ننتقل إلى مرحلة القدوم, فالبعض يتذمر من تأخر وصول حقائبه رغم أن المعدل العالمي لاستلام الحقائب هو 24 دقيقة، وسبب التذمر هو سرعة وصول المسافر إلى "سير" الحقائب قبل وصول حقائبه, ففي مطار الملك خالد مثلاً  يستغرق الخروج من بوابة الطائرة حتى تجاوز الجوازات سبع دقائق فقط! ومن المعروف أن الحقائب تخضع لتفتيش أمني قبل أن توضع على "السير" وهو ما تقوم به الجهات الأمنية. ثم بعد الاستلام تبدأ مرحلة أفصاح الجمارك, وهي جهة أخرى مستقلة تماماً عن إدارة المطار.  وما أن تخرج من الباب حتى تواجهك جحافل "الكداده", والذين لا يمكن لادارة المطار فعل شيء نحو منعهم, لأنها ليست جهة ضبط كالشرطة او المرور ،

بالطبع تصغر هذه المشكلة أمام ضبابية التفريق بين الخطوط الوطنية والمطارات، ذلك أن شركة الخطوط مسؤولة عن الطائرات والنقل الجوي فقط، بينما المطارات تابعة لهيئة الطيران المدني, التي تشرف على المطارات وعلى منظومة الملاحة الجوية بالمملكة.

كان الله في عون من تولى إدارة أي مطار, فبين جدران هذه المنشأة الكثير من الجهات التي لا سلطة له عليها من جمارك وجوازات ومباحث واستخبارات وشرطة ومرور, وما تعرف وما لا تعرف!

عبدالرحمن سلطان السلطان






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق