الأحد، 28 مايو، 2017

السعوديفوبيا

تقول إحدى الإعلاميات إن مجموع ديون الدول العربية يبلغ "220" مليار دولار، وأن السعودية بدلاً من دفع مبالغ الصفقة الواسعة مع الولايات المتحدة يجب أن تسدد ديون تلك الدول!

هكذا وبكل وقاحة تطلب أن نأخذ مال السعوديين لنسدد به فساد وسوء إدارة تلك الدول، تلك الدول التي تعيش على ثروات طبيعية لا تنضب، لكن الانقلابات المتلاحقة وتفرّد الحزب الواحد قاد لهذا التردي المتواصل.. المضحك في هذه التغريدة أنها استثنت العراق من تسديد ديونها، رغم أنها دولة نفطية وتحتضن "دجلة" و"الفرات" لكنه الهوى.

بالطبع لا يمكن أن تنسى ليبيا، التي يفترض أن تكون الأكثر تقدماً ورفاهية بين الدول العربية، نسبة إلى ثروتها النفطية وعدد سكانها الضئيل، لكن حالها اليوم لا يسر عدواً ولا صديقاً، أما الجزائر النفطية فتلك قصة حزينة الكل يعرفها، لكن قاتل الله الحسد، فهؤلاء اليوم لا يستطيعون تقبّل أننا في السعودية أصبحنا الرقم الأول في كل شيء، سواء على مستوى التنمية والبناء، أو على مستوى القوى والمواهب البشرية، فنحن اليوم من يتصدر المشهد الرياضي والثقافي والفني رغم كل خزعبلات نظرية "المركز والأطراف"، التي كانت رد فعل "عنصري" على تسارع تقدمنا الثقافي والأدبي، ولنا في نتائج جميع المسابقات الثقافية الأخيرة خير دليل، فجلهم من هنا.




بالتأكيد أنك كسعودي قد تعجبت أكثر مرة من المواقف الحادة والتفسيرات الغريبة لأي منجز أو تقدم سعودي من هؤلاء، وكأنما هم يعانون من حالة مرضية مستعصية استطيع تسمتها بـ saudiphobia "  رهاب السعودية"! فما أن يتناهى إلى سمعهم مسمى بلادنا؛ إلا وتصيبهم حالة من السعار، والسعي الحثيث للتقليل من أي حدث أو منجز، ناهيك عن محاولات اللمز والغمز المتتالية، معتقدين أنهم سوف يستطيعون تأخير أو خلخلة تقدم المجتمع السعودي بتغريدة هنا أو تعليق هناك. غير أن المسلّي في الأمر أن متابعة مثل هؤلاء سوف تزيدك سعادةً وحبوراً، لأنك أولاً سوف تتأكد أنك على المسار الصحيح، وثانياً سوف تتسلى بتناقض مواقفهم وتقلُبها، فقط لإظهارنا في الموقف الخاطئ، فهم من كان يطبل للرئيس "ترمب" خلال فترة الانتخابات، وأن فوزه سوف يكون خسارة لنا، غير أن ما حدث بعد ذلك كان العكس تماماً، وهم من يقف ضد خيارات الشعب السوري العربي، فقط لإرضاء محور إيران "غير العربية"، وهم من طالب بخروج القواعد الأميركية ثم صمت عن قاعدة "العديد" في قطر، والأمثلة كثيرة على هذا التناقض والهوى المريض.

بالتأكيد بلادنا ماضية إلى الأمام، وبالتأكيد أن المصابين بمرض "السعوديفوبيا" سوف تزداد حالتهم سوءاً وإثارة للشفقة، غير أن الدور الباقي اليوم يقع على عاتق الصيادلة السعوديين المبدعين علّهم يبتكرون دواءً لعلاج مثل هؤلاء، فقط من باب زكاة علمهم ووقتهم.

عبدالرحمن سلطان السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق