الأربعاء، 1 مارس 2017

ماذا لو؟ واقع يدثره الخيال !

عرض - حمد بن هتفر

 ماذا لو كنت مكان أبطال القصص المائة بين دفتي كتاب "ماذا لو"؟ هل سوف تتشجع وتخوض غمار تجربة لا تعرف نهايتها؟ أم تتمسك بمكتسبات الواقع لتتنازل عن فرص المستقبل؟
هذا هو جوهر كتاب "ماذا لو؟" الصادر في 365 صفحة مؤخراً للكاتب في "الرياض" الزميل عبدالرحمن بن سلطان السلطان, عن دار مدارك للنشر, الذي يحلق بنا في مدارات العصور والازمنة بواقع أشبه بالخيال في مئة قصة قاسمها المشترك انها ليست بدعا أو أحلام يقظة , القلّة من أبطالها نجح من المرة الأولى, بينما الآخرون احتاجوا إلى كرّات متتالية من الفشل والخطأ للوصول الى النجاح .




يرى المؤلف في مقدمته أن يترك القارئ كل نظريات النجاح وكتب التحفيز والإبداع , وأن يبتعد عن الخطط المرسومة بالمسطرة والقلم؛ ليؤكد أن عنصر النجاح الأول يكمن في الشخص نفسه, لأنه ليس نسخة مكررة ممن سبقوه , من هذه القاعدة تنطلق نصوص وحكايا كتاب "ماذا لو؟", من حقيقة أن النجاح هو النتيجة الطبيعة للروح الإيجابية المتواصلة, وأن المبادرة مهما كانت مبتكرةً لن تزهر دونما شجاعة تقود إلى القفز فوق أسوار المجهول والمختلف, كما في القصص والتجارب التي يتناولها الكتاب من داخل المجتمع السعودي, وحتى أقصى الشرق والغرب, والتي نشر بعضها في عمود المؤلف في صحيفة "الوطن" ثم صحيفة "الرياض" وكذلك مجلة اليمامة الأسبوعية ومدونته الشخصية.
فمن شيكاغو إلى الرياض, ومن مملكة السويد التي استعانت بشبان سعوديين إلى الرجل الذي يعمل بقارتين في آن واحد, ومن القصة المنسية عن تأسيس الدوري الإنجليزي لكرة القدم إلى العجوز الفرنسية التي حَجرت على نفسها!,

وكذلك تجارب وقصص الناجحين ذات المسارات والنهايات المختلفة, التي سلكت طريقاً مختلفاً, أو ابتكرت أسلوب معالجة مختلفاً؛ وتناول أيضاً وجهات نظر مختلفة عن قناعاتنا, مثل فكرة أخذ إجازة لمدة سنة كاملة كل سبع سنوات, أو تحقيق المستحيل بالسفر حول العالم في 21 يوماً, ولم يغفل محاولة تطوير قناعاتنا في أساليب التعليم كما هي قصة الشاب ذي السبعة عشر ربيعاً الذي أتقن الحديث بعشرين لغة حيّة, أو الموقع الإلكتروني الذي أفسح المجال لتعلم اللغات بشكل مذهل أو التعلم من الشارع ..!

كما لا يخلو الكتاب من الحكايا الطريفة التي كانت سبباً في نجاح أصحابها مثل جوائز "أي جي نوبل" التي تمنح للابتكارات الأكثر سخافة وتفاهة في العالم, أو كتاب "رسائل حب لرجال عظماء" الذي ألف لاحقاً.

ولأن كثيراً من هذه القصص تخالف ما اعتدنا عليه من تقاليد فقد لايصدقها البعض من الوهلة الأولى.. إلا أنه قد يعيد النظر في جانب من أساليبه, ويخرج نحو مناطق تعّلم أبعد مما كان يتوقع ..

والاهم أن يؤمن أن جزءًا من نجاحات أبطال الكتاب جاء بسبب شجاعتهم في اقتحام المجهول ونزع الخوف منه لتحقيق هدف التساؤل ,

ماذا لو؟ واقع يدثره الخيال !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق