الأحد، 29 مايو، 2016

السعادة.. سيناريو وحوار

 نسهب دوماً عن السعادة، نعمل بجهدٍ مضاعف ونحن نحلم بالنهاية السعيدة، ندوس على من نحب في سبيل تلك القمّة؛ لكن أعمارنا تفنى ونحن لم نقطف الثمرة ولم نتلذذ بحلاوتها، فقط لأننا لا نعرف توجيه فيلم حياتنا، دون أن نفكر لحظة في سيناريو وحوار سعادتنا!
من المثير للشفقة أننا جميعاً نمتلك مسببات السعادة وندرك طريقة الحصول عليها، ولكننا عوضاً عن ذلك نلقي بعبئها الثقيل على عاتق المحيطين بنا، مطالبين إياهم أن يكتبوا ويمثلوا سيناريو وحوار سعادتنا! رغم أننا قادرون على ابتداع ما يبهجنا ويسعدنا دون الاعتماد عليهم، فأصدقاؤك ومن قبلهم زوجك وأطفالك وأخوتك لن يجعلوك سعيداً مالم تكن أنت راغباً بذلك، منزلك الواسع وسيارتك الفارهة –بالتأكيد- لن تجعلك أكثر سعادةً ممن يحلم بما تملك! وهي إن منحتك لحظة حبور خاطفة فإنها حتماً سوف تتلاشى سريعاً، لذا لا تنتظر أن تكون رجع صدى لمن حولك ولما تملك.. خذ زمام الأمر وكن مسؤولاً عما يسعد روحك، حتى لو كان شيئاً تافهاً بمعايير الآخرين، أنت من يعرف أن تشذيب حديقة منزلك يبهج قلبك ويسعد يومك، بينما البعض قد يحتاج جولة راجلة منفردة ليسعد دون الخلق.
نعم من حولنا يلعبون أدواراً مهمةً في سعادتنا، لكن يجب أن ندرك أن ذلك مقرون بما نستثمره نحن في تلك العلاقة، فلا يمكن أن تتوقع من أصدقائك أن يسعدوك وأنت لم تبادلهم نفس الشعور، ولم تبادرهم سبق الإسعاد، بيد أن كل هذا يصغر أمام حقيقة أننا لا نتجرأ على تحدي قصة حياتنا؛ لا نحاول تغيير الطريقة التي نفكر بها عن مسيرة قصتنا، فرغم أننا نكتب كل يوم "حوار" حياتنا إلا أننا نهاب محاولة تغيير سيناريو القصة! ولا أعرف لماذا؛ أهو خوف من المستقبل؟ أم أننا رضينا بالحد الأدني من سعادة واقعنا الذي لم نختره!
فها أنت اليوم تعيش حياتك، بحلوها ومرها وقد تكون سعيداً أو غير ذلك؛ فلما لا تبحث عن فرصة أخرى مختلفة؟ قد تكون أكثر سعادة وبهجة لك، فمن قال لك إن عملك اليوم هو أفضل ما يسعدك، ومن قال لك إن أصدقاءك اليوم هم أفضل ما يمكن الحصول عليه! وهكذا دواليك. ولكن إذا لم تستطع أن تكون شجاعاً وتحوّل مسار سيناريو حياتك، فعلى الأقل استمتع بالحوار، وتذكر دوماً أن تستمتع بالرحلة يا صديقي لا الوجهة، لا تقع في فخ تأجيل الفرح والسرور، لن أسعد إلا بعد الترقية! لن أفرح إلا بعد مولودي الأول! وهكذا دواليك تخسر لحظات السعادة خوفاً من مستقبل لم يصل حتى الآن، لماذا تضن على نفسك بهجة السعادة طوال الطريق لتحصرها في نهاية قد لا تصل إليها! لما لا تجعل حياتك كما لو كانت رحلة سياحية تسعد وأنت تخطط للرحلة، وتزداد فرحاً وأنت تركب الطائرة، تبتسم هنا، وتضحك هناك.
دعني أختصر عليك الوصفة: خطط "سيناريو" حياتك بنفسك؛ لتسعد في "الحوار" وتسعد من حولك

عبدالرحمن سلطان السلطان



الأحد، 22 مايو، 2016

«ساتوشي ناكاموتو» ليس يابانياً

إحدى الأفكار العظيمة في شبكة الإنترنت هي "البت كُوين" Bitcoin، أو العملة النقدية الرقمية غير المركزية، والتي تتداول اليوم بين مستخدمي الشبكة، ويمكن مقارنتها وتحويلها إلى العملات النقدية الحقيقية، هذه العملة ليست الوحيدة من نوعها ولكنها الأشهر والأكثر انتشاراً، بيد أن المثير أن مبتكرها هو شخصية مجهولة، أطلق على نفسه الاسم الرمزي: "ساتوشي ناكاموتو"! والذي أوحي للجميع أنه ياباني.




تعد "البت كُوين" أول تطبيق لمفهوم "العملة المشفرة"، والذي تحدث عنه لأول مرة عام 1998 في قائمة" سيفربانك" البريدية، كانت الفكرة تتمحور حول شكل جديد من المال يعتمد التشفير للتحكم في إنشائه والتعامل به، متجاوزاً سلطة ورقابة البنوك المركزية. بعد ذلك طرح "ناكاموتو" فكرته للمرة الأولى عام 2008م في ورقة بحثية، ورغم أن المشروع رأى النور سريعاً إلا أنه تركه بعد عامين دون توضيح المزيد حول شخصية مبتكرها.
تعتمد فكرة النظام النقدي لهذه العملة على مبدأ "الند للند" في التعاملات المالية، أي التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط بينهما، وعلى التوقيع الإلكتروني والتشفير بين طرفين اثنين دون وجود هيئة وسيطة تنظم التعاملات، وبالتالي فإن النقود تنتقل من المحفظة الإلكترونية لحساب مستخدم إلى المحفظة الإلكترونية لمستخدم آخر بشكل فوري ودون وجود رسوم تحويل، وكذلك دون المرور عبر أي مصارف أو أي جهة كانت.
بعد طرحها عام 2009م تطورت وتوسعت، وأضحت لا تحتاج إلى متطلبات أو شروط مسبقة، وصار من الممكن استخدامها لشراء مواد كثيرة عبر شبكة الإنترنت، بعد تزايد عدد المواقع الإلكترونية التي تقبلها، والأهم من ذلك تداولها مع العملات الرئيسية كالدولار واليورو والين، حيث يقدر الخبراء سعر البت كُوين الواحد حالياًبـ 450 دولاراً أمريكياً، بعد أن كان يعادل دولارات معدودة قبل عامين فقط!
خلال السنوات الماضية حاول العشرات الاستفادة من غموض شخصية مبتكرها، والزعم أنهم هم الشخصية المتوارية؛ لكنهم جميعاً باءوا بالفشل، لأنهم ببساطة لم يستطيعوا إثبات ذلك! حتى قبل أسابيع قليلة حينما أعلن المهندس الأسترالي "كريغ رايت" أنه هو "ساتوشي ناكاموتو"! وأكد ذلك بتوقيعه رسائل إلكترونية مستخدماً مفاتيح تشفير ابتكرت في بدايات تطوير العملة، وبمجرد إعلانه أكد "غافين أنديرسن" -أحد علماء مؤسسة "بت كُوين"- مزاعمه، لكن بمجرد الكشف عن شخصية "رايت" كان عليه أن يشرح سبب تخفيه وابتعاده عن الأضواء رغم نجاح المشروع.
حاول "رايت" الهروب من وسائل الإعلام العالمية، لكن في النهاية رضخ وأشار إلى أن سبب تخفيه كان رغبته في العمل، وأنه لم يكن يرغب لا بالمال ولا بالشهرة، فقط "يريد أن يكون بمفرده"! وهذا ما دفعه للتخفي وراء اسم ياباني! لكنه اضطر في النهاية للكشف عن هويته رغم احتمالية تعرضه للمساءلة من قبل سلطات الضرائب بسبب دخله من عملته الرقمية. والذي يقدر اليوم بمليون "بت كُوين" أي حوالي نصف مليار دولار أميركي!





فكرة معقدة تكاد تقلب موازين سوق التعاملات المالية يوماً ما، ومبتكرها يتوارى عن الأنظار ويزعم أن سبب ذلك رغبته الاستمرار في ما عمل ما يحب وحيداً! فكم من فكرة مبتكرة قد يقتلتها حب الظهور وقطف الثمرة قبل نضجها؟

عبدالرحمن السلطان



الأحد، 15 مايو، 2016

إجازة الأربعة أشهر.. أنت المسؤول!

عما قريب تبدأ الإجازة الصيفية الأضخم، والتي تبلغ أربعة أشهر متواصلة، وبقدر ما تثير هذه المدة الطويلة بهجة الطلاب والطالبات بقدر ما تثير هلعنا نحن أولياء الأمور!
فالمدة طويلة جداً، ولا يمكن تبديدها هكذا دون فائدة تذكر، لكن ماذا يمكننا أن نفعل؟ الأفكار كثيرة والخيارات متعددة لكن العزيمة والالتزام صعب! وهنا مكمن المشكلة، فالكثير من الآباء والأمهات يرغبون استفادة أبنائهم من العطلة الصيفية دون أن يبذلوا هم جهداً في البحث والتنقيب، ثم الاختيار والمتابعة، والأهم التحفيز وتأكيد النتائج.
لذا تبدأ الخطوة الأولى من الوالدين فهم الأعرف بما يحتاجه أبناؤهما، وهما الأقرب لتحديد ميولهم، والأقدر على تسديد اتجاهاتهم، مع التأكيد على ضرورة ألا يطغى هذا التخطيط على روح الإجازة الصيفية، فهي في النهاية إجازة ولا يمكن تحولها إلى موسم دراسي آخر، لذا يجب ترك وقت فراغ لا بأس به، حتى لا تفقد الإجازة بهجتها، ولا يتأثر الموسم الدراسي القادم سلباً.



هناك التسجيل في الأندية الصيفية التابعة لوزارة التعليم أو الجامعات، وهناك أيضاً الأندية الرياضية الخاصة، ناهيك عن دورات اللغة الإنجليزية، لكن تبقى البرامج المنزلية التي تصممها وتسهر على تنفيذها أنت مع أبنائك ذات نكهة خاصة وفائدة مضاعفة، فهي تزيد حصيلتهم العلمية والثقافية، والأهم ترفع التقارب الاجتماعي والفكري بينكم، وتكسب عصفورين مهمين في حجر واحد.
فماذا لو اشتريت مجموعة قصص أدبية مناسبة لأعمارهم، وكلفتهم بقراءتها وتلخصيها ثم روايتها عليك وعلى العائلة؟ وماذا لو حددت حزباً أو اثنين من القرآن الكريم لحفظه ثم تفسيره أمامك والعائلة؟ أو جعلتهم يترجمون المصطلحات الإنجليزية المتداولة في الألعاب الإلكترونية؟ قد تبدو الأفكار السابقة وغيرها كثير تقليدية وبسيطة، لكنها الالتزام بتنفيذها طوال العطلة الصيفية ضمن جدول زمني محدد أمرٌ شاق ومرهق، وقد يتعارض مع الالتزامات الوظيفية للوالدين، أو يتغلب كسلهما على حرصهما على فلذة كبدهما، فيسجلانه في برنامج صيفي فقط لأنهما يرغبان التخلص من الإزعاج ولا يطيقان التعب والاجتهاد معه!
لست ضد التسجيل في البرامج والفعاليات الصيفية، ففيها الكثير من الفائدة والإضافة التي قد لا يستطيع الوالدان تقديمها، ولكنني مع ضرورة أن يقوم الوالدان – أيضاً- بواجبهما الأساسي في التربية والتعليم، وليس الاكتفاء فقط بدفع الرسوم وتوفير وسيلة التنقل! معتقدين أنهما قاما بكل ما يجب عليهما القيام به.
رحلة المشاركة الفعالة في بناء شخصية أبنائنا وإنضاجها بشكل متوازن شاقة وطويلة، وتحتاج الكثير من الجهد والوقت، وإحدى أهم فرص البناء العاطفي وتوريث الخبرات هي العطل الطويلة، فلا تخسر هذه الفرص فقط لأنك كسول ولا تريد تجاوز دور الوالد التقليدي بتوفر المأكل والمصروف.
عزيزي اقتنص هذه الفرصة، واجعلها على رأس اهتماماتك خلال الأشهر القليلة القادمة، ولا تنس أن تستمتع بالتعليم والتعلّم لتحصد نتائج غرسك قريباً.

عبدالرحمن سلطان السلطان



الأحد، 8 مايو، 2016

بطاطس في المريخ!

 فجأة أعلنت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" عزمها التعاون مع المركز الدولي للبطاطا إطلاق بحوث في البيرو لرصد إمكانية زراعة البطاطا على كوكب المريخ! نعم في الكوكب الأحمر.



لكن ما سر هذا الاهتمام المفاجئ؟ ألم يسبق أن فكر بذلك علماء آخرون؟ ألم تجر "ناسا" تجارب متعددة سواء على متن صواريخ الفضاء أو في بيئات مشابهة؟ بالطبع نعم ولمرات عديدة، ولكن المستجد الجديد هو تزايد الهوس بكل ما يتعلق بالكوكب الأحمر من جديد، والسبب فيلم سينمائي متخم بمعلومات الخيال العلمي حقق انتشاراً ونجاحاً جماهرياً، قاد إلى إعادة التفكير بفرص استعمار الكوكب الأمرخ من جديد.
العجيب أن الفليم اعتمد على اقتباس الرواية الأولى للأميركي "أندي وير" والتي تحمل نفس الاسم "المريخي The Martian"، والتي لم يستطع مؤلفها الشاب في بداية الأمر تسويقها على دور النشر، مما اضطره لنشرها حلقات متسلسلة على موقعه الإلكتروني، ثم وتحت إلحاح جمهوره طرح نسخة رقمية منقّحة للقارئ الإلكتروني "كيندل" بأدني قيمة يمكن أن يسعر بها وهي 99 سنتاً أميركي، فتربعت على الفور على قائمة أكثر الروايات تحميلاً، وتجاوزت عدد التحميلات 35 ألف تحميل خلال ثلاثة أشهر فقط، مما لفت انتباه دور النشر التقليدية، فصدرت النسخة الورقية بعد ذلك مقابل أكثر من مئة ألف دولار، ثم تحولت إلى فيلم هوليودي ناجح.






لكن ما سر نجاح "المريخي" هذا، سواء عبر الرواية الأصلية أو الشريط السينمائي؟ السبب يعود ببساطة إلى الجهد الضخم الذي بذله "وير" قبل الكتابة، بجمع كل ما يمكن من خصائص وتاريخ الكوكب، كذلك تعمّق في علوم الفلك والميكانيكا، وتاريخ المركبات الفضائية المأهول وخطط "ناسا" المريخية. ورغم أنه لم يكمل دراسته الجامعية في الحاسوب إلا أن اهتمامه بالقصة وعزلته ثلاث سنوات لكتابتها جعله ينتج إحدى "أفضل روايات الخيال العلمي النقيّة منذ سنوات" على حد تعبير صحيفة "وول ستريت جورنال".




إذ تأسرنا القصة منذ فصلها الأول، حينما يجد رائد الفضاء "مارك واتني" نفسه وحيداً ومحتجزاً في المريخ! بعد هدوء عاصفة الرياح الشديدة، التي هددت سلامة بعثة المكوك "أريا 3" واضطرتهم للمغادرة بعد اعتقادهم أن رفيقهم قد مات، بسبب تعطل حاسوب القياسات الحيوية لبزته، بيد أنه يصحو متأخراً من إغماءته؛ لتبدأ حينها مغامرة البقاء حياً، حتى عودة البعثة القادمة بعد سنوات، أو أن يعرف أحد ما على الأرض أنه مازال حياً! وهنا تبرز براعة المؤلف الذي يحاول تحدي المستحيل في كل فصل من الرواية، لنحبس الأنفاس مع "مارك" وهو يجرّب كل مرة وسيلة نجاة مبتكرة تنجح موقتاً لكنها تنتهي بخطأ كارثي، نتعرف على تفاصيل تخليق الماء من أسطوانات الأوكسجين والهيدروجين، وحساب معدلات الطاقة الشمسية اللازمة لتشغيل المحركات، لكن الأهم استغلال "مارك" لخلفيته العلمية في علم النبات لزراعة البطاطا في سماد فضلاته رغم كل الظروف غير المواتية.
استطاع "مارك" العيش لفترة غير متوقعة على كوكب يصعب العيش عليه والسبب البطاطس! عبر واقعية علمية أقرب للحقيقة من الخيال، فهل تنجح اليوم خطة "ناسا" لزراعة البطاطا في البيئة المريخية لتقرع الأجراس نحو استعمار المريخ؟ أم تبقى مجرد تجربة أخرى فاشلة تضاف لرصيد المعرفة البشرية!

عبدالرحمن سلطان السلطان



الأحد، 1 مايو، 2016

متحف إسلامي وأكثر

ليس من الصعب أن تبني متحفاً جديداً، وليس من الصعب –أيضاً- أن يكون الأضخم من نوعه؛ لكن أن يحقق النجاح ويكون عنصر جذب حقيقي للجمهور فهذا هو التحدي الصعب.
أحد أهم مرتكزات رؤية المملكة 2030 هو تعميق بُعدها العربي والإسلامي، وأحد وسائل ذلك هو إنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم، ذلك أن نبي الإسلام بعث من مكة ومنها انطلقت رسالته إلى العالم أجمع، وتأسس أول مجتمع إسلامي عرفه التاريخ في المدينة المنوّرة، فمن الطبيعي أن تحتضنه بلادنا.



لن يكون المتحف أول مركز يتناول التعريف بعهود الحضارة الإسلامية وفجر انطلاقتها هنا، لذا من المتوقع أن يكون متميزاً عما سبقه، بحيث يكون شاملاً لبداية الدعوة المحمدية في مكة ثم الهجرة الى المدينة، وأن يخصص لنبي الرحمة جناح متكامل، نتتبع فيه حياته صلى الله عليه وسلم من صباه في البادية حتى وفاته في المدينة المنورة، ثم عصر الخلفاء الراشدين، وما تلا ذلك من امتداد نور الإسلام إلى قارات العالم، معتمداً على تسلسل تاريخي ورؤية فلسفية تؤكد روح التسامح وسعة الإسلام، وأن تربط بالمواقع التاريخية الإسلامية في المملكة، والتي لابد من تطويرها وجعلها قابلة للزيارة أيضاً.
من الضروري أن تكون جميع مواد ووسائل المتحف قابلة للقراءة والاستماع باللغات الحية الأكثر انتشاراً بالعالم، وأن يُعتمد على أسلوب التعليم بالترفية والمغامرة، ليعيش الزائر تجربة تفاعلية لا تنسى مع المواد والوسائل والأنشطة، والتي يجب أن تكون قابلة للاتصال اللحظي مع وسائط الاتصال الاجتماعي، مما يمكّن الزوار من مشاركة تجربتهم مع متابعيهم مباشرة، ولا تنس إضافة صالات عرض سينمائية ومسارح لعرض الأفلام والمسرحيات التي تدور في فلك المتحف، وكذلك متاجر للتذكارات والمطبوعات.
وبالطبع لا يمكن أن يكتمل المتحف دون وجود أجنحة تتناول أثر الفكر والثقافة الاسلامية، وكذلك اللغة العربية على لغات البشر، ناهيك عن العلماء المسلمين وأثرهم على تطور العلوم والآدب. كما أن إلحاق مركز دراسات وأبحاث وتقديم دورات قصيرة ومتوسطة للتعريف بالإسلام سواء داخل المتحف أو عبر شبكة الإنترنت سوف يسهم بتحقيق أهداف المتحف.
بقيت نقطتان اثنتان، أعتقد أنهما سوف تسهمان بنجاح المتحف بمشيئة الله؛ الأولى هي ضرورة تأسيس مؤسسة غير ربحية مستقلة لإدارة المتحف، بحيث يكون لها المرونة المالية والإدارية لتطوير نشاطات المتحف واستمرار توهجه، لكي لا نصيب الإبداع في مقتل بسبب تأخر وتعقّد الإجراءات الحكومية، والثانية أهمية أن يعاد النظر في موقع المتحف، بحيث ينقل من الرياض إلى جدة، ليكون أكثر قرباً من ضيوف بيت الله الحرام وزوار مسجد رسوله، ناهيك عن إتاحة الفرصة لغير المسلمين لزيارته، ولك أن تتصور أن يؤسس المتحف بالقرب من إحدى محطات قطار الحرمين في جدة، مما يجعله سهل الوصول من مكة والمدينة وكذلك قابلاً للزيارة من ركاب المرور في مطار الملك عبدالعزيز الدولي، بالإضافة أن يكون معلماً سياحياً إضافياً لعروس البحر الأحمر.
آمال ضخمة نعلقها على هذا المشروع الأمل، فمجرد وجوده إضافة معتبرة لمهبط الوحي، ووسيلة فعالة للتعريف الحقيقي المحايد بشريعتنا وما تقدم بلادنا لديننا السمح.

عبدالرحمن سلطان السلطان