الخميس، 28 أبريل، 2016

القاص عبدالرحمن السلطان:السينما فن سردي مهمل!


حوار: عبدالعزيز النصافي
72 جيد !الرأي العام : كل يونيو الأولى تكتيكاً يكن. يبق فهرست استبدال الوزراء قد. عدم مشروط شموليةً ومحاولة كل, عن وقرى وباءت هذا. لان تعداد أوروبا من, شمال وانتهاءً دحر عل, ما تصفح الأوروبيّون ذات. ولم إحتار القوى الستار عل.تقييم المستخدمين: 3.74 ( 32 أصوات) 72     عبدالرحمن السلطان (رئيس لجنة السرد والعروض المرئية سابقاً في نادي الرياض الأدبي) على قدر كبير من الثقافة والاطلاع ويتابع باهتمام كل ما يدور في عوالم السينما في هذا الحوار يتحدث (لفن اليمامة) عن بداية اهتمامه بهذا المجال وعن عدد من المسائل السينمائية إلى التفاصيل...




,, اهتمامك بالسينما كيف بدأ؟
-بدأ اهتمامي بالسينما من واقع اهتمامي بفنون السرد الأدبي، سواء عبر القصة القصيرة أو الرواية، في البدايات كنت متيماً بالتسمّر أمام الأفلام السينمائية المقتبسة من أعمال أدبية، وبالذات الأفلام المصرية المقتبسة من أعمال نجيب محفوظ أو يوسف إدريس، كون السينما فنا سرديا ولكن عبر الصورة والصوت ولكنها للأسف فنٌ سردي مهمل، ومنها كان الانطلاق إلى سينما هوليود، ومنها إلى سينما الواقعية الإيطالية، وحتى إنتاج السينما المستقلة الفرنسية والبريطانية، دون إغفال الاهتمام بطرف من محاولات السينما التجريبية والغرائبية، هذا الاهتمام المتواصل لسنوات قادني عام 2013م لتولي رئاسة لجنة السرد والعروض المرئية في نادي الرياض الأدبي لعامٍ واحد.



,, يقال إن الإقبال على السينما في محيط العالم بشكل عام في ضوء متغيرات العصر ينخفض؟ تعليقك؟
- ليس بالضرورة، فالفيلم السينمائي ليس مقتصراً على العرض في صالة السينما؛ بل يلاحظ أن اقتصاديات السينما في طور التشكل والتغير، سواء عبر المشاهدة بالطلب أومحاولات إثراء تجربة المشاهدة بإضافة البعد الثالث أو حتى أبعاد البيئة المحيطة من هواء وحركة، وكذلك عبر التوسّع في حقوق المبيعات المباشرة وغير المباشرة للتذكارات والبضائع.

,, قال لي أحد النقاد السينمائيين إن أفلام هوليود بهرجة وهلس تضع الجماهير في حالة من التهبيل وليس التخييل. تعليقك بصفتك مهتماً بالخيال القصصي؟
- قد أختلف مع ذلك، فرغم كل ما يقال عن سينما هوليود التجارية فإنه تحسب لها قدرتها المتجددة على جذب الجهمور وعلى إثارة اهتمامه، ناهيك أن نجاحها وازدهارها يساعد على نمو صناعة الإبداع السينمائي، مما يفسح المجال لتجارب التخيّل والغرائبية والتجارب التي من الصعب أن تجذب الجمهور العام.

,, النافد السينمائي إبراهيم العريس قال لي ذات مرة عن السينما: لي قراء في السعودية يفوقون عدداً وأهمية قرائي في مصر أو لبنان! ماذا تقول في ذلك؟
- قد يكون غياب صالات السينما في المملكة ساهم نحو اهتمام أكبر بفن الشاشة الكبيرة، دون إغفال تسارع انتشار إنترنت النطاق العريض الذي زاد من شريحة متتبعي الأفلام، فالكثير من الشباب قد يكون يشاهد فيلماً أو اثنين كل أسبوع، بالطبع أغلبها من السينما الأمريكية، لكن البعض قد يتشجع ويشاهد فيلماً من خارج الأفلام الناطقة بالإنجليزية

,, كيف ترى الأفلام السينمائية العربية؟ ومتى كان عصرها الذهبي؟
- للأسف السينما العربية لا تزال تعاني من تردي الصناعة نفسها وعدم اهتمام الحكومات بتطوير ورفع كفاءة العاملين فيها، لكنني مؤخراً أضحيت مهتماً بإبداعات المخرج المصري من أصل باكستاني «محمد خان» وهو من رواد السينما الواقعية المصرية، أعجبني له مؤخراً فيلم « فتاة المصنع» الذي غاص في أعماق المجتمع المصري، بواسطة قصة بسيطة تقاطعت فيها خيوط مجتمعية متعددة.

,, ما طبيعة الأفلام التي تميل إلى مشاهدتها ومن ثم نقدها؟
- أميل للأفلام المقتبسة من الأعمال الأدبية، كما فيلم «اسم الوردة» بطولة شون كونري، والمقتبس من رواية تحمل نفس الاسم للفيلسوف والروائي الإيطالي أمبرتو إيكو، ومؤخراً بدأت عقد المقارنات بين الاقتباسات، كما حدث في رواية «السر في أعينهم» للأرجنتيني إدواردو ساشتيري التي ظهرت أولاً في نسخة ارجنتينة باللغة الأسبانية ثم في نسخة هوليودية باللغة الإنجليزية، وبالطبع تفوقت النسخة الأرجنتينية من الناحية الإنسانية وقربها من روح الرواية الأصيلة، على عكس النسخة الأمركية التي ملئت بمشاهد الإثارة وحبس الأنفاس على حساب البعد النفسي في العمل الأصلي. كذلك أهتم بالأفلام التي تعالج القضايا الإنسانية، أو تلك التي تعرض رؤية مختلفة لحدث تاريخي أو تضيف بعدا أنثربولوجيا على الشريط السينمائي.

,, يرى البعض أن الفيلم الوثائقي يجذب المشاهد أكثر من الفيلم الروائي.. تعليقك؟
- المحتوى هو الركن الأساسي لكل مقارنة، فالوثائقي وإن كان أقرب للحقيقة إلا أنه قد يفتقد عنصر الإبداع و اللمسة الإضافية، لذا أعتقد أن بعض الأفلام الروائية التاريخية قد تكون وثيقة تاريخية مميزة، تغني عن ساعات من الأفلام الوثائقية الرتيبة، وهو في الحقيقة ما ينقصنا هنا في المملكة، نحن بحاجة إلى أفلام روائية ببعد وثائقي تساعد على حفظ تاريخنا ونقله إلى العالم وجمهور السينما بكل سهولة.

,, ما أدوات الناقد السينمائي من وجهة نظرك؟ ومن أميز مخرج سينمائي عربي من وجهة نظرك؟
- أعتقد من الضروري أن يكون قادراً على تحليل الخطاب السردي للفيلم، سواء عبر السيناريو والحوار، والقدرة على تفكيك وإدراك تقنيات الجانب البصري للمشاهد، وسواء على مستوى زاوية الصورة أو المؤثرات الصوتية المصاحبة. للأسف الكثير من النقاد لا يتعامل مع الفيلم كفن سردي، بل يكتفي بالنقد السطحي للفيلم ، ويركز على النجوم المشاركين وأرقام شباك التذاكر دون الغوص في إدراك الأبعاد الجمالية والرؤية الفكرية للعمل.

,, في نهاية الحوار ماذا تود أن تقول؟
- أتمنى أن يأتي اليوم الذي لا نسعد فيه بوجود صالات سينما فقط في بلادنا؛ بل بصناعة سينمائية تتجاوز حدودنا نحو العالم العربي وخارجه كذلك.


الأحد، 24 أبريل، 2016

دييغو وفريدا



     من الممكن أن يحقق الإنسان نجاحاً معتبراً لوحده، لكن هل يمكن أن يتضاعف هذا النجاح ليكون مدوياً وغير منسي؛ فقط لأنه توافق مع نجاح متصاعد –أيضاً-  من رفيق دربه العائلي أو من صديقه اللصيق؟

بالطبع هنا تكمن وصفة أخرى للنجاح، وهي البحث عن رفيق درب يوافق هوى الشغف، ويهتم لما تحب أن تنجح فيه، ويدرك كمَّ المعاناة التي تتجرعها، ليمسي سنداً وشريكاً، ولنا في المسيرة الإبداعية للرسام المكسيكي "دييغو ريفيرا" وزوجته قصة تستحق أن نقف عندها.

فالرسام الشهير الذي ابتدع حركة جدارية جديدة في الفن التشيكلي المكسيكي وكان في قمة مجده لم يمنعه ذلك من الوقوع في شرك الرسامة الصاعدة للتو "فريدا كاهلو"، رغم أنه كان يبلغ ضعف عمرها حينما تقدم للزواج منها، لكن انبهاره بتلك الفتاة الساكنة والمتجهمة جعله لا يتردد بالارتباط بها.





كان الزوجان المبدعان مؤمنين بالأفكار الشيوعية وبالذات الثورية منها، وكانا عضوين في الحزب الشيوعي المكسيكي، وشهدا ذروة انتشار الفكر الماركسي هناك، هذا الاهتمام الشديد جعل "دييغو" يخلط عقيدته في رسوماته وبالذات الجدارية منها، فهي غالباً ما تحفل بهموم طبقة العمال وانتهازية قوى رأس المال، على عكس "فريدا" التي واصلت اهتمامها برسم "البورتريهات" المعبرة عن رؤية لاذعة وناعمة لما ترزح تحته روحها المعذبة من صعوبة حركتها وتشوّة رجلها اليمنى، ناهيك عن علاقات زوجها الغرامية المتعددة، وهو ما قادهما إلى الطلاق بعد اكتشاف خيانة "دييغو" لزوجته مع أختها! لكنهما عادا لبعضهما من جديد بعد سنة واحدة فقط! ليستقبلا المفكر الشيوعي "تروتسكي" في منزلهما بعد نفيه وهروبه من رفيق دربه "ستالين"، لكنها لم تنس ما فعله زوجها فردت الصاع بخيانته مع ضيفهما!

الزوجان ورغهم توافقهما العقدي إلا أنهما -وكعادة الكثير من الفنانين- كانا يتّصفان بغرابة الأطوار، ليس هذا وحسب بل وبالتصرّفات المتقلّبة والجامحة، مما جعلهما يكونان خلطة عجيبة من الآراء الفنية والنقد القاسي لأعمال كلٍ منهما، لكنهما لم يتخليا عن دعم أعمالهما حتى لو كانت متطرفة وخارجة عن الاتجاه العام للمجتمع، كما حدث عندنا كُلف "دييغو" برسم جدراية ضخمة على حائط بهو ناطحة سحاب عائلة "روكفلر" في نيويورك، حينما رسم وجه أحد الشخصيات بشكل مقارب للزعيم السوفيتي "لينين" مما حدا بعائلة روكفلر الطلب منه تغييرها، لكنه رفض بشدة وساندته زوجته في ذلك، بل وصفتها "أنها أجمل لوحاته!" بيد أن الجدارية دُمرت على الفور وحَزم الزوجان حقائبهما، ولكنهما قبيل العودة أصيبت "فريدا" بنزيف شديد فلقد كانت حاملاً رغم خطورة ذلك عليها، ففقدت جنينها ثم أصيبت باكتئاب حاد، لم تخرج منه إلا بعد موافقة زوجها على إحضار الجنين الميت ووضعه في برطمان زجاجي أمامها، حتى تستلهم منه لوحة سريالية تخرج فيها كل ما يختلج بصدرها من ألم وقهر.





علاقة مضطربة ونزاعات يومية، كانت الوقود الذي أمدهما بكل ما يحتاجانه لشحذ ريشتهما، والاستمرار في إبداعهما، فأنتجت لوحات جدارية تفخر بها المكسيك قاطبة، ولوحات منتشرة في أرقى متاحف العالم، والأهم من ذلك التأكيد على أن مجد الإبداع يزهر وينمو من رحم تقلّب نوائب الدهر ومرارة الحياة.

عبدالرحمن بن سلطان السلطان



الأحد، 17 أبريل، 2016

فخ «اللحظة المناسبة»




    دعنا نتصارح: ألم تندهش يوماً أن فكرة ما جاست في عقلك وجدتها منفّذة على أرض الواقع؟ ألم تُصب –مرة واحدة على الأقل- بشيء من الإحباط حين صدفت مشروعاً تجارياً تحقق وازدهر سبق أن أفصحت عن فكرة مشابهة له؟ بالتأكيد كلنا هذا الرجل.
نعم هناك عوائق كثيرة لتنفيذ ما نفكر به؛ الكسل، غياب التوجيه، التسويف وغيرها كثير، لكن ما العائق المشترك الذي يقف حجر عثرة أمام معظم أفكارنا ومشاريعنا؟ إنه هوس "اللحظة المناسبة"، أي أننا نتوقف عن الإقدام على الخطوة الأولى في التنفيذ أو عرض ما أبدعناه ما لم نكن مستعدين تمام الاستعداد! فالفكرة يجب أن تكون كاملة الأركان ومحددة التفاصيل، والمنتج لابد أن يكون كاملاً بلا نقص أو أخطاء، دون أن ندرك أن أهم أسباب وأد الأفكار وبقائها أسيرة مرحلة الأحلام فقط؛ هو الإغراق في التفكير واختلاق العقبات وابتداع الصعاب.
هذا الهوس بضرورة الكمال يؤججه توهم أن اللحظة المناسبة لم تأت حتى الآن، فاللوحة البديعة لن تنتهي أبداً، ولن يشاهدها الجمهور مالم تُفرج عنها، وفكرة المشروع التجاري لن تختبرها ولن تستمتع بنتائجها -رغم كل دراسات الجدوى الاقتصادية- إلا بعد أن تشمّر عن ساعديك في الميدان، وهو بالطبع ما ينطبق على كل ما نتعامل معه، فدعوة العائلة أو الأصدقاء إلى مأدبة عشاء لن تتحول إلى لقاء وبهجة ما لم تقم بدعوتهم، بعد التغاضي عن نقص هنا أو خلل هناك.
المعضلة الثانية المرتبطة باللحظة المناسبة هو عشقنا للبدايات الزمنية المميزة، فتخفيف الوزن يبدأ من أول أيام الأسبوع، والانتهاء من مراجعة الدرس نهاية الأسبوع، أما المشروع الحلم فلا بد أن يطلق غرة الشهر وهكذا دواليك، مما يجعلنا نخسر وقتاً بلا مقابل، والأسوأ من ذلك نخسر الحماس والبداية القوية. وهو بالضبط ما كنت أقع فيه كثيراً، حتى قررت منتصف شهر أكتوبر الماضي أن أُلزم نفسي بقراءة كتاب واحد كل أسبوع، وعلى الفور قررت أن أبدأ بعد عشرة أسابيع، لتتوافق انطلاقتي مع بداية السنة الجديدة! ولكن حمداً لله أنني استطعت تجاوز فخ "اللحظة الكاملة" وبدأت على الفور، مما جعلني أستطيع قراءة عشرة كتب كاملة قبل بداية العام! وما يدريك لو أنني أخّرت المشروع إلى غرة العام لكُنت فترت أو نسيت الفكرة.
ثِق عزيزي أنك لن تشهد هذه اللحظة "المثالية" أبداً، والسبب ببساطة أن تلك اللحظة مجرد أسطورة لا يمكن أن تتحقق إلا بصعوبة شديدة، حينها يكون الوقت غالباً متأخراً، أو قد فات الآوان، لذا فمتى ما تمكنت من الأركان الأساسية للفكرة وشعرت أنها شبه جاهزة؛ فابدأ على الفور، وهو ما يعني أن تبدأ "الآن" بالضبط، وألا تغرق في التفاصيل والأفكار، التي غالباً ما سوف تجعلك تتوقف قبل أن تبدأ، لأنك حتماً سوف تجد وسيلة لتجاوزها متى ما خطوت الخطوة الأولى نحو تنفيذ ما تحلم به.
حذاري من فخ "اللحظة المناسبة" فمتى ما سقطت فيه؛ فسوف تنتظر طويلاً وأنت تتحسر على أفكارك المؤجلة، وتبقى محتجزاً هناك حتى تتشجع وتتجاوز "اللحظة المناسبة" للخروج منه.

عبدالرحمن سلطان السلطان




الأحد، 10 أبريل، 2016

مغالطة التكلفة الغارقة


أعرف أن العنوان قد يكون صعباً وغير مفهوم، ولكنها الترجمة الأفضل لهذه الحالة التي حتما مررنا بها جميعاً، وهي للأسف موقفٌ قد يتكرر ويتحكم في الكثير من قراراتنا وبالذات المصيرية منها!
دعونا نتصور المشهد التالي: تشتري تذكرة سينما، وما أن تمر دقائق على بداية الفيلم حتى تتأكد أنه غير مناسب لك، وأنك لن تقضي وقتاً ممتعاً حتى نهايته، لكن ماذا تفعل؟ للأسف الكثيرون سوف يبقون حتى نهاية العرض، فقط لأنه دفع مالاً لا يمكن استعادته مقابل مشاهدة الفيلم، دون أن يدرك أنه حين يفقد عنصري المتعة والفائدة يصبح بقاؤه هنا مضيعة للوقت والجهد والمزاج كذلك! بينما لو خرج وقضى وقته المتبقى في شيء آخر لكان أفضل وأكثر بهجة له، هذا الإصرار بالمضي في القرار الخاطئ هو ما يطلق عليه: «مغالطة التكلفة الغارقة».
فلك أن تتخيل أن ما يتحكم في قراراتنا اليوم هو جزء من تحيزنا لإثبات صحة قراراتنا السابقة، رغم أن ما فات مات، وأن ما دفع من مال أو ضاع من وقت أو استهلك من جهد لا يمكن أن يعود من جديد، فلما نخسر مالاً إضافياً أو زمناً أطول أو حتى جهداً أكبر؟ فقط لنثبت لأنفسنا أو لمن حولنا صحة قرارتنا! وهو –أيضاً- المفهوم المستقى من علوم المحاسبة، وذلك حين تسجيل تكاليف مالية لمشروع خاسر لا يمكن استردادها، فيتم إطفاؤها محاسبياً والانطلاق إلى استثمار جديد يعود بالنفع على المنشأة التجارية، وليس الاستمرار في الخسارة.
بالطبع هذه المغالطة التي تزيدنا غرقاً في التكلفة الخاسرة تمتد لأشياء كثيرة في تفاصيل يومنا، فالبعض يجبر نفسه على تناول طعام لا يستسيغه فقط لأنه دفع ثمنه، والبعض يستمر في دراسة تخصص لا يطيقه فقط لأنه أنهى ساعات دراسية فيه، وآخر يُجِد في قراءة كتاب لم يرق له فقط لأنه تجاوز 30 صفحة منه، أو يستمر في علاقة صداقة خاسرة فقط لأنها قديمة، والأسوأ أن يستمر في استثمارٍ خاسر لأنه مرتبط عاطفياً به وبذل جهداً ضخماً في تأسيسه، وهكذا دواليك نتجاهل أن خسارتنا انتهت وولّت وأمست من الماضي؛ فلمَ نطيل أمدها ونحولها إلى تجربة مريرة أو مستقبل مزعج؟ ولمَ نجعلها استنزافاً لمواردنا وطاقتنا دون عائد مناسب؟ ولماذا نحرم أنفسنا من تجربةٍ ألذ ومستقبل أفضل؟
أعرف أن من الصعب اتخاذ قرارات مصيرية دون التفكير في التكلفة التي بذلناها، ولكن الحل يبدأ بالتصالح مع حقيقة أنها تكلفة انتهت ولن تعود، وأنها لا يجب أن تكون عائقاً أمام ما تحب أو ترغب في المستقبل، وأن نتجنب الفخ الذي يقع فيه أغلب بنى البشر، فنحن الكائن الحي الوحيد الذي يصر على خياراته الخاطئة ويستمر فيها، على عكس جميع الحيوانات! فقط لأنه يتعلق بقراراته الماضية ويتحيز لها.
واليوم وقبل أن تستمر بتجرع كأسٍ تشمئز منه، وقبل أن تواصل فعل ما تكره؛ تذكر دوماً أن قرارات المستقبل يجب ألا تكون أسيرة الغرق في الماضي وتكلفته؛ بل المستقبل والمستقبل فقط.

عبدالرحمن سلطان السلطان


الخميس، 7 أبريل، 2016

" أقوال " من نوع آخر



أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

عناصر المراجعه :
التصميمالسرعهالكاميراالأداءالبرامج72 جيد !الرأي العام : كل يونيو الأولى تكتيكاً يكن. يبق فهرست استبدال الوزراء قد. عدم مشروط شموليةً ومحاولة كل, عن وقرى وباءت هذا. لان تعداد أوروبا من, شمال وانتهاءً دحر عل, ما تصفح الأوروبيّون ذات. ولم إحتار القوى الستار عل.تقييم المستخدمين: 3.74 ( 32 أصوات) يبدو أن عصر الاعتماد على الحكماء وذوي البصيرة والخبرة في إبداع الأقوال المأثورة، واختزال خبراتهم ونظرتهم الثاقبة في كلمات معدودة انتهى، وحلّ محله منافس جديد وكاسح، مسلح بالكثير من المؤثرات الصوتية والفنية!



إنهم كتّاب الأفلام الشهيرة، الذين تجاوز تفوقهم مجرد إبداع القصة والحوار المحكم، إلى ابتداع جمل وحوارات تتحول إلى حكم متداولة وأقوال يستشهد بها، كما هو قول الفنان «الباتشينو» عن النساء في فيلم «عطر امرأه» حين وصفهن أنك «لا تستطيع العيش معهن.. ولا تستطيع العيش بدونهن»! أو تعريف الحب في فيلم «قصة حب» حينما «تكون غير مضطر أبداً لتقول آسف».
ناهيك عن الحوارات التي تعزف على وتر الإيجابية والتحفيز، كما المقولة الرائعة: «لا تسمح لأحد أن يجعلك تشعر بأنك لا تستحق ما تريده» التي ظهرت في فيلم «عشرة أشياء أكرهها فيك»، بل وحتى أفلام الرسوم المتحركة لها نصيبها من المقولات الخالدة، كما حديث الأسد في «ملك الغابة» حين قال: «نعم الماضي يؤلمنا، لكن لدينا خيارين معه؛ إما الهرب أو التعلم منه، أما فيلم الكارتون الفكاهي «عصر الجليد 4» فجاءت فيه مقولة ظريفة لكنها معبرّة: «ألا نخبرك بسر سعادتنا؟.. نحن أغبياء للغاية!» وهو تناص مباشر لبيت الشاعر المتنبي: «ذو العَقلِ يَشقَى في النّعيمِ بعَقْلِهِ، وَأخو الجَهالَةِ في الشّقاوَةِ يَنعَمُ».
والعجيب أن الإبداع البلاغي في الأفلام السينمائية انتقل مؤخراً إلى مسلسلات الشاشة الصغيرة، خصوصاً في السنوات الأخيرة بعد انتقال كثير من كتاب السينما إلى كتابة المسلسلات الضخمة، كما مسلسل «الاختلال الضال» أو «آل سوبرانو» أو حتى سلاسل الملاحم التلفزيونية مثل مسلسل «صراع العروش» التي قد تتفوق سطور حواراتها على الروايات الأصلية المقتبس منها، بل إن الاهتمام بتلك المقولات دفع مهووسي المشاهدة إلى تتبع حوارات شخصية محددة من الفيلم أو المسلسل، مثل المحقق «رست كول» في مسلسل «محقق فذ»، التي أبدع المؤلف «نِك بيتزولاتو» في رسم ملامحها ونحت كلماتها، وجعله منجماً للحوارات المؤثرة، رغم كل الظروف القاسية والكآبة المخيّمة، بيد أن مكمن الإبداع الأعظم يصدمك حين تفاجأ بكمية وتنوع الاقتباسات المتداولة عن هذه الشخصية، التي لمست أوتاراً متباينة لدى فئات متنوعة من الجمهور!
بالطبع يعود سبب هذا الإبداع إلى أن كتابة وتحرير نصوص المصنفات الفنية في الغرب ليس مجرد كتابة تعتمد على خيال الكاتب فقط وأفكاره المحدودة، وليست مجرد حوار مطوّل دون معنى ولا هدف كما هي الحال لدينا، ولكنها نتاج سلسلة طويلة من الكتابة الجادة ثم المراجعة والتطوير، اعتماداً على ذخيرة معرفية واسعة وفريق كتابة وبحث متعدد، وتطوير النص بناءً على البعد المعرفي والنفسي للشخصيات، فحتى المقولات الخالدة وإن ظهرت على لسان شخصية هامشية فهي تأتي ضمن السياق الفني والبعد الثقافي المتوقع للشخصية، ناهيك عن الاستفادة من جيوش الخبراء في كل شيء، خبراء فنيون، خبراء لغات ولهجات.
لا تزال الطريق أمامنا بعيدة، لكنها ممكنة، فقط حينما نبدأ الاعتماد على إبداعنا الأدبي المحلي وتحويله إلى مواد تلفزيونية أو فيلمية، وحتى ذلك الحين حاول البحث في شبكة الإنترنت تحت عنوان «اقتباسات الأفلام» وحتماً سوف تسعد وتبتهج.

عبدالرحمن سلطان السلطان




الأحد، 3 أبريل، 2016

لماذا التحالف الإسلامي العسكري؟

تكاد تهمة الإرهاب أن تلتصق بديننا الحنيف دون سواه، رغم كل ما نصدح به من أن الإسلام هو دين الوسطية والسلام، وأن لا علاقة لهؤلاء الإرهابيين بالإسلام لا من قريب ولا بعيد، كما هو حال الإرهابيين من الأديان الآخرى، الذين لا ينسبون إلى أديانهم كما المسلمين!
بيد أن تلكؤ بعض الدول الإسلامية في محاربة الإرهاب، وتداول إشاعات أن تلك الدول تغض الطرف حيناً عن تلك الجماعات الإرهابية لتحقيق مكاسب سياسية جعل التهمة تزداد رسوخاً، وهو ما جعل قيادة المملكة -وهي قلب الأمة الإسلامية- تستشعر أهمية أن أول من يجب أن يقاتل سرطان الإرهاب هي الدول الإسلامية، فكان أن أعلن التحالف الإسلامي العسكري هنا في الرياض، حينما أعلن سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فجر الخامس عشر من ديسمبر الماضي ولادة أول تحالف إسلامي عسكري في العصر الحديث، والذي تكون في البداية من 34 دولة إسلامية، ثم ارتفع خلال أسابيع قليلة إلى 40 دولة تمثل السواد الأعظم لكبرى الدول الإسلامية.
كل هذا التجاوب الواسع والسريع من أغلب الدول الإسلامية وترحيب منظمة التعاون الإسلامي ما كان ليحدث لولا أن الدعوة الصادقة ظهرت صادقة من موطن الإٍسلام، ومن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- الذي تشهد مواقفه أنه رجل الحزم والعزم، وأنه قادرٌ بعون الله على قيادة مشروع القضاء على سرطان الإرهاب، وملاحقة هذه الشرذمة من الفئة الضالة، والعمل على بناء الاستقرار والرفاة في الدول الإسلامية.
الرائع في الأمر أن هذا التحالف لم يقتصر فقط على الجانب العسكري كما كان متوقعاً، بل جاء متكاملاً بأركان متعددة، فأُنشئ مركزٌ فكري، وجانب إعلامي، وآخر مالي، كلها تصب في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، سواء جذوره الفكرية الفاسدة، أو ظهوره الإعلامي سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو عبر منصات الاتصال الاجتماعي، والتي ساهمت بوصول رسالة الإرهابيين وتجنيد صغار السن سواء في الدول الإسلامية أو الجاليات المسلمة في الغرب، ناهيك عن مضاعفة الجهود في ملاحقة المصادر الممولة للإرهاب، وقطع الطريق على تلك الجماعات من بيع واستثمار ما تسرقه من نفط أو تسلبه من غنائم.
وهاهي خطوات تفعيل التحالف تتواصل، فبعد تمرين درع الشمال، الذي يعد أول وأكبر تمرين عسكري لدول إسلامية مختلفة، هاهو اجتماع قادة أركان التحالف يلتئم في الرياض وبتمثيل رفيع المستوى من الدول المشاركة، مما يؤكد الرغبة الجادة نحو تحقيق هدف التحالف وتوسيع نطاق عمله، ليكون الوسيلة الأسرع لملاحقة الإرهاب والقضاء عليه في أي بورة كانت، وبالطبع هذه الخطوات التأسيسية المتلاحقة تجعلنا نزيد من سقف توقعاتنا من التحالف، وليس فقط القضاء على تلك الجماعات المشوهة لصورتنا، بل الخروج برؤية واستراتيجية فعالة ومشتركة لمكافحة هذا الداء قبل حدوثه، سواء على مستوى منظومة التربية والتعليم أو على مستوى الرفاة الاجتماعي، والعمل على جعل العالم الإسلامي نموذجاً حقيقياً للعمل المشترك المثمر.

عبدالرحمن سلطان السلطان

نشر هذا المقال في  صحيفة الرياض السعودية, بتاريخ 3 إبريل 2016م